تجنيد الحريديم.. عائق إضافي بائتلاف حكومة نتنياهو

مظاهرات واحتجاجات لليهود الحريديم في حي "مئة شعاريم" بالقدس المحتلة رفضا لقانون التجنيد (الجزيرة)
مظاهرات واحتجاجات لليهود الحريديم في حي "مئة شعاريم" بالقدس المحتلة رفضا لقانون التجنيد (الجزيرة)

 محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عاد قانون تجنيد اليهود الحريديم إلى واجهة المشهد السياسي بإسرائيل، بعد أن مددت المحكمة العليا التصويت على قانون التجنيد أو الإعفاء من الخدمة العسكرية، مما منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أسابيع من المفاوضات لتخطي عقبة الانتخابات المبكرة.

ورفضت المحكمة العليا طلبا للحكومة الإسرائيلية لمنحها فرصة حتى نهاية مارس/آذار المقبل لتشريع قانون جديد، أو التوصل لحل توافقي، واكتفت بإمهالها فرصة حتى 15 يناير/كانون الثاني المقبل.

ورغم المهلة القصيرة، فإن قرار المحكمة العليا يعد طوق نجاة مؤقتا لائتلاف نتنياهو، الذي يسعى للتوصل إلى تفاهمات مع الحريديم (هم اليهود المتدينون والملتزمون بالشريعة اليهودية) ومختلف أحزاب الائتلاف تحول دون تفكك الحكومة على خلفية قانون التجنيد أو الإعفاء من الخدمة العسكرية.

مشروع تجنيد
وصادق الكنيست على مشروع قانون تجنيد اليهود الحريديم، في الثالث من يوليو/تموز 2018، وصوّت لجانب القانون 63 نائبا مقابل 39، في حين صوّتت أحزاب الحريديم المشاركة في الائتلاف ضد القانون الذي صودق عليه بفضل تصويت حزب "يش عتيد" المعارض؛ مما ضمن إقراره بالقراءة الأولى من أصل ثلاث يجب إقرارها قبل أن يصبح القانون نافذا.

وينص مشروع القانون -الذي صودق عليه بالقراءة الأولى وتعارضه الأحزاب الدينية- على تجنيد ثلاثة آلاف من طلاب المدرسة الدينية بالجيش الإسرائيلي كخطوة أولى لعامين، على أن يقوم ستمئة آخرون بالعمل والتطوع في الخدمة الوطنية، دون أن يتم فرض أي عقوبات إذا لم تستوف المدارس الدينية هذه الشروط.

أحزاب الحريديم تبدي معارضتها الشديدة للتشريع النهائي لقانون التجنيد (الجزيرة)

اختلافات ومعارضة
وتختلف مركبات الائتلاف الحكومي -وضمنها حزب "يسرائيل بيتنا" الذي انسحب من الحكومة على خلفية وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة- حول البند الذي يتناول موعد انقضاء العمل بقانون التجنيد الحالي والآخر المقترح، والقسم الذي يتناول العقوبات الاقتصادية على المدارس الدينية المتخلفة عن شروط الخدمة العسكرية.

وتبدي أحزاب الحريديم المشاركة في الائتلاف الحكومي (وهي: "يهدوت هتوراه" و"ديغل هتوراه"، و"أوغدات يسرائيل" و"شاس" حزب الشرقيين المحافظين على التوراة، والممثلة في الكنيست بـ13 مقعدا) معارضتها الشديدة للتشريع النهائي لقانون التجنيد، الذي يسعى إلى تحديد أهداف جديدة للتجنيد، وفرض عقوبات اقتصادية على المدارس الدينية التي لن تفي بأهداف التجنيد.

ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن المهلة التي منحتها المحكمة العليا للحكومة تفتح النقاش مجددا حول قانون التجنيد أو الإعفاء من الخدمة العسكرية، وهي فرصة للأحزاب المتدينة (الحريديم) لتحريك قانون يتجاوب مع مطالبها بالإعفاء من الخدمة العسكرية لنشطائها، أو الانسحاب من الائتلاف الحكومي الهش والتوجه لانتخابات مبكرة، علما بأن الائتلاف يعتمد على 61 نائبا فقط.

ويرجح شلحت أن تشريع قانون التجنيد سيتم تأجيله إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، لافتا إلى أن نتنياهو لن يخسر في حال تفكك الائتلاف الحكومي والذهاب إلى انتخابات مبكرة، خاصة بعد استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، والتوقعات بأن يتم إعلان مايو/أيار موعدا توافقيا للانتخابات.

إعفاءات وصلاحيات
ويتمتع طلاب المدارس اليهودية الحريديم بالإعفاء من الخدمة العسكرية الإجبارية، بموجب قرار صادر عن رئيس الوزراء الأسبق دافيد بن غوريون عام 1948، حيث شكل ذلك محورا رئيسا للصراع الداخلي بين الحريديم ومجموعة الأغلبية اليهودية غير المتدينة، وكذلك في الصراع بينها وبين الصهيونية الدينية، التي يتجند شبانها بالجيش.

واستمر الوضع القائم حتى عام 1998، حيث أصدرت المحكمة العليا قرارا يلزم بتشريع قانون أو إيجاد آلية عمل ينظم مسألة تجنيد الحريديم، وباتت قضية تجنيد الطلاب اليهود المتدينين مطلبا من مطالب عدة أحزاب غير دينية، لدوافع سياسية انتخابية ولدوافع أيديولوجية.

وعليه شرع الكنيست عام 2002 "قانون طال"، وتم تحديد مدة القانون بخمس سنوات، وبحسبه فإن وزير الدفاع صاحب الصلاحية بتأجيل الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية لمدة أربع سنوات، على أن يتم في السنة الخامسة تحديد حاجة الجيش إلى عدد معين منهم للجيش أو للخدمة المدنية، أو الاستمرار في إعفائهم من الخدمة. 

يتمتع طلاب المدارس اليهودية الحريديم بالإعفاء من الخدمة العسكرية الإجبارية (الجزيرة)

صراعات وقوانين
وبقي العمل على "قانون طال" حتى فترة حكومة نتنياهو الثالثة بين عامي 2013 و2015، وهي الحكومة التي استبعدت منها أحزاب الحريديم، عندها بادر حزب "يش عتيد" برئاسة وزير المالية في حينه يائير لبيد بسن قانون "المساواة في تقاسم العبء"، ويهدف إلى زيادة عدد الطلاب المتدينين الذين يتجندون في الجيش، وبعدها دمجهم في سوق العمل الإسرائيلية.

ومع تشكيل حكومة نتنياهو الرابعة بعد انتخابات عام 2015، ودخول أحزاب الحريديم الائتلاف واستثناء حزب "يشي عتيد"، تم إلغاء التعديل الذي قامت به الحكومة السابقة، وجرى سن قانون جديد يتيح تأجيل تجنيد المتدينين حتى عام 2023.

بيد أن المحكمة العليا ألغت في سبتمبر/أيلول 2017 قانونا سابقا يعفي الرجال الحريديم الذين يدرسون التوراة في المعاهد والمدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، تحت ادعاء أنه لا يحقق المساواة بين المفروض عليهم التجنيد، لكنها جمدت العمل بالقرار لمدة عام لتمكين وضع إجراءات بديلة، ومنح الحكومة فرصة لتشريع قانون جديد حتى موعد الأول من سبتمبر/أيلول 2018.

المصدر : الجزيرة