أنظار اليمنيين إلى السويد.. هل تحمل مشاورات ستوكهولم جديدا؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

أنظار اليمنيين إلى السويد.. هل تحمل مشاورات ستوكهولم جديدا؟

أحد أعضاء وفد التفاوض الحوثي قبل توجهه إلى السويد من مطار صنعاء (رويترز)
أحد أعضاء وفد التفاوض الحوثي قبل توجهه إلى السويد من مطار صنعاء (رويترز)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

على خلاف جولات المحادثات السابقة التي انعقدت في جنيف والكويت، بدا كثير من اليمنيين هذه المرة متحمسين لمتابعة أخبار مغادرة وفدي الحوثيين والحكومة اليمنية إلى السويد للمشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة.

"نتمنى أن تفضي مشاورات السلام هذه المرة بحل جذري يوقف دوامة الحرب اليومية، وأن يتفق الجميع على حل يساهم في وقف كوارث الفقر والجوع وانتشار الأوبئة التي تفتك بنا وتقتلنا" بهذا يلخص المواطن اليمني محمود الصبري توقعاته للجزيرة نت.

وانعكست مواقف الكثير منهم على منصات التواصل الاجتماعي، وفي معظمها أحاديث يطغى عليها الشعور بالتفاؤل وتوقعات نتائج إيجابية، في حين هناك من ذهب إلى التشكيك في حدوث أي تقدم والتعبير عن مخاوفه من الفشل مجددا.

تفاؤل بالانفراج
ولعل أبرز الأسباب التي جعلت المطالبات بإيقاف الحرب والذهاب نحو تسوية سياسية تبدو أكثر قبولا بين اليمنيين هذه المرة هو سوء إدارة التحالف للحرب، وأيضا أطماعه التي أصبحت حاضرة للعيان، حسب المحلل السياسي اليمني عادل المسني.

قصر جوهانزبورغ بالسويد حيث ستجرى المشاورات (رويترز)

ويضيف المسني للجزيرة أن هناك واقعا جديدا قد تشكل بعد جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بـإسطنبول وما أعقبها من ضغوطات دولية كسرت مجاديف التحالف وأصبحت سفينته معرضة للغرق.

وتحولت أجندة التحالف السيئة في الحرب بـاليمن إلى كابوس مزعج ودمار اقتصادي وسياسي وأمني دفع ثمنه كل اليمنيين، ولم تعد تقدم الحرب أي جديد بقدر ما تعمق الأزمة الإنسانية، وتساهم في تفشى الأمراض وانتشار التشكيلات العسكرية الممولة التي لغمت الأجواء وصعبت فرص العيش، وفقا للمسني.

ويدرك اليمنيون اليوم -حسب المسني- أن الحلول العسكرية أصبحت عنصر استنزاف هائل لقدراتهم البشرية والاقتصادية وسببا رئيسيا لبقاء الحصار وانتشار المجاعة وانعدام الخدمات، ولذلك فإن استمرار الحرب بهذه الطريقة يشكل كارثة مدمرة ستؤدي في نهاية المطاف لإبادة جماعية للشعب برمته قبل أن يستعيد دولته.

تجار الحرب
في المقابل، غرد الصحفي اليمني عباس الضالعي على تويتر "مهما كان التفاؤل بجولة المشاورات الجديدة فإن تجار الحرب سيعرقلون أي خطوات جادة نحو السلام".

ونشرت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية حورية مشهور استطلاعا لمتابعيها على تويتر أظهر نتائج تصويت أكثر من 700 شخص، توقع 17% منهم أن تنجح المشاورات، في حين قال 83% إنه من المحتمل أن تفشل المشاورات.

مخاوف الفشل
بدوره، قال رئيس مركز يمنيون للدراسات الدكتور اليمني فيصل علي إن مشاورات السويد هي جولة استعراضية لقدرات المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في جمع الفرقاء السياسيين في السويد.

وأوضح فيصل علي للجزيرة نت أن هذه الجولة من المشاورات لن تكون ذات قيمة لأن التحالف والشرعية لم يستطيعا إنجاز شيء على الأرض، لا في مدينة الحديدة غرب البلاد ولا في غيرها، والمجال مفتوح أمام جماعة الحوثي التي ما زالت تسيطر على صنعاء والحديدة وتحت رحمتها 60% من سكان اليمن.

"كلما قد يفعله غريفيث هو التقاط الصور التذكارية مع المشاركين كما فعل سابقيه من المبعوثين الأمميين إلى اليمن، وبالتالي لن تنجح أي مفاوضات دون جلوس إيران والسعودية والإمارات والحكومة الشرعية والحوثيين على الطاولة ممثلين بقيادات من الصف الأول لكل منهم"، حسب حديث فيصل علي.

وعن الأعضاء المشاركين في المفاوضات من الطرفين، أشار فيصل علي إلى أنه ليس هناك أي أهمية لهم لأنهم لا يستطيعون الخوض في التفاصيل باعتبارهم وكلاء لمن يملكون أمرهم ويوجهونهم من الخلف.

ويعتبر علي أن "اليمن أصبح يقع على طريق ممتلئ بالتداخلات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وللأسف فإن الشرعية اليمنية هي أضعف حلقة في كل هذا الصراع، وقد تم تدجينها وصارت أقل أهمية من الانقلاب والسبب أنها تسير خلف عميان السعودية والإمارات في قضية تخص اليمن وسيادته قبل غيره".

رفض جنوبي
وفي الاتجاه ذاته، ذهب عدد من ناشطي الجنوب لإبداء رفضهم للمشاورات نتيجة عدم تمثيلهم، حيث سبق أن قامت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات بتهديد المبعوث الأممي إن لم يسمح لها بالمشاركة، وقالوا إنهم سيقلبون الطاولة على الجميع وسيعملون على إفشالها.

وفيما يتعلق بفرص نجاح مناقشة أجندة المشاورات في السويد والتي تتضمن إجراءات "بناء الثقة" والملف الإنساني والحقوقي والاقتصادي والعسكري، قال أحد أعضاء الوفد الحكومي للجزيرة نت إن ذلك يعتمد على رغبة الحوثيين في إنقاذ اليمنيين من الوضع الذي يعيشون فيه.

ولفت عضو الوفد الحكومي قبل أن يتوجه إلى السويد باتصال هاتفي مع الجزيرة إلى أنهم في الشرعية قدموا الكثير من التنازلات وأن الكرة الآن هي في ملعب المبعوث الأممي، والخيار الوحيد أمام جماعة الحوثي هو الالتزام بالقرارات الدولية المعلنة أو أن مصير كل هذه الجهود ستتبخر وتذهب أدراج الرياح.

بدوره، قال عضو الوفد التفاوضي لجماعة الحوثي عبد الملك العجري إنه لكي تكون مشاورات السويد ناجحة يجب أن تحضر السعودية وأميركا إلى الطاولة ذاتها التي سيجري حولها التشاور وتقديم مخاوفهم ودوافعهم بوضوح بدلا من التستر بقضايا مضللة، مؤكدا استعداداهم للتعاطي مع ذلك بجدية.

المصدر : الجزيرة