آخر الضحايا فتاة في ربيعها الـ16.. لماذا تُقتل النساء داخل الخط الأخضر؟

الوقفات الاحتجاجية تزامنت مع الإضراب الذي خاضته الحركات النسوية (الجزيرة)
الوقفات الاحتجاجية تزامنت مع الإضراب الذي خاضته الحركات النسوية (الجزيرة)

يحيى أمل جبارين-حيفا

صعدت الحركات النسويّة في الداخل الإسرائيلي تحركاتها الاحتجاجية عبر تنفيذ وقفات متفرّقة احتجاجا على تواتر قتل النساء، وكان آخرهن الفتاة الفلسطينية يارا نشأت أيوب (16 عاما) من قرية الجش في الجليل داخل الخط الأخضر.

وتظاهر العشرات في كل من تل أبيب وحيفا وأم الفحم والناصرة ومناطق أخرى تزامنا مع الإضراب الاحتجاجي الذي خاضته الحركات النسوية، بدعم من لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في أراضي الـ48.

وكان عُثر على جثة يارا أيوب في الـ27 من الشهر الماضي في إحدى الحاويات في قريتها بعد التبليغ عن فقدان أثرها.

وهز مقتل يارا أركان المجتمعين العربي والإسرائيلي وجاء ليضاف إلى سلسلة من الجرائم المنظمة ضد النساء، فمنذ بداية العام الجاري قتلت 24 امرأة في إسرائيل بينهن 12 امرأة من الداخل الفلسطيني.

إحصائيات للقتلى
في سياق متصل، نشر مركز أمان لمجتمع آمن في الداخل، معطيات وإحصاءات تتعلق بالمواطنين العرب. فمنذ بداية العام الحالي قُتل ستون شخصا بينهم 12 امرأة.

العشرات تظاهروا في مناطق متفرقة بالداخل الإسرائيلي (الجزيرة)

كما عمم المركز معطيات حول المناطق التي تحدث فيها الجرائم، حيث وقعت 12 جريمة في منطقة شمال البلاد، بينما شهدت منطقة المركز 35 جريمة، في حين حصلت تسع جرائم في منطقة الجنوب، أما منطقة القدس فشهدت أربع جرائم.

تجدر الإشارة إلى أن الجريمة في الوسط العربي تسجل ارتفاعا مستمرا، ففي 2014 قتل 61 شخصا بينهم ثمانية نساء. وشهد 2015 مقتل 58 شخصا بينهم 14 امرأة.

وقتل 64 شخصا في 2016 بينهم عشر نساء مقارنة مع 2017 الذي قتل فيه 72 شخصا بينهم عشر نساء.

محاولة اغتيال
وفي نهاية العام الماضي، نجت يارا أبو عبلة العشرينية ابنة بلدة يركا، من محاولة اغتيال تعرضت لها من خلال تفجير سيارتها.

من وقفة احتجاجية منددة بتصاعد قتل النساء (الجزيرة)

وتصف أبو عبلة للجزيرة نت ما حدث معها بلوعة وألم شديدين، مؤكدة أن "خلفية محاولة الاغتيال غير معروفة والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن ما أستطيع قوله هو أن الشرطة تعلم علم اليقين من يقف وراء إلحاق الأذى بي ومع ذلك لم تعتقله".

وتروي يارا أن الحادث أثر عليها جسديا فقد بترت قدمها وهي لا تقدر على استخدام يدها اليمنى رغم عدم بترها وما زالت تخضع للعلاج والعمليات المختلفة ليدها.

تضيف يارا "بقيت على قيد الحياة لأنقل رسالة لكل العالم رغم محاولتهم إنهاء حياتي وبطريقة شنيعة جدا ولا أعرف كيف نجحت فعلا بالنجاة، لكن ما أقوله إرادة ربنا فوق كل شيء".

موجة عاتية
يقول مدير مركز أمان لمجتمع آمن، المحامي رضا جابر إن المجتمع الفلسطيني يعاني موجه عاتية من العنف والجريمة في السنوات الأخيرة تحت صمت المؤسسات الرسمية التي تنأى بنفسها عن استثمار الجهد والموارد للحد من الظاهرة.

ويعتبر أن علاقة المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل مع الدولة وأجهزتها رافد مهم لفهم استفحال هذه الظواهر، معتبرا أن انعدام الاستثمار منذ البداية بلجم مظاهر الجريمة والعربدة والاستقواء على المجتمع من قبل عناصر الإجرام مسبب رئيس بوصول العنف إلى هذا المنسوب المقلق، كما أن الدولة بشرطتها وقفت موقف المتفرج وأفسحت المجال لهؤلاء.

وأكد جابر أن الوزارات المختلفة من تعليم ورفاه اجتماعي ورياضة وشباب وكل ما له علاقة بما يحدث داخل المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1948 استثمر دون الحد المطلوب وأبقى المجتمع الفلسطيني بحالة من الشُح في كل المجالات.

أحد المحتجين يرفع لافتة تضامن مع الضحية يارا أيوب (الجزيرة)

وأوضح أن عدم استثمار الميزانيات والبرامج والجهد بالمسببات الحقيقية المتراكمة أنتج نسبا مرتفعة من العنف والفقر والبطالة ومستوى متدنيا للتربية وانعدام التربية الوطنية وانعدام أطر للشباب والشابات للحفاظ على الممتلكات العامة وأمان الحيز العام.

عمليات تغير هائلة
يوضح جابر أن المجتمع الفلسطيني بالداخل يمر بعمليات تغير هائلة بكل مناحي الحياة، ولعل اقتصاد هذا المجتمع وتواصله غير المنضبط مع الآخر المختلف والمسيطر وتأثره الكبير فيه أحدث ارتباكا هائلا واختلالا بتوازنه، مما أنتج مظاهر سلبية كان يمكن التقليل منها لو أن الدولة وأجهزتها تعاملت بصورة جدية مع الموضوع، حسب قوله.

بالمقابل، لم تستطع النخب السياسية والاجتماعية في المجتمع أن تشكل جبهة اجتماعية موحدة وتقيم المؤسسات التي تستبدل أو تقوم نوعا ما، بما لم تقم به المؤسسات الرسمية. لقد حيدت نفسها عن الشأن العام الاجتماعي وهذا ما يجب فعله الآن.

ويرى جابر أن أي مشروع لمناهضة العنف يجب أن يبدأ ببلورة وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة للفلسطينيين في إسرائيل وبلورة بوصلة لهم يتزامن مع تنظيم مجتمعهم على كل المستويات وبناء مؤسسات تحمل همه.

المصدر : الجزيرة