بريطانيا.. مأزق "البريكست" قد يطيح برئيسة الوزراء

تيريزا ماي تلقي كلمة في مجلس العموم (رويترز-أرشيف)
تيريزا ماي تلقي كلمة في مجلس العموم (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت–لندن

تعرضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لأسوأ هزيمة ينالها رئيس حكومة في مجلس العموم خلال العقود الأربعة الماضية، حيث تزداد الأصوات المعارضة لخطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي، تزامنا مع تراجع التأييد الشعبي للخروج نفسه.

ويرى المحرر السياسي في صحيفة التايمز فرانسيس إليوت أن هذه الخسارة التي منيت بها ماي ذات دلالة بالغة، بأن مجلس العموم سيكون له رأي قوي في الخيارات التي ينبغي اتباعها إذا رفض المجلس خطة رئيسة الوزراء للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأمس خسرت ماي تصويتا هاما في البرلمان أجبرها على نشر الاستشارة القانونية الكاملة حول اتفاق "بريكست" التي تلقتها من المدعي العام البريطاني جيفري كوكس، إذ تصر ماي على أن نشر تلك المشورة القانونية كاملة ليس في مصلحة الأمن القومي البريطاني، إلا أن النواب صوتوا بغالبية 311 صوتا مقابل 293 لصالح النشر، مما يعني عدم اقتناعهم بخطة ماي للخروج من النادي الأوروبي.

والاستشارة القانونية هي مذكرة سرية تشتمل على رؤية قانونية وسياسية بالغة الأهمية والسرية يقدمها المدعي العام البريطاني لرئيسة الوزراء، من أجل اتخاذ القرار المناسب بخصوص "بريكست"، إلا أن مطالبة مجلس العموم بنشر الاستشارة كاملة قد يعني عدم ثقته بقرار ماي، كما أنه سابقة ستنظر رئيسة البرلمان في تداعياتها الدستورية.

وأيدت تلك الخطوة ستة أحزاب معارضة، في حين صوّت "الاتحاد الديمقراطي" -الذي لديه اتفاق برلماني مع المحافظين- ضد الحكومة.

القدومي يرجح أن البرلمان سيصوت ضد وثيقة ماي (الجزيرة)

انقسام وهزائم
وفي حديث للجزيرة نت قال المستشار القانوني علي القدومي إن الاستفتاء الذي أجراه البريطانيون قبل أكثر من سنتين بشأن العضوية في الاتحاد الأوروبي ترك بريطانيا منقسمة، فبعد هذه المدة من المفاوضات مع دول الاتحاد لا يزال مؤيدو الخروج ومعارضوه مستائين مما توصلت إليه ماي من اتفاقيات للخروج.

وبيّن القدومي أن رئيسة الوزراء منيت بثلاثة هزائم تتعلق بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وبعد إصرار البرلمان على كشف الاستشارة كاملة فهذه تعد هزيمة إضافية.

كما عبّر المستشار القانوني عن اعتقاده بأن البرلمان سيصوت ضد وثيقة ماي، لأن حكومتها منقسمة ولا تتمتع بالأغلبية البرلمانية، كما يعارضها عدد كبير من النواب من كل الاتجاهات، مما سيطرح أسئلة عن مصير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعن احتمال إعادة إجراء الاستفتاء على الخروج أو البقاء.

 مظاهرة ضد البريكست في لندن قبل يومين (رويترز)

 

تراجع شعبي
وتأتي هذه الهزيمة في سياق بالغ الأهمية، حيث كشف استطلاع نشره مركز "يو جوف" عالي المصداقية، تزايد الاقتناع بأن التصويت الذي جرى عام 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خاطئا، حيث قال 49% من الذين أعطوا رأيهم إن بريطانيا كانت خاطئة في التصويت للخروج، مقابل 38% فقط ممن قالوا إن الخروج خيار صحيح.

وتواجه رئيسة الوزراء البريطانية مصاعب كبيرة في تسويق الاتفاق الذي توصلت إليه مع قادة الاتحاد الأوروبي بخصوص الخروج، حيث يشترط مصادقة البرلمان عليه في الحادي عشر من الشهر الجاري لتمريره، في حين تبدو حظوظ تمريره ضئيلة في ظل المعارضة الشديدة له من قبل حزب العمال المعارض، إضافة لغضب قرابة 80 نائبا من حزب المحافظين الحاكم.

واتفاق الانسحاب الذي توصلت إليه ماي يتضمن فاتورة تقدر بما بين 40 و45 مليار يورو، كما يضمن حقوق الأوروبيين المقيمين في بريطانيا والمواطنين البريطانيين المقيمين في الاتحاد الأوروبي، ويحدد فترة انتقالية تبدأ بعد الخروج المرتقب في 29 مارس/آذار 2019، ويمكن أن تستمر حتى أواخر 2020.

المصدر : الجزيرة