احتجاجات الخميس.. شباب الأردن يتحدى الأمن والإعلام

أحد المحتجين خلال مظاهرات سابقة في عمان ضد الحكومة الأردنية (رويترز)
أحد المحتجين خلال مظاهرات سابقة في عمان ضد الحكومة الأردنية (رويترز)

محمود الشرعان-عمان

بعد عودة الاحتجاجات الشعبية إلى محيط الدوار الرابع في العاصمة الأردنية عمان، إثر إقرار قانون ضريبة الدخل، دعت حركات شبابية إلى احتجاجات غدا الخميس، اعتراضا على استمرار النهج الاقتصادي والسياسي.

واتسعت رقعة الاحتجاج عقب عودة الحراك للدوار الرابع، وشهدت محافظات الجنوب، معان والطفيلة، مظاهرات محدودة متصاعدة للمطالبة بإلغاء قانون ضريبة الدخل والابتعاد عن جيب المواطن.

ولم يختلف نهج حكومة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، عن نهج حكومة هاني الملقي التي أطيح بها إثر مظاهرات واسعة في يونيو/حزيران الماضي، امتدت من الدوار الرابع في العاصمة عمان لتشمل المحافظات، غير أن الرزاز وعد الشارع الأردني الغاضب بنهضة وطنية اقتصادية وسياسية.

ولم يكتف رئيس الحكومة بالوعود، بل بدأ في أكثر من لقاء له بالتنظير حول تحول البلاد من دولة الريع إلى دولة الإنتاج. بيد أن الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها تبددت عقب إقرار قانون ضريبة الدخل، وعرض مشروع قانون الجرائم الإلكترونية على مجلس النواب، الذي من شأنه محاكمة الصحفيين والناشطين على آرائهم، وفقا لناشطين.

احتجاجات الخميس
وعقب إخفاق الحكومة في التعامل مع غضب الشارع، دعت مجموعات شبابية إلى احتجاجات يوم الخميس للمطالبة بإسقاط قانون الضريبة، وإلغاء فرق أسعار الوقود على فواتير الكهرباء، وتخفيض المحروقات لأكثر من 35%، بما يتناسب مع سعر البرميل عالميا، وإعادة دعم الخبز والإفراج عن معتقلي الرأي وإصدار قرار عفو عام ومحاسبة الفاسدين.

وواجهت الدعوة وابلا من التشكيك من قبل الإعلام المحلي حول من يدعو إليها، واتهاماته بتلقيها دعما من قبل جهات خارجية، إضافة إلى التقليل من شأن تأثيرها.

وأكد صحفيون أردنيون للجزيرة نت تدخل جهات أمنية ورسمية وضغطها على المؤسسات الإعلامية الخاصة، لحثها على تجنب تغطية الاحتجاجات الحالية، ومنع الإعلام من ممارسة دوره الحقيقي، بل تجاوز دورها لشيطنة الاحتجاجات الشعبية.

وإزاء ذلك، يقول الكاتب والصحفي ماجد توبة "لا شك أن هناك تهربا من قبل وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من التغطية المهنية المناسبة لمثل هذه التحركات الشعبية والشبابية".

ويؤكد توبة للجزيرة نت أن هناك حرصا رسميا عبر الضغط على الإعلام لعدم التغطية المهنية، ومحاولة التقليل من وجود معارضة للسياسات الرسمية، وقد يكون هذا الضغط أفاد النقابات المهنية والأحزاب السياسية للتنصل من دورها.

وأثار موقف الإعلام المحلي الأردني امتعاض المحتجين قرب الدوار الرابع، إذ وجهوا هتافا مباشرا، مطالبين الصحفيين بمغادرة موقع الاحتجاج، بعد الدور "السلبي" الذي لعبته وسائل الإعلام.

القبضة الأمنية
وأمام تجييش الإعلام ضد الدعوات الشبابية، سجلت حالات استدعاء واعتقالات للناشطين السياسيين من قبل الأجهزة الأمنية، إذ ارتفع عدد سجناء الرأي في البلاد إلى 12 سجينا، وفقا لرئيس لجنة الحريات بنقابة المهندسين الأردنيين أشرف العمايرة.

ويوضح العمايرة للجزيرة نت أن الاستدعاءات الأمنية تأتي على ضوء ممارسة الناشطين لحقوقهم الدستورية بالتعبير عن الرأي في القضايا الوطنية، مما يعني عودة لسياسات تكميم الأفواه بما يناقض المعلن حكوميا من نهج المكاشفة والحوار.

ويضيف أن "الإجراءات الأمنية تشكل مؤشرا مقلقا وتضيقا على الحريات العامة في وقت أحوج ما يكون الوطن فيه إلى تعزيزها وتمتين الجبهة الداخلية وإعلاء قيمة الحوار الوطني الجاد والمنتج".

وغابت النقابات المهنية عن ساحة الشارع الأردني ولم تعلن موقفها من المشاركة في الاحتجاجات، إذ وجهت أصابع الاتهام لها بتواطئها مع الحكومة لإقرار قانون ضريبة الدخل على حساب ملفات عالقة بينهما.

وتصدرت النقابات مشهد الاحتجاج في يونيو/حزيران وتبنت مطالب المحتجين، وكانت تدعو الحكومة إلى التراجع عن النهج الاقتصادي والسياسي المتبع.

أحزاب المعارضة صامتة
في المقابل، نأت أحزاب المعارضة بنفسها عن المشهد، إذ لم تعلن مشاركتها، غير أنها فتحت الباب -بشكلٍ غير ظاهر- أمام منتسبيها للمشاركة. وحسب مصادر من داخل جماعة الإخوان المسلمين، أكدت للجزيرة نت أنها لم تعمم بالمشاركة أو منعها في الفعاليات الشعبية، وكذلك فعلت الأحزاب اليسارية والقومية.

بدوره يرى عضو المكتب التنفيذي لحزب الوحدة الشعبية فاخر دعاس أن الأرضية التي بنيت عليها الاحتجاجات الشعبية منذ رفع أسعار الخبز العام الحالي ما زالت قائمة، وفي ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وأزمة الحريات، فإن الشارع الأردني لن يهدأ.

ويؤكد دعاس للجزيرة نت أنه "ثمة أرضية خصبة لتجدد الاحتجاجات بين الفنية والأخرى، ومن المحتمل أنها قد تتصاعد أو تنفجر، وعلى الحكومة أن تدرك ذلك، وأن تستوعب حجم التعاطف الشعبي مع هذه الاحتجاجات".

ويتابع أن حجم الرفض اتسع ليصل إلى النخب الاقتصادية والسياسية، ولن يتوقف الرفض في ظل الارتهان لـصندوق النقد الدولي وتقييد الحريات العامة.

المصدر : الجزيرة