رغم توجهها المحافظ.. "وول ستريت جورنال" تنافس في تغطية ملف خاشقجي

لقطة من فيديو بثه موقع "وول ستريت جورنال" عن إرسال محمد بن سلمان رسائل إلكترونية إلى مستشاره القحطاني
لقطة من فيديو بثه موقع "وول ستريت جورنال" عن إرسال محمد بن سلمان رسائل إلكترونية إلى مستشاره القحطاني

محمد المنشاوي-واشنطن

انفردت "وول ستريت جورنال" بخبر إرسال ولي العهد السعودي 11 رسالة إلكترونية إلى مستشاره سعود القحطاني، لتؤيد الاتهامات بتورط محمد بن سلمان في قتل الصحفي جمال خاشقجي، وسط تساؤلات عن دخول الصحيفة على خط المنافسة الإخبارية في القضية.

ويعد القحطاني المتهم الرئيسي بالإشراف على الفرقة التي قتلت خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول قبل شهرين. وجاء في الخبر أن محررين بالصحيفة اطلعوا على دلائل تملكها وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.أي) تربط بين عملية القتل ومحمد بن سلمان.

وسبق أن نشرت الصحيفة أخبارا حصرية تعلقت بالكشف عن تقديرات السي.آي.أي، وكان مصدرها مسؤولا رفيعا في الوكالة.

وتوزع الصحيفة أكثر من 2.27 مليون نسخة ورقية يوميا داخل الولايات المتحدة، ويتابع تغريداتها أكثر من 16 مليون شخص حول العالم، فهي تتمتع بنفوذ لا يضاهيه إلا نفوذ صحيفة نيويورك تايمز.

دونالد ترامب ومحمد بن سلمان في قمة العشرين بالأرجنتين (غيتي)

ترامب لا يهاجمها
وعلى العكس من مهاجمته لصحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست وشبكة سي.أن.أن، لم يتعرض الرئيس دونالد ترامب بالنقد لصحيفة وول ستريت، فهي تمثل التيارات المحافظة اجتماعيا واقتصاديا والمحسوبة على الحزب الجمهوري.

ويجمع الكثير من الود مالك الصحيفة روبرت مردوخ مع ترامب، كما يمتلك مردوخ إمبراطورية إعلامية على رأسها محطة "فوكس" الإخبارية التي يفضلها ترامب.

وتعد "وول ستريت جورنال" أيقونة الإعلام المحافظ منذ نشأتها عام 1889، حيث تتبنى خطا تحريريا مؤيدا للسياسات الرأسمالية ومصالح قطاعات المال والأعمال.

وكانت الصحيفة تركز على الشؤون المالية والاقتصادية حتى بدايات الحرب العالمية الثانية، ثم اضطرت إلى تضمين الشؤون السياسية في تغطيتها خلال ستينيات القرن الماضي، وهي تتمتع بسمعة طيبة في تغطيتها الإخبارية.

ومع نشر الصحيفة تسريبات استخباراتية تدعم موقف القوى الداعية للتشدد مع محمد بن سلمان والسعودية، يميل فريق التحرير -الذي تعبر عنه افتتاحيات الصحيفة- إلى مساندة ترامب حتى الآن في التساهل مع ولي العهد السعودي.

وعكست افتتاحية للصحيفة الأسبوع الماضي انتقادات واسعة لتصويت مجلس الشيوخ بأغلبية 63 صوتا مقابل 37 من أجل التقدم بمشروع قرار يدعو إلى وقف الدعم العسكري الأميركي للرياض في حربها على اليمن، وفرض عقوبات على السعودية.

وذكر مجلس تحرير الصحيفة أن مشروع القرار يقوض المصالح الأميركية ويحد من قدرة ترامب على إدارة ملفات السياسة الخارجية الهامة، مما يعرض المصالح الأميركية للخطر.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام كتب مقالا غاضبا كرر فيه انتقاداته لإدارة ترامب (رويترز)

صفحات الرأي
وتدعي صفحات الرأي بالصحيفة أنها تفتح أبوابها لجميع الآراء، إلا أن الأغلبية العظمى من هذه الآراء تدعم التوجه اليميني المحافظ، مع أنها في بعض الحالات تسمح بعرض آراء متناقضة.

ونشرت "وول ستريت جورنال" مقالات لوزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون يدعمان فيها موقف ترامب في قضية خاشقجي ومحاولة تبرئة محمد بن سلمان، ثم نشرت الثلاثاء مقالا لأشد معارضي موقف ترامب وهو السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي كرر انتقاداته لإدارة ترامب وشدد على أن الكونغرس سيأخذ موقفا قويا لكبح جماح الرياض بغض النظر عن موقف الرئيس.

وهاجم غراهام بلغة عنيفة ما ذكره بومبيو على نفس صفحات الجريدة من أن الانتقادات الموجهة للسعودية تمثل أصداء لسياسات الرئيس السابق باراك أوباما والمواقف الداعمة للاتفاق النووي مع إيران.

وكانت الصحيفة قد فاجأت قراءها في افتتاحيتها عقب بيان البيت الأبيض الذي تبنى فيه ترامب موقفا مبرئا لولي العهد السعودي، فجاءت الافتتاحية تحت عنوان "الواقعية السياسية الفجة لترامب"، حيث انتقدت عدم إشارة ترامب إلى القيم الأميركية خلال بيانه.

ورأت الصحيفة أن ترامب لم يقدم خدمة لنفسه ولا لبلده في بيانه الفج عن العلاقة الأميركية السعودية في مرحلة ما بعد مقتل الصحفي السعودي على يد عملاء سعوديين.

المصدر : الجزيرة