التوتر بجبل لبنان.. هل ينهيه تشكيل الحكومة؟

التوتر بجبل لبنان.. هل ينهيه تشكيل الحكومة؟

جنازة أبو ذياب ببلدة الجاهلية (رويترز)
جنازة أبو ذياب ببلدة الجاهلية (رويترز)

وسيم الزهيري-بيروت

شهد الوضع الأمني في منطقة جبل لبنان الجنوبي توترا لافتا كاد أن يتطور نحو الأسوأ بين القوى الأمنية ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب وعدد من مناصريه.

وبدأ التوتر منذ أيام مع حملة سياسية شنها وهاب المقرب من النظام السوري على سعد الحريري رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة، وتفاقم الأمر بعد مواكب سيارة نظمها أنصار وهاب في قرى جبل لبنان.

ووصل التوتر ذروته بعد انتشار شريط مصور لرئيس الحزب يوجه إهانات إلى رئيس الوزراء ووالده الراحل رفيق الحريري ما حدا بتيار المستقبل للتقدم بدعوى قضائية ضد وهاب بتهمة تهديد السلم الأهلي.

وبعد تخلفه عن المثول أمام القضاء، توجهت قوة كبيرة من الأمن الداخلي لمقر وهاب في بلدة الجاهلية الشوفية لتبليغه قرارا باستدعائه للمثول للتحقيق معه مما أدى لتجمهر عدد من مناصري الحزب أمام منزله.

وقالت قوى الأمن الداخلي في بيان إن وهاب فر لجهة مجهولة، مشيرة إلى أنه بعد مغادرة القوة الأمنية أطلق مناصروه النار بشكل عشوائي مما أدى لمقتل مرافقه محمد أبو ذياب.

وفيما وصف حزب التوحيد طريقة تبليغ الدعوى بأنها "مليشياوية" معتبرا أن أبو ذياب أصيب برصاص المهاجمين، حملّ وهاب كلا من الحريري ومدعي عام التمييز والمدير العام لقوى الأمن الداخلي مسؤولية الأحداث.

 وهاب يؤبن مرافقه الذي قضى بالرصاص (رويترز)



مشاكل أكبر
ويعزو المراقبون أسباب الاحتقان لاستمرار تعثر تشكيل الحكومة منذ قرابة سبعة أشهر، وبهذا السياق قال الكاتب السياسي توفيق شومان إن ما أوصل الأمور لهذا المستوى هو التعقيدات المحيطة بتشكيل الحكومة والخطابات السياسية الحادة والشتائم.

وتطرح طريقة دخول قوى الأمن الداخلي مقر رئيس الحزب إشكاليات وأسئلة كبرى -وفق ما صرح به شومان للجزيرة نت- خاصة أن أوساط وهاب تتحدث عن محاولة اعتقاله، مشيرا إلى أن هذه الحادثة كان يمكن أن تؤدي لمشاكل أكبر.

وشدد المحلل السياسي على ضرورة إيجاد تسوية لهذه القضية منعا لتفاقمها، واعتبر أن الأهم هو تسوية الوضع الحكومي. 

بدوره، فسر الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التطورات الأخيرة بأنها نتيجة للحالة الأمنية "الشاذة" التي يمثلها البعض وطالما استهدفت استباحة الجبل في أمنه وسلمه، وقال إن القوى الأمنية تقوم بواجباتها مؤكدا عدم وجود أي تهديد لكرامة الطائفة الدرزية.

محاولات "مشبوهة"
من جهته، اعتبر قطاع المحامين بتيار المستقبل في بيان أن محاولات التخفي خلف عناوين مناطقية وطائفية -لتبرير الخروج على القانون واستخدام السلاح غير الشرعي- محاولات مشبوهة ترمي إلى حرف الأنظار عن مسار العدالة وإطلاق الأوهام عن استهداف الجبل والدروز وخلافه من مستحضرات "المدعو وهاب".

ورأى الكاتب الصحفي يوسف دياب أن هناك فريقا -يشكل وهاب إحدى أدواته- يعتبر نفسه فوق القانون والدولة "وعندما يأخذ القانون مجراه نصل لإشكالات أمنية وسقوط ضحايا".

ويتحمل وهاب شخصيا ومن يحميه المسؤولية عما حدث -وفق ما يقول الكاتب- معتبرا أن "العصابات أقوى من الدولة بدليل عجز قوة أمنية كبيرة عن تنفيذ مذكرة قضائية".

واعتبر دياب أن حزب الله غير مستعجل لتشكيل الحكومة، وهو ربما دفع إلى حادثة بلدة الجاهلية لإخافة الحريري وإجباره على تقديم تنازلات.

المصدر : الجزيرة