معارض سعودي يقاضي شركة إسرائيلية لدورها بالتجسس على اتصالاته بخاشقجي

المعارض السعودي عمر عبد العزيز المقيم في كندا (مواقع التواصل)
المعارض السعودي عمر عبد العزيز المقيم في كندا (مواقع التواصل)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عززت دعوى قضائية قدمت للقضاء في تل أبيب باسم المعارض السعودي عمر عبد العزيز التهم المنسوبة لشركة إسرائيلية بتمكين الرياض من التجسس على المعارضين عبر برامج استخدمت أيضا لاختراق هاتفه الذكي ورصد اتصالاته بالصحفي المقتول جمال خاشقجي.

ووفقا لكتاب الدعوى الذي قدمه المحامي علاء محاجنة باسم موكله عبد العزيز، وهو لاجئ سياسي مقيم في كندا، قدمت أدلة وإثباتات على التعقب والاختراق اعتمادا على تقرير صادر عن مركز سيتيزن لاب الكندي، وهو مركز أبحاث متخصص بقضايا التجسس الإلكتروني.

وثبت في التقرير أن الرياض استعانت بمنظومة التجسس "بيغاسوس"، وهي من ابتكار الشركة الإسرائيلية "أن أس أو"، لاختراق هاتف عبد العزيز ورصد اتصالاته ومراسلاته مع خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول قبل شهرين.

مقر الشركة الإسرائيلية "أن أس أو" في تل أبيب (الجزيرة)

تحقيق دولي
وفي حديث للجزيرة نت، لم يستبعد محاجنة إمكانية الاستعانة بالدعوى في أي تحقيق دولي قد يفتح في قضية خاشقجي، مؤكدا أنه لا يوجد أي نظام دولي يحاسب شركات تكنولوجيا التجسس، وعليه لا يمكن فتح تحقيق دولي خاص ومستقل بشأن نشاط الشركات الإسرائيلية.

وذكر أن السلطات التركية -بحسب ما نشر- بحوزتها الهاتف الذكي لخاشقجي، إذ يمكن فحصه والتأكد من تعرضه للاختراق بمنظومة "بيغاسوس" والجهة التي نفذت الاختراق، حيث ربطته بعبد العزيز علاقة وطيدة وأفكار لمشاريع تهدف لتحريك الرأي العام السعودي ضد ولي العهد محمد بن سلمان.

وأكد محاجنة أن الدعوى تهدف لخلق حالة من الرأي العام الدولي التي من شأنها الضغط عالميا على الحكومة الإسرائيلية التي تمنح تراخيص التشغيل لشركة "أن أس أو" وشركات أخرى تعمل تحت مظلة وزارة الدفاع، وذلك بغية الكف عن بيع منظومات التجسس للدول الدكتاتورية.

وطلب محاجنة من المحكمة استصدار أمر ضد شركة "أن أس أو" لوقف تعاقدها مع السعودية الذي يعود إلى عام 2017 مقابل ملايين الدولارات، وذلك بحسب تحقيق لصحيفة هآرتس الإسرائيلية نشر قبل أسبوعين، علما أنه بموجب القانون الإسرائيلي يعتبر بيع هذه التقنيات مشروطا بمصادقة الحكومة.

وأكد المحامي أن الشركة الإسرائيلية لم تنكر التعاقد مع الرياض، بل قالت إن التكنولوجيا التي تبيعها تستخدم في مكافحة "الإرهاب" والإجرام.

وأرفق مع كتاب الدعوى أدلة ومراسلات تثبت استعمال تقنية "بيغاسوس" ضد عبد العزيز، وهو ما أكده مركز سيتيزن لاب الذي فحص هاتف عبد العزيز، كما تمت الاستعانة بتكنولوجيا شركة التجسس الإسرائيلية للتنصت على مكالمات عبر تطبيق واتساب بين عبد العزيز وخاشقجي.

محاجنة لم يستبعد إمكانية الاستعانة بالدعوى التي قدمها في أي تحقيق دولي قد يفتح في قضية خاشقجي (مواقع التواصل)

النحل الإلكتروني
وسرد عبد العزيز من خلال الدعوى ما حدث معه خلال شهر مايو/أيار الماضي عندما زاره في مدينة مونتريال مبعوثان سعوديان من طرف محمد بن سلمان، وحملا رسالة مفادها عدم رضى بن سلمان عن النقد الموجه له في وسائل التواصل الاجتماعي، وطالباه بالعودة إلى الرياض مقابل إغراءات، وعندما رفض العرض حاول المبعوثان إقناعه بالتوجه لمبنى السفارة السعودية في كندا، وهو ما رفضه أيضا.

وبسبب وجه الشبه بين تفاصيل ما حصل مع عبد العزيز وما حدث لاحقا مع خاشقجي الذي قتل بقنصلية بلاده بإسطنبول، رجح عبد العزيز في الدعوى أن تعقب مكالماته مع خاشقجي كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لاتخاذ قرار الاغتيال.

وأكد أن هذه الرسائل التي تم اختراقها من قبل المخابرات السعودية بمساعدة منظمة التجسس الإسرائيلية، توضح بعض المشاريع التي عمل عليها الصديقان، وخاصة مشروع "النحل الإلكتروني" الذي كان ردا على ما يسمى مشروع الذباب الإلكتروني الذي ينشط تحت مظلة بن سلمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات