معركة فلسطينية ضد جامعة أريئيل وكليات المستوطنات

منظر جوي لجامعة أريئيل مأخوذة من موقعها الإلكتروني
منظر جوي لجامعة أريئيل مأخوذة من موقعها الإلكتروني

ميرفت صادق–رام الله

دعت مؤسسات رسمية وأهلية فلسطينية إلى بدء حملة لمقاطعة جامعة "أريئيل" الإسرائيلية المقامة في مستوطنة تحمل اسمها على أراضي منطقة سلفيت (شمال الضفة الغربية).

وبمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1977؛ طالب وزير التعليم الفلسطيني صبري صيدم الدول والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية متعددة الأطراف بإنهاء علاقاتها بجامعة أريئيل الصهيونية وأي أكاديمية إسرائيلية مقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ونبّه صيدم -في مؤتمر صحفي برام الله يوم الخميس- إلى أن جامعة أريئيل مقامة في مستعمرة إسرائيلية غير قانونية بنيت على أراض مسروقة من عائلات فلسطينية في قرى سلفيت.

وشدد على ضرورة عدم الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية التي أدانها مجلس الأمن باعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فإن إقامة المستوطنات وإحلال المستوطنين على أراض محتلة يعتبران جريمة حرب.

أهداف صهيونية
وأنشأ الاحتلال جامعة أريئيل عام 1982، ويدرس بها حاليا نحو 15 ألف مستوطن، ويعمل فيها -حسب المعلومات على صفحتها- ثلاثمئة عالم إسرائيلي، يدمجون التقدم العلمي بالتطبيقات الصناعية.

وتضع أريئيل لنفسها "أهدافا صهيونية " كما تقول، وأبرزها تشجيع هجرة اليهود إلى إسرائيل، والتقدم لتصبح أبرز المراكز الأكاديمية للمستوطنين في "السامرة"، أي الضفة الغربية.

وزير التعليم الفلسطيني وممثلون عن مؤسسات حقوقية وأكاديمية فلسطينية يطلقون حملة دولية لمقاطعة جامعة أريئيل الاستيطانية (الجزيرة)

وقال وزير التعليم الفلسطيني إن المستوطنات التي تسلب أراضي الفلسطينيين ومواردهم الطبيعية وتصادر حقهم في تقرير مصيرهم؛ هي جزء من نظام الاحتلال والاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي الذي يهيمن على كل مناحي الحياة الفلسطينية.

وأشارت الحملة التي أطلقت لمقاطعة جامعة أريئيل إلى الحواجز الإسرائيلية المفروضة أمام حرية سفر الباحثين والأساتذة الفلسطينيين إلى المدارس والجامعات، إلى جانب منع الاحتلال مئات من طلاب غزة المحاصرة من السفر للدراسة في جامعات الضفة الغربية أو خارج فلسطين، واقتحام الجيش الإسرائيلي المتكرر للجامعات الفلسطينية.

ومنعت إسرائيل منذ بداية عام 2018 دخول أو تجديد إقامة عدد كبير من أساتذة الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية من حملة الجوازات الأجنبية.

في مواجهة المقاطعة
وتواجه "أريئيل" مقاطعة أكاديمية فعلية، حيث يستثني الاتحاد الأوروبي والمؤسسة الأميركية-الإسرائيلية المشتركة للعلوم المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من منحه البحثية.

وفي تصويت قريب، تعهدت الرابطة الأوروبية لعلماء الأنثربولوجيا بعدم التعامل مع المؤسسات الأكاديمية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وفي وقت سابق من هذا العام، أنهت جامعة تايلندية في بانكوك شراكتها مع جامعة أريئيل في أبحاث لدراسات المرأة. وفي عام 2012 أنهت الجامعة التقنية الدانماركية مشروع بحث مشترك معها أيضا.

وطالب صيدم وزارات التعليم العالي في العالم إلى عدم اعتماد شهادات الجامعات المقامة في المستوطنات، وخاصة أريئيل، كما طالب مراكز البحوث والمجلات الدولية والمؤتمرات الأكاديمية بإنهاء جميع روابطها بمؤسسات التعليم العالي في المستوطنات.

وقال منسق مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية محمود الإفرنجي "نتحدث عن استيطان وإحلال وتغيير ديموغرافي، وكل هذه جرائم موصوفة في القانون الدولي الإنساني تقوم بها إسرائيل علنا وبقرارات من برلمانها".

ودعا المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم للضغط على حكوماتهم من أجل مقاطعة إسرائيل وجامعات الاستيطان وبضائع المستوطنات.

وقال الإفرنجي إن جامعة أريئيل ومؤسستين أكاديميتين أخريين في مستوطنات الأراضي المحتلة عام 1967 تعد جزءا من التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني، وتعمل على تعزيز سياسة الاستيطان، في حين يمنع آلاف الطلاب الفلسطينيين من التنقل.

عمر البرغوثي: مجلس التعليم الإسرائيلي يسهم في سيادة الاحتلال على الأراضي المحتلة عبر جامعة أريئيل (الجزيرة)

إدانة المطبّعين
ومنذ سنوات، يتواصل اتحاد العاملين في الجامعات الفلسطينية مع اتحادات الأكاديميين حول العالم لتعزيز مقاطعتهم للأنشطة الأكاديمية الإسرائيلية، خاصة ضمن أنشطة حركة مقاطعة إسرائيل (بي دي أس).

وفي سياق المعركة ضد أكاديميات المستوطنات، طالب الناطق باسم الاتحاد أمجد برهم بإدانة ومقاطعة أي أكاديمي فلسطيني يتورط في التطبيع مع الأكاديميات الإسرائيلية.

وفي المقابل، طالب بتوفير تسهيلات وفرص للأكاديميين الفلسطينيين من أبناء الأراضي المحتلة عام 1948 لمواجهة الإغراءات المالية الكبيرة التي تقدمها لهم جامعة أريئيل خاصة.

وتأتي الدعوة لمقاطعة جامعة أريئيل بحسب عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة "بي دي أس" لأن مجلس التعليم العالي الإسرائيلي يحاول فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة عام 1967، بدءا من جامعة أريئيل التابعة مباشرة لمجلس التعليم الإسرائيلي، ومنها على كل الأرض المحتلة.

وقال البرغوثي "لا يعقل أن تقوم جامعة مستعمِرة بتقديم أبحاث ومشاركات دولية دون حسيب ولا رقيب". وطالب الاتحاد الأوروبي خاصة بترجمة موقفه الرافض للاستيطان برفض الاعتراف بمؤسسات هذا الاستيطان ونتائجه ومخرجاته.

نجاحات دولية
وحققت حركة المقاطعة في السنوات الأخيرة نجاحات على مستوى مقاطعة إسرائيل أكاديميا، ومؤخرا كانت جامعة ليدز أول جامعة في بريطانيا تسحب استثماراتها من شركات دولية متورطة بتقديم خدمات للاحتلال.

كما تبنت جامعات في تشيلي وجنوب أفريقيا وكوريا والولايات المتحدة مواقف حركة المقاطعة في رفض الاحتلال الإسرائيلي وما ينتج عنه.

وفي العام الماضي، ألغت جامعتان في تشيلي أنشطة أكاديمية تمولها السفارة الإسرائيلية هناك، كما قرر العديد من مجالس الطلبة في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان تبني سياسات مقاطعة إسرائيل.

المصدر : الجزيرة