امريحة.. قرية صامدة أمام قهر الاحتلال

امريحة.. قرية صامدة أمام قهر الاحتلال

قرية امريحة (الجزيرة)
قرية امريحة (الجزيرة)

فادي العصا-جنين

"لن نرحل أو نُهجّر مرة أخرى" هذا ما قاله شاب فلسطيني ينحدر من عائلة لاجئة، هجرت من أرضها عام 1948، وسكنت قرية امريحة على الطريق الواصل بين جنين وطولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة.

تعيش القرية اليوم حصارا مطبقا من جميع الجهات، بواقع المستوطنات والسياج الفاصل، والطرق الالتفافية التي يعبرها المستوطنون، عدا عن الطريق العسكري الذي يقسم القرية شطرين.

يقول الشاب نور الدين حسام حمدوني إنه لن يرحل عن قريته مرة أخرى، ولن يعيد أخطاء أجداده بالخروج من أرضهم مهما كلف الأمر، فرغم ضغط الاحتلال بهدمه للمنازل، وإغلاقاته المستمرة للمداخل الرئيسية، والتهديد والوعيد فإنه باق في امريحة ولن يغادرها رغم صعوبة المعيشة فيها.

ابتعد 50 مترا
ويتحدث حمدوني للجزيرة نت عن مضايقات جيش الاحتلال والمستوطنين المستمرة لسكان القرية، فالجنود يمنعون في كثير من الأحيان الطلبة خاصة، من السير على الشارع ويجبرونهم على الابتعاد عنه خمسين مترا، والسير وسط أشجار الزيتون.

 البرج العسكري والشارع الذي يشق القرية (الجزيرة)

ولكن بعد ذلك، يبدأ الجنود بمطاردة الشبان والفتية والأطفال لأنهم أصبحوا متهمين بإلقاء الحجارة عليهم وعلى مركبات المستوطنين المارة.

يتساءل حمدوني "شيء عجيب أليس كذلك؟ ولكن القصة لم تنتهِ هنا، بل إن مستوطنا يدعى دافيد وهو من أحد المستوطنات الخانقة للقرية يطارد رعاة الماشية، ويمنعهم من الرعي تحت حماية جيش الاحتلال، وهو ما دفع عددا كبيرا منهم لبيع ماشيته، والتوجه إلى عمل آخر.

مستوطنات وسياج
يروي الحاج موسى حمدوني وهو أستاذ متقاعد ورئيس للمجلس القروي لمريحة سابقا كيف تأسست القرية في ستينيات القرن الماضي، عندما بدأت عائلات فلسطينية لاجئة من قرى "زمارين" و"سنديانة" و"بريكة" تتبع حيفا، بشراء قطع من أراضي هذه القرية التي كانت تتبع بلدة يعبد غرب جنين، والتجمع فيها، بعد أن كانوا سكنوا مناطق أخرى بعد تهجيرهم عام 1948.

 محمود حمدوني: المنطقة أشبه بثكنة عسكرية (الجزيرة)

ويقول حمدوني إن القرية أقيمت على قرابة 60 دونما من الأراضي، وفيها اليوم سبعون أسرة ويزيد سكانها عن 500 مواطن، ويسعى جيش الاحتلال بشكل دائم إلى إخراج سكانها وترحيلهم، لأنه يريد هذه الأرض للمستوطنات ويريد تأمين حركة المستوطنين.

امريحة تحاط بأربع مستوطنات، هي "مافو دوتان" وتقع بين يعبد وعرابة، و"حرميش" من الغرب، ومستوطنتا "شكيت" و"حنانيت" شمالا، كما أن القرية يفصلها شارع عسكري لا يفارقه جنود الاحتلال.

ويضيف حمدوني أنه لا مجال للسير بأمان وخاصة في الليل، لأن المنطقة أشبه بثكنة عسكرية، حاجزان بتفتيش دائم، وطريق مغلق منذ عشر سنوات وهو الأقرب الذي يؤدي إلى يعبد، وكان المواطنون يسيرون مسافة ثلاثة إلى أربعة كيلومترات من أجل الوصول إلى يعبد الأقرب لمريحة، لقضاء حاجياتهم.

أما إذا كان هناك حصار للقرية فإن المواطنين قد يقطعون من سبعة إلى ثمانية كيلومترات للوصول إلى يعبد.

يذكر أن امريحة أسست مدرسة التحدي التاسعة هذا العام فقط، وللصف السادس الأساسي، وتتسع لـ45 طالبا وطالبة. وكان الطلبة يمشون مسافات طويلة يوميا للدراسة في يعبد، كما أنه لا يوجد فيها أي مركز طبي، ولا خدمات أساسية أخرى للمواطنين.

البناء ممنوع
يقول حمدوني وهو ممثل القرية في بلدية يعبد غرب جنين، إن امريحة أصبحت تتبع لبلدية يعبد ولم يعد لها مجلس قروي الذي استمر لـ15 عاما، وبقرار فلسطيني عام 2013، دمج بعض القرى ببعضها أو مع بلديات قريبة.

وإذا كنت تريد العيش في امريحة، يجب أن تعلم أن البناء ممنوع عليك، لأنه لن يكون هناك رخصة، كما يُمنع التوسع في الأراضي لأنها محاطة بالمستوطنات والجدار، ولا يوجد طريقة قانونية -كما يسميها الاحتلال- تسمح لك بامتلاك عداد للكهرباء أو الماء، حسب حمدوني، لكن الأهالي تحدوا المحتل وأوصلوا الماء والكهرباء إلى قريتهم.

ورفضت سلطة الاحتلال الموافقة على مشاريع الكهرباء والماء، بحجة أن مخطط القرية الهيكلي غير مصادق عليه، وهي ترفض أصلا المصادقة عليه لأنها في مناطق مصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو، ولأن امريحة يجب أن تبقى محاصرة ويتم التضييق على سكانها كي يرحلوا، "لكننا باقون، ولن نكرر الهجرة من أرضنا مرة أخرى" يقول حمدوني.

المصدر : الجزيرة