وزير السياحة الجديد.. بوابة اقتصادية لتونس أم مدخل للتطبيع؟

وزير السياحة الجديد.. بوابة اقتصادية لتونس أم مدخل للتطبيع؟

رونيه (يمين) هو نجل رئيس الطائفة اليهودية في تونس بيريز الطرابلسي ويتحدر من جزيرة جربة (الأوروبية)
رونيه (يمين) هو نجل رئيس الطائفة اليهودية في تونس بيريز الطرابلسي ويتحدر من جزيرة جربة (الأوروبية)

خميس بن بريك-تونس

التحق رجل الأعمال التونسي يهودي الأصل رونيه الطرابلسي وزيرا للسياحة بحكومة يوسف الشاهد. وهذا التعيين خلق انقساما واسعا بين التونسيين حيث رأى البعض أنه سيفيد السياحة بحكم علاقاته الدولية، بينما رأى آخرون أنه عنوان جديد للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وأشعل التعديل الذي أجراه الشاهد مساء الاثنين على حكومته جدلا على منصات التواصل. وكان رونيه أحد محركاتها، فالرجل يعد أول تونسي يهودي يتسلم حقيبة وزارية بعد الثورة.

وقبل الثورة سبقه المحامي التونسي من أصل يهودي ألبير بسيس بوزارة التعمير والإسكان عام 1955 في حكومة الطاهر بن عمار، ثم الوزير الثاني أندريه باروش الذي اتخب عام 1956 نائبا بالمجلس التأسيسي.

وبعد الثورة برز اسم التونسي اليهودي سيمون سلامة بعدما رشحته حركة النهضة ذات الجذور الإسلامية على رأس قائمتها الانتخابية في الانتخابات البلدية التي جرت في مايو/أيار 2018.

ورونيه هو نجل رئيس الطائفة اليهودية في تونس بيريز الطرابلسي وهو متحدر من جزيرة جربة حيث ما زال يقيم أكثر من ألف يهودي. ونشط في تنظيم رحلات حج اليهود بكنيس الغريبة هناك. وعرف بدفاعه عن وجهة تونس ضد مقاطعة وكلاء الأسفار للبلاد بسبب الإرهاب.

سياح يركبون الجمال في جزيرة جربة التونسية (غيتي)

ارتياح كبير
وعبرت المنظمة التونسية للنزل عن ارتياحا لهذا التعيين. ويقول رئيسها خالد فخفاخ للجزيرة نت إن "رونيه ابن القطاع ونحن سعداء بتكليفه وزيرا للسياحة". لكنه يستطرد قائلا إن المهنيين "سيتعاملون معه تماما كما تعاملوا مع الوزراء السابقين لتحقيق النهوض بقطاع السياحة".

وسيخلف رونيه الطرابلسي وزيرة السياحة والقيادية في حركة نداء تونس سلمى اللومي التي عينها الرئيس الباجي قايد السبسي مديرة للديوان الرئاسي. واعترافا بجهدها قال فخفاخ إنها ساهمت في إنجاح الموسم السياحي بفضل اشتغالها على الأسواق الروسية والجزائرية والصينية.

لكنه يرى أن قدوم رونيه سيكون له وقع إيجابي على حركية قطاع السياحة الذي عرف نموا خلال العام الجاري، مبينا أن لديه علاقات وخبرة تمكنه من تسويق وجهة تونس. وتحسنت عائدات السياحة حتى نهاية الشهر الماضي بنسبة 46% وبلغت قيمتها 1.25 مليار دولار.

وبحكم معرفته الجيدة به يتوقع فخفاخ أن يعزز رونيه حضور السياح الفرنسيين والألمان والبريطانيين إلى تونس. لكن الآمال المعلقة على انتعاش السياحة التونسية مع رجل أعمال خبير بميدان السياحة لم تهدئ مخاوف البعض من وقوع تضارب مصالح لدى الوزير الطموح.

حمدي قال إن تعيين رونيه الطرابلسي يثير تساؤلات عما إذا كانت الغاية هي التطبيع (الجزيرة نت)

تضارب مصالح
وفي تدوينة على صفحته قال النائب المعارض ياسين العياري إنه سيطعن لدى المحكمة في تعيين رونيه وزيرا للسياحة بسبب تضارب المصالح. ويخشى العياري أن يستعمل الوزير الجديد نفوذه لكسب منافع مشبوهة باعتباره رجل أعمال يمتلك وكالات أسفار ومشاريع سياحية.

وبما أن أداء اليمين على مصحف القرآن من قبل الوزراء الجدد يعد عرفا بروتوكوليا رسميا، زاد التخمين حول طريقة أداء القسم من رونيه الجدل على مواقع التواصل اشتعالا. وبينما دافع بعض الناشطين عن نزاهته وكفاءته قال آخرون إنه لا يمكن الوثوق بنواياه على رأس الوزارة.

أما الإشكال المتعلق بأداء وزير يهودي الديانة لليمين الدستورية في دولة مسلمة كتونس فقال خبير القانون الدستوري قيس سعيد إن هناك دولا عرفت أوضاعا مشابهة على غرار أميركا حيث أقسم نائب مسلم بالكونغرس على القرآن، فيما أقسم وزير يهودي بالأرجنتين على التوراة.

وبالتالي يتوقع أن يقدم رونيه القسم على التوراة في إطار حرية المعتقد التي يكفلها الدستور التونسي.

والجدل مستمر ولا ينتهي حيث قال الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي إن تعيين رونيه الطرابلسي يطرح تساؤلات كبرى حول تطبيع الدولة مع الكيان الصهيوني، وأضاف للجزيرة نت أن "هناك تسجيلات تثبت دفاع رونيه عن الصهيونية وعن نقل سفارة أميركا للقدس".

ويؤكد حمدي أنه لا يفرق من حيث المبدأ بين أي مواطن مهما كان عرقه أو دينه، لكنه اعتبر أن هذا التعيين يمس الأمن القومي. وعلق أحدهم ساخرا على فيسبوك قائلا "بعد السياحة الروسية ستكون السياحة الإسرائيلية ليرتع الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي) بتونس أكثر مما يرتع الآن".

بسباس قال إنه يتعين الاستفادة من كفاءة رجل الأعمال اليهودي التونسي المعين وزيرا للسياحة (الجزيرة نت)

ضد التمييز
وبعيدا عن الصخب على مواقع التواصل يقول النائب عن حركة النهضة وزير المالية الأسبق سليم بسباس للجزيرة نت إن "رونيه مواطن تونسي له نفس الحقوق والواجبات ومن حق تونس أن تستفيد من كفاءته كما من حقه هو أيضا أن ينخرط في النشاط الحكومي والسياسي".

في رده بشأن إمكان تضارب المصالح لدى الوزير، يقول بسباس إن تونس صادقت مؤخرا على قانون التصريح على المكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع الذي سيلزم رونيه كغيره من الوزراء وأعضاء الحكومة الآخرين على التصريح بمكاسبه من أجل تكريس مبدأ الشفافية.

ويرى أن رونيه يمكن أن يقدم الإضافة لقطاع السياحة بفضل خبرته وعلاقاته الدولية، مشيرا إلى أن تعيينه يعطي رسالة إيجابية للخارج بأن تونس سباقة بعديد من المجالات، وأنها قطعت أشواطا كبيرة ولا سيما عقب مصادقتها مؤخرا على القانون المتعلق بالقضاء على التمييز العنصري.

ويقر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي بأن "هناك رسالة جيدة للخارج بتعيين تونسي من أصل يهودي في حكومة مسلمة". لكنه لم يستبعد بتاتا وجود تضارب بالمصالح باعتبار أن "تحقيق منافع معينة من موقع وزير قد يكون عن طريق سن قوانين لإعفاءات ضريبية مثلا".

والشيء الإيجابي بالنسبة إليه هو "تعيين شخص من القطاع قد تساعده خبرته وعلاقاته في فتح أسواق جديدة". لكنه لم يخف لومه على الحكومة بسبب تغيير أسماء بأسماء من دون الإعلان عن برنامج عملها "وبالتالي ستؤدي نفس السياسات والبرامج الحكومية نفس النتائج".

يذكر أن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أجرى مساء الاثنين تحويرا وزاريا شمل 13 حقيبة وزارية وسط رفض رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، مما جعل مراقبين يتوقعون دخول البلاد في أزمة حادة ستنعكس سلبا على جميع المستويات، حسب تقديرهم.

المصدر : الجزيرة