هل باع ترامب حزب العمال الكردستاني؟

القياديون الثلاثة في حزب العمال الكردستاني الذين أعلنت أميركا مكافآت لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض عليهم (الخارجية الأميركية)
القياديون الثلاثة في حزب العمال الكردستاني الذين أعلنت أميركا مكافآت لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض عليهم (الخارجية الأميركية)

خليل مبروك-إسطنبول

تلقت تركيا بتحفظ لافت للعيان تخصيص الولايات المتحدة الأميركية مكافآت لمن يساهم في تقديم معلومات تقود إلى القبض على ثلاثة من كبار قادة حزب العمال الكردستاني، المصنف "إرهابيا" لدى تركيا والولايات المتحدة.

فقد أعلنت أنقرة رسميا وعلى لسان الناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالين، أن قرار أميركا "لن يخدعها"، وأن العبرة تكمن في طريقة تعاملها مع "امتدادات الحزب" التي تحمل السلاح الذي تحصل عليه من واشنطن في مواجهة تركيا.

وكانت السفارة الأميركية بأنقرة أعلنت عبر حسابها على تويتر أمس الثلاثاء عن رصد مكافآت بقيمة 12 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على ثلاثة من قياديي حزب العمال الكردستاني، وهم مراد قرايلان وهو أحد مؤسسي الحزب وقائد ذراعه العسكري، وجميل بايق العضو في اللجنة التنفيذية للحزب، ودوران كالكان القيادي فيه.

ونقلت صحيفة "صباح" العلمانية المقربة من الحكومة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية هامي أكسوي وصفه لقرار الولايات المتحدة "بالإيجابي"، لكنه عبر عن رغبة أنقرة في أن يتبع القرار مواقف صلبة ضد الحزب و"امتداداته" في العراق وسوريا.

واهتم الإعلام التركي بتفاصيل الخطوة الأميركية، وتناولها بمحاولات لقراءة دوافعها والاعتبارات التي قادت واشنطن إليها، لكنه ركز على أن الاختبار الحقيقي لواشنطن يكمن في موقفها من امتدادات حزب العمال الكردستاني.

تحليلات ومواقف
وعرضت صحيفة "يني شفق" ذات التوجه الإسلامي المقربة من الحكومة على صفحتها الأولى الردود التركية على القرار الأميركي تحت عنوان "هل باع بي كا كا؟"، في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حزب العمال الكردستاني المعروف في تركيا باسم "بي كا كا".

المدفعية التركية تقصف مواقع لحزب العمال الكردستاني جنوب شرقي تركيا (الأناضول)

وتحت عنوان "ليس عيدا ولا رحلة"، ساق ظافر أرابيكلي في مقال له بصحيفة "جمهوريت" المعارضة عشرة أسئلة، قال إن الإجابات عنها قد تفسر خلفيات القرار الأميركي غير المتوقع من حلفاء واشنطن التاريخيين.

وقال أرابيكلي إن أهم الأسئلة العشر هي كيف ستقنع واشنطن أنقرة بقرارها، وهي التي تعمل مع حلفاء الحزب ممثلين في قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية؟ وهل يعني القرار الأميركي انتهاء دور حزب العمال بالنسبة لواشنطن؟

كما تساءل عما إذا كان يحمل القرار الأميرك تغييرا جوهريا في موقف الولايات المتحدة الداعم لإقامة وطن كردي شمالي سوريا؟ وعن علاقة ذلك بموقف واشنطن من تماسك التقارب التركي الروسي الإيراني في معالجة الأزمة السورية؟

ثلاثة دوافع
من جهة أخرى، عزا الكاتب في الشؤون الأمنية والعسكرية التركية متي يارار قرار واشنطن تجاه قادة حزب العمال الكردستاني إلى ثلاثة أسباب رئيسة، لكنه رأى أنها لا تشكل تغييرا جوهريا في سياسة واشنطن تجاه الحزب ما لم تغير سياستها تجاه امتداداته.

وأوضح يارار في تحليل على شاشة قناة "خبر ترك" أن أولى دوافع أميركا لقرارها الأخير قد يكون مرتبطا بإخفاق القادة الثلاثة في مسيرة قيادتهم للحزب في حربه على تركيا.

وأما السبب الثاني للموقف الأميركي فقد يتمثل في رغبة الولايات المتحدة بتسجيل اسمها لدى تركيا كشريك عاونها في الوصول إلى هؤلاء الثلاثة، الذين اقتربت مسيرتهم من نهايتها بعد قتل وأسر عدد كبير من قادة الحزب المقربين منهم من قبل الجيش التركي.

ومن وجهة نظر يارار، فإن السبب الثالث لتخلي واشنطن عن القادة الثلاثة هو قربهم من طهران التي تعمل واشنطن على إحكام الطوق حول رقبتها من كافة الاتجاهات.

سياسة أميركية
وبنى يارار تحليله على أن واشنطن تصوغ سياساتها تجاه القوى والأحزاب لتشمل امتدادات تلك القوى، إسوة بموقفها من امتدادات تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، موضحا أنه لا يمكن التعامل بطرق مختلفة مع الأحزاب لمجرد تغييرها أسماءها.

وأوضح الكاتب التركي أن أنقرة لا يمكنها أن تثق بإخلاص واشنطن في تحالفها معها عندما تضع القادة الثلاثة لحزب العمال على قائمة المطلوبين لديها، فيما تزود حلفاءهم من قوات سوريا الديمقراطية بخمسة آلاف شاحنة من السلاح، وهي تعلم أن هذا السلاح سيستخدم ضد تركيا.

المصدر : الجزيرة