تمثيل السنة.. هل يعيق تشكيل الحكومة في لبنان؟

تمثيل السنة.. هل يعيق تشكيل الحكومة في لبنان؟

بعد أكثر من خمسة أشهر من تكليفه، لم يجد الحريري حتى الآن سبيلا لإخراج حكومته إلى الوجود (الأناضول)
بعد أكثر من خمسة أشهر من تكليفه، لم يجد الحريري حتى الآن سبيلا لإخراج حكومته إلى الوجود (الأناضول)

عفيف دياب-بيروت

لم تبصر حكومة سعد الحريري الجديدة النور في لبنان بعد أكثر من خمسة أشهر على تكليفه بتشكيلها إثر انتخابات برلمانية، وحينها تنفس اللبنانيون الصعداء آملين أن ينجح هو والقوى السياسية في البرلمان وخارجه في تشكيل حكومة تعمل على معالجة بعض مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الملحة.

لكن الخلافات حول تقاسم مقاعد الحكومة بين القوى السياسية وحقائبها الوزارية، أحبط التفاؤل الشعبي، فصار تشكيل الحكومة بعد بروز عقدة تمثيل من يسمون "النواب السنة المستقلين" من خارج تيار المستقبل بمقعد وزاري؛ بحاجة إلى "تسوية جديدة قد تطول نسبياً"، كما يؤكد الباحث السياسي نضال خالد.

ويضيف أن هذا الوضع استجد "بعد أن تمسك سعد الحريري برفض هذا الطرح، وإصرار حزب الله على موقفه بتمثيل حلفائه من النواب السنة بمقعد وزاري".

ويرى أن بروز هذا المطلب بعد حل العقدة المسيحية في توزيع المقاعد الوزارية "خطة مبرمجة مسبقاً لإطالة أمد إبقاء البلاد بلا حكومة لحسابات إقليمية".

مراقبون يرون أن قضية "النواب السنة المستقلين" عمقت مشكلة تشكيل الحكومة (رويترز)


افتعال المشكلة
ويتهم خالد حزب الله وسعد الحريري "بافتعال" مشكلة تمثيل النواب السنة المستقلين بمقعد وزاري، موضحاً أن رفض الحريري الاعتراف بالحيثية الشعبية لبعض النواب السنة من خارج تياره؛ أضعف موقفه.

ويضيف أن حزب الله وجد في هذا الأمر فرصة لا تعوض ليحوّل هؤلاء النواب إلى "حصان طروادة" لاختراق السنية السياسية التي يمثلها الحريري في البلاد، وإيصال رسالة له مفادها أنه لم يعد الممثل الشرعي والوحيد للطائفة السنية في لبنان.

ويرى النائب في كتلة المستقبل البرلمانية محمد القرعاوي أن مطلب تمثيل النواب السنة المستقلين "هدفه إعاقة تشكيل الحكومة لأسباب إقليمية ودولية بحجة داخلية".

ويضيف أن "من يسمون أنفسهم النواب السنة المستقلين هم في الأساس من ضمن كتل نيابية، وكتلهم نالت حصصها في التشكيلة الحكومية التي كان ينوي الرئيس الحريري إعلانها قبل أن يستجد مطلب حزب الله".

ويؤكد القرعاوي أن لا تسوية حول هذه العقدة المستجدة "إلا بتراجع حزب الله عن مطلبه حتى تولد الحكومة، أو فليتحمل مسؤولية تعطيل البلد والانهيار الاقتصادي".

ويرى أن الرئيس سعد الحريري "لن يتراجع عن موقفه الحاسم برفض منح من يوصفون بالنواب السنة المستقلين مقعدا وزارياً، ولن يرضخ لهذا المطلب غير المحق، فالحريري يريد حكومة منسجمة لا حكومة مناكفات".

"النواب السنة المستقلون" أثناء لقائهم التشاوري في بيروت (الجزيرة)


لقاء تشاوري
وقد حمل "النواب السنة المستقلون" أثناء لقاء تشاوري اليوم الأربعاء في بيروت، الرئيس الحريري مسؤولية تعطيل ولادة حكومته.

وقال النائب عبد الرحيم مراد في بيان عقب اللقاء، إنهم "يمثلون 40% من السنة.. وليس من العدل والوطنية أن نساعد على جموح ورغبة تيار المستقبل في الاستئثار بتمثيل الطائفة السنية وإلغاء المكونات الأخرى".

ويؤكد أن مطلبهم "ليس مستجداً، وإنما المستجد هو أن المعنيين بتشكيل الحكومة لم يأخذوه على محمل الجد"، نافيا أن يكون حزب الله هو من يعطل مسار تشكيل الحكومة.

وأضاف مراد أن "الرئيس المكلف هو من يعطل فعلا التشكيل (الحكومي) ويريد أن يحكتر التمثيل السني لوحده ولا يريد الاعتراف بوجود كتلة سنية أخرى"، مؤكدا أن لا أحد تواصل معهم لحل عقدة تمثيلهم في الحكومة.

وأوضح أن رئيس الجمهورية ميشال عون طلب منهم في وقت سابق تشكيل كتلة لتمثل في الحكومة، و"هذا ما حصل".

المصدر : الجزيرة