أقباط مصر .. غضب وتمسك بحقوق ضحايا حادث المنيا

عندما بدؤوا صف المقاعد بمقهى محلي على جانب شارع بمدينة المنيا المصرية، كانوا يستعدون لاستضافة مشجعي النادي الأهلي بالليل لمتابعة مباراته المهمة أمام منافسه التونسي.

وحينما امتلأت المقاعد قبل الوقت المتوقع، كانت تئن تحت وطأة الحزن إذ جلس عليها أشخاص قدموا للتعزية في خمسة من عائلة يوسف قتلوا عندما هوجمت حافلات للكنسية على الطريق المؤدي لدير القديس صامويل.

الحافلات كانت في عودتها من الدير حيث أقلّت العائلات للصلاة والتسوق قبل أن يطلق عليها مسلحون النار، مما أدى لجرح ركاب في الحافلة الأولى والثانية اللتين واصلتا السير.

لكن المسلحين تمكنوا من توقيف الحافلة الثالثة، وفق ما أفاد أسقف المنيا الأنبا مكاريوس في حديث لموقع ميدل إيست آي.

خلّف الهجوم سبعة قتلى و18 جريحا، وتبناه لاحقا تنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل في مايو/أيار الماضي 18 قبطيا في هذا الحي وعلى ذات الطريق.

هجوم الأمس أسدل ستار الحزن والغضب على المنيا من جديد، بينما ردت السلطات المصرية بنشر المئات من قوات مكافحة الشغب لقمع السخط الذي أطل برأسه أمام المستشفيات والكنائس.

وبأعلى أصواتهم ردد شباب الأقباط الغاضبين "إما أن نثأر لهم أو نموت مثلهم"، فيما قطعوا الطريق الرابط بين القاهرة والصعيد.

ويروي الشاب ألفونس سعد "الإرهابيون تلهّوا بالشهداء. أوقفوا الباص وأخذوا هواتف الركاب ثم تقدموا للداخل وأطلقوا عليهم النار".

ويضيف "الجثث بقيت تحت الشمس لساعة ونصف لحين وصول أول سيارة إسعاف".

المساجد والقنوات
وفي كنيسة الأمير تواضرس حيث أقيمت مراسم تشييع ستة من الضحايا، انهارت سيدة بجانب أحد الجثامين بينما كان رجال الدين يحاولون تهدئة غضب الشباب الذين يصرخون ضد الدولة.

وبينما حاول شرطة بلباس مدني دخول الكنيسة، رشقهم المشيعون بالحجارة. في حين منع رجال الأمن الصحفيين من التصوير وطلبوا منهم إبراز هوياتهم.

وبلهجة غاضبة تساءل ريمون "هل يجب أن نكون دبلوماسيين أو أجانب حتى توفر الشرطة الأمان.."؟

وقد علا صوت الغضب بالمنيا في اليوم الذي حرص فيه خطباء الجمعة على الحديث عن دور الشباب استجابة لتعليمات رسمية، بينما حضر الرئيس عبد الفتاح السيسي منتدى شباب العالم المنعقد في منتجع شرم الشيخ.

الأقباط شيعوا قتلاهم واتهموا الدولة بتركهم فريسة للإرهابيين (رويترز)

الزخم الذي أحيط بالمنتدى في الإعلام لم تضعفه مأساة المنيا، وهذا السلوك لم يفت على رجل دين قبطي فضل عدم الكشف عن هويته.

"لقد شاهدت جميع القنوات الفضائية تبث مباراة الأهلي ومنتدى الشباب، ولكن لا أحد أذاع المأساة. وعندما فعلوا التمسوا الأعذار للشرطة" لتبرير فشلها في منع الحادث.

تجاهل المخاوف
ويضيف "ننظم هذه الرحلات منذ بداية العام، وطالبنا الشرطة باستمرار بتأمين الحافلات ولو عبر سيارة أمن صغيرة"، لكن ذلك لم يحصل.

وفي الكنيسة الإنجيلية حيث شيع الضحية غير القبطي كان الوضع مختلفا، حيث حاول الحضور التحكم في غضبهم نظرا لوجود بعض أعضاء البرلمان وضباط الأمن، ولكن الإحباط من الدولة كان باديا للعيان.

ويقول السائق أبا نوب هاني إن "الدولة تأتي وتبكي معنا عندما يهاجمنا الإرهابيون، وعلى النقيض من ذلك تغمض عينها عندما يحرق السلفيون والمتطرفون منازل الأقباط وكنائسهم".

وبداخل كنيسة الأمير تواضروس كان سمير مكاري يجلس إلى جانب آخرين يرتدون الجلابيات الصعيدية، للتعزية في نادي يوسف شحاتة.

يقول مكاري "لعله ينعم بالسلام. لقد كان يحب الجميع ويمد يد العون لكل الناس وكانت روحه نقية".

المصدر : ميدل إيست آي