قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن.. رؤية ملكية تؤكده ومطالبة حقوقية بسحبه

جانب من لقاء الملك الأردني مع مجلس نقابة الصحفيين بالعاصمة عمان (الصحافة الأردنية)
جانب من لقاء الملك الأردني مع مجلس نقابة الصحفيين بالعاصمة عمان (الصحافة الأردنية)

محمود الشرعان-عمان

بينما حكم على ثلاثة صحفيين بالسجن ستة أشهر وإلزامهم بدفع تعويض مالي يقدر بـ 50 ألف دينار إثر قضية سجلها ضدهم رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي، وأدرجت ضمن قانون الجرائم الإلكترونية المعدل لعام 2015، تظهر أصوات حقوقية وصحفية للمطالبة بسحب مشروع القانون المرسل لمجلس النواب.

وأثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية المعدل جدلا واسعا في المملكة بين من يراه قانونا يكمم الأفواه ويغلظ العقوبات على الناشطين والصحفيين، وآخرون يرونه أداة رقابية وقائية من الجرائم الإلكترونية المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

بيد أن مشروع القانون جاء بطلب من القصر الأردني، حيث كتب الملك عبد الله الثاني مقالا حمل عنوان "منصات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟ جاء فيه "فحين نتصفح منصات التواصل الاجتماعي نصطدم أحيانا بكمٍّ هائل من العدوانية، والتجريح، والكراهية، حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكانا للذم والقدح، تعج بالتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة".

حديث الملك الأردني تكرر في أكثر من لقاء مع شخصيات إعلامية وصحفية، أكد فيها ضرورة إيجاد صيغة قانونية أخلاقية لضبط الخطاب على منصات التواصل.

وفي رده على المطالبات بسحب مشروع القانون، قال رئيس الحكومة عمر الرزاز إن "مشروع القانون لن يُسحب لأنه يتعامل مع قضايا هامة، منها الابتزاز والاحتيال ونشر صور إباحية، والتحريض على الكراهية، والأردن بحاجة لمشروع القانون، لضبط ظاهرة الذم والتحقير والابتزاز، واغتيال الشخصيات"، لكنه حذر في الوقت ذاته من التعسف في تطبيق القانون.

المادة 11
ويشار إلى أن المادة 11 من أكثر مواده إثارة للجدل إذ تنص على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 5000 ولا تزيد على 10000 دينار كل من قام بنشر أو إعادة نشر ما يعد خطاب للكراهية عبر الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أنظمة المعلومات".

من جانبه، يرى عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد القضاة، أن قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 كان مؤقتا، وتم إقراره على أساس أنه غير مؤقت، وفيما بعد أضيفت له المادة 11، قائلا "نحن اعتبرناه انحرافا تشريعيا عن غايات مبررات القانون، حيث لا علاقة للذم والقدح والتحقير بأمن المعلومات".

ويضيف القضاة خلال حديثه للجزيرة نت أنه في العام الحالي لم تكتفِ الأصوات الداعية لتكميم الأفواه بخطاب الكراهية واغتيال الشخصية بل أضافت تعديلات مرفوضة، "لأنها تحتوي على مشاكل عدة أبرزها تعريف خطاب الكراهية".

وأكد أن تعريف خطاب الكراهية الوارد في المادة "فضفاض ومطاط، ويحوي عبارات مبنية على الشك وعبارة (أو)، مما يعني تعدد أشكال الخطأ، فإذا لم يعاقب الشخص بالفعل الأول سيعاقب بالفعل الثاني".

وأوضح أن من ضمن المشاكل إضافة كلمة الإشاعة للخطاب، وبالتالي اعتبارها من أنواع خطاب الكراهية، وهذا كله يعبر عن فوضى لديوان التشريع في الأردن.

وأطلق ناشطون حملة إلكترونية عبر موقع "تويتر" تطالب بسحب مشروع القانون، وأطلقت وسم #اسحب_قانون_الجرائم_الإلكترونية.

مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في طريقه للبرلمان الأردني (رويترز)

ردع عام وزجر خاص
في حين يقول رئيس ديوان التشريع والرأي نوفان العجارمة إن مشروع القانون جاء بتعديل جديد لغايتين، تحقيق الردع الخاص والزجر العام، "إذ لو كانت العقوبة بسيطة لتمادى كثرٌ بارتكاب أفعالٍ كالذم والقدح والتحقير وسواها عبر التواصل الاجتماعي".

وأشار إلى أن مشروع القانون لم يجرّم أيَّ فعل كان مباحا في السابق، وأن التطبيق العملي له ساري المفعول منذ 2015، وشدد على ضرورة مراجعة بنوده في ضوء تزايد استخدام شبكة التواصل لدى معظم أبناء المجتمع الأردني، مؤكدا أن العقوبات على الجرائم الإلكترونية لا يمكن أن تخضع للقواعد التقليدية.

من جهته، يختلف الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور مع حديث العجارمة، إذ يعتبر أن معضلة القانون بتهديده حرية التعبير والإعلام، والمواد القانونية التي وضعت في المشروع حسب رأي المتخصصين والقانونين ستشكل قيدا على الرأي.

ويشير منصور خلال حديثه للجزيرة نت إلى أنه بالبحث في تفاصيل القانون نستطيع أن نبرر مخاوف وسائل الإعلام منه،فتعريف خطاب الكراهية فضفاض، إضافة إلى إعادة إنتاج المادة 150 من قانون العقوبات، والأهم من ذلك أن العقوبات مرتبطة بالجرم.

يذكر أن نحو 650 شكوى سجلت في القضاء منذ بداية العام الحالي، تتعلق بقضايا الذم والقدح والتحقير، وأن 98% من تلك الشكاوى من قبل مواطنين لم يتبوأ أي منهم منصبا عاما، وفقا لأرقام ديوان التشريع والرأي.

المصدر : الجزيرة