قضية ريجيني تعود للواجهة.. هذا ما يجب أن تعرفه عنها

تسعى السلطات الإيطالية لتسريع وتيرة التحقيق بالقضية لكشف الحقيقة (رويترز)
تسعى السلطات الإيطالية لتسريع وتيرة التحقيق بالقضية لكشف الحقيقة (رويترز)

عادت قضية طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني -الذي قتل في القاهرة أوائل عام 2016- إلى الواجهة من جديد، إذ تتجه السلطات الإيطالية لإخضاع سبعة من ضباط الأمن المصري للتحقيق، بينما أعلن مجلس النواب الإيطالي تعليق العلاقات مع مجلس النواب المصري.

وفي الوقت الذي نفي فيه مسؤولون مصريون مرارا أي ضلوع في مقتل ريجيني، تسعى السلطات الإيطالية لتسريع وتيرة التحقيق بالقضية مع المشتبه بهم السبعة، لكن مصدرا قضائيا بارزا قال لرويترز إن المؤكد هو أن اثنين من أفراد جهاز الأمن الوطني المصري سيخضعان للتحقيق.

ناشطون بمنظمة أمنستي أمام السفارة المصرية في لندن في فبراير/شباط الماضي (رويترز)

من هو ريجيني؟
 طالب إيطالي، يبلغ 28 عاما، قدم في سبتمبر/أيلول 2015 إلى مصر لجمع معلومات تتعلق ببحثه لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة كامبردج البريطانية حول "دور النقابات العمالية المستقلة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011". بدأ يُجري مقابلات مع نشطاء عمّاليين مصريين ومستقلين وشخصيات قريبة من المعارضة.

وأثناء وجوده هناك، كان ريجيني يكتب مقالات من وقت لآخر لدى "مانيفستو" الإيطالية اليسارية. وقد أفادت الصحيفة بأنه أصر على استخدام اسم مستعار في نشر مقالاته، مما يعد إشارة إلى أنه كانت لديه مخاوف على سلامته في القاهرة.

استعرضت تلك المقالات الوضع العام في "المحروسة" وانتقدت هيمنة النظام والارتفاع المهول في قوة الشرطة والجيش بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد، وأجواء القمع خاصة ما يتعلق بحرية الصحافة.

يوم 25 يناير/كانون الثاني 2016 اختفى بعد أن غادر مقر إقامته في حي الدقي بالجيزة للقاء صديق بمنطقة وسط القاهرة.

في الثالث من فبراير/شباط من نفس العام عثر على جثته ملقاة على جانب طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي. وقد بدت عليها آثار تعذيب وحروق، وتوصلت تقارير الطب الشرعي إلى أنه قتل متأثرا بتعذيب شديد استمر لأيام.

وقد شُرّحت جثة الطالب الإيطالي ونقلت إلى إيطاليا حيث جرى تشييعه ودفنه بمسقط رأسه، واكتسبت قضيته زخما كبيرا على مستوى إيطاليا وأوروبا والعديد من دول العالم.

ريجيني اختفى يوم 25 يناير/كانون الثاني 2016 (أسوشيتد برس)

قضية وتفاصيل
أعادت قصة مقتل ريجيني الوضع الحقوقي في مصر للواجهة، ورأت فيها منظمات حقوقية فرصة لتسليط الضوء على "قمع نظام عبد الفتاح السيسي للنشطاء والمعارضين وخطفهم والزج بهم في السجون وقتلهم تحت التعذيب".

وبينما نفت السلطات المصرية اتهامات بضلوعها في قتل الطالب الإيطالي واتهمت عصابة إجرامية بتعذيبه وقتله، أصرت منظمات حقوقية وناشطون مدنيون على أن الأمن المصري هو المسؤول.

القاهرة أعلنت العثور على جواز سفر ووثائق المواطن الإيطالي (أسوشيتد برس)

أحدث التطورات
وأمس الخميس، قالت وسائل إعلام إيطالية إن مدعين عامين -ينظرون بقضية خطف وقتل ريجيني- يعتزمون إخضاع سبعة ضباط أمن مصريين للتحقيق.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) سيخضع ضباط المخابرات المصريون السبعة رسميا للتحقيق الأسبوع المقبل من جانب ممثلي ادعاء من روما على خلفية اتهامات بالاختطاف.

من جانبه، قرر رئيس مجلس النواب الإيطالي روبيرو فيكو تعليق العلاقات مع مجلس النواب المصري على خلفية القضية، حتى التوصل إلى "نقطة تحول حقيقية في التحقيقات ومحاكمة حاسمة".

يأتي ذلك غداة الاجتماع بين فريقيْ التحقيقات الإيطالي والمصري في القاهرة، تطرق لما أسفرت عنه التحقيقات حتى الآن، وفقا لبيان مشترك.

يطالبون بمعرفة الحقيقة (رويترز)

الموقف المصري
تمسكت القاهرة منذ اليوم الأول من الإعلان عن هذه القضية بنفي ضلوع عناصر أمنها في تعذيب وقتل الطالب الإيطالي.

وفي مارس/آذار 2016، أعلنت سلطات الأمن عن مقتل خمسة أشخاص اتهمهم باختطاف ريجيني وقتله، كما أعلنت العثور على جواز سفره ووثائق تخصه في منزل أحدهم.

وأوفدت مسؤولين إلى روما -بينهم النائب العام- في سبتمبر/أيلول 2016 لمتابعة التحقيقات في القضية، إضافة إلى إرسال نواب إلى البرلمان الأوروبي بهدف توضيح الحقائق حول أزمة ريجيني.

السلطات المصرية نفت اتهام عناصر أمنها بخطف وقتل الطالب الإيطالي (أسوشيتد برس)

الموقف الإيطالي
عقب مقتل ريجيني، طالب ساسة إيطاليون وأوروبيون برد قوي ضد نظام السيسي، وإعلان مصر بلدا غير آمن للأجانب.

وفي 29 مارس/آذار 2016 دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الإيطالي إلى مراجعة العلاقات القنصلية مع القاهرة إذا لم تكشف عن حقيقة مقتل مواطنها.

وفي أبريل/نيسان استدعت روما سفيرها في القاهرة للتشاور بشأن قضية ريجيني، لكنها أرسلت سفيرا جديدا في أغسطس/آب 2017 في "إطار النتائج الإيجابية التي أحرزتها هيئات التحقيق الإيطالية المصرية في القضية".

وفي سياق المستجدات، قال رئيس مجلس النواب الإيطالي أن المدعين في روما بصدد فتح التحقيق الرسمي ضد مواطنين مصريين، واعتبر أن هذا القرار هو الصحيح.

وأضاف فيكو أنه "قرار قوي وشجاع وإجراء ضروري مع الأخذ في الاعتبار أن النائب العام بالقاهرة لا يمضي قدما في هذه القضية" وتابع أنه سيجمد كل العلاقات مع البرلمان المصري إلى أن يحدث تقدم بالقاهرة نحو التوصل إلى المسؤول عن مقتل ريجيني.

من جهتها، شددت الخارجية الإيطالية -في بيان أمس الخميس- على أن العثور على أولئك المسؤولين عن "القتل الوحشي" لريجيني ما زال على قمة أولويات العلاقات المصرية الإيطالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات