تُوج في بطولة عالمية بتركيا.. طفل مقدسي يبدع في الحساب العقلي

محمد سميرة مع الكأس التي حاز عليها قبل أيام بمسابقة إسطنبول (الجزيرة)
محمد سميرة مع الكأس التي حاز عليها قبل أيام بمسابقة إسطنبول (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

"أكثر ما أسعدني عندما دُعيت إلى المنصة لتسلم الكأس أنني رفعت اسم القدس عاليا، وأثبتُّ للعالم أن أطفال هذه المدينة يتخطون كل الظروف والصعاب في سبيل تحقيق أحلامهم وطموحاتهم".

بهذه الكلمات عبّر الطفل المقدسي محمد سُميرة (11 عاما) عن فرحته بحصوله على المرتبة الثانية بالمستوى الثاني في البطولة العالمية لعبقري الذكاء العقلي التي أقيمت في إسطنبول قبل أيام، وشارك بها 210 أطفال عرب من 31 دولة، حصل خلالها سبعة أطفال فلسطينيين على مراتب أولى.

بمنزله في حي باب المغاربة ببلدة سلوان (جنوب المسجد الأقصى) استقبلنا محمد ووالداه للحديث عن تجربته في برنامج "الخوارزمي الصغير"، الذي التحق به قبل عامين، وحصد حتى الآن خمس كؤوس وثلاث ميداليات ذهبية.

محمد الذي بدا واثقا من نفسه وهو يروي تفاصيل تجربته، قال إن حب المنافسة دفعه لدخول عالم الحساب العقلي، وبدأ بتعلم أساسيات الخوارزمي التي ترتكز عليها العمليات الحسابية الأربع.

فريق الخوارزمي الصغير من القدس في مسابقة إسطنبول ترافقه المسؤولة عن البرنامج آلاء عرابي (الجزيرة)

يقول محمد للجزيرة نت "تعلمت كيف أحسب بذهني بتخيل العداد أمامي، وتعلمت الألغاز في هذا العداد، وتدريجيا تطورت مهاراتي الحسابية حتى بتُّ واحدا من أطفال العالم المؤهلين لخوض منافسات دولية في هذا المجال".

شغف ونجاح
أولى المنافسات التي خاضها محمد كانت على مستوى مدينة القدس، وحصل على المرتبة الأولى في المستوى الأول للذكاء العقلي، والثانية كانت على مستوى فلسطين وحصد بها المرتبة الثالثة، أما المرتبة الخامسة فتوج بها في مسابقة على مستوى الوطن العربي وأقيمت في الأردن، والأخيرة قبل أيام في تركيا وتقدم للمستوى الثاني وحاز المرتبة الثانية.

"شعرتُ بالخوف والتوتر قبيل انطلاق المنافسة، لكن شعوري بالتحدي كان أقوى من منطلق ضرورة تحقيق مراتب متقدمة، لأنني تركتُ مقعدي في مدرستي بالقدس لأشارك في المسابقة، ولأنني أريد إسعاد من حولي ممن يقدمون لي الدعم والتشجيع دائما"، يضيف الطفل المقدسي.

ويحرص محمد على التدريب اليومي بالمنزل على العمليات الحسابية في وقت زمني معين، إضافة إلى توجهه كل أحد لمعهد "توك" للتدريب في القدس، حيث يتلقى التدريب الآن في المستوى الرابع للخوارزمي الصغير بعد إنهائه المستويات الثلاثة الأولى.

ويطمح محمد إلى أن يصبح طبيب أسنان أو عالم رياضيات لشغفه الذي يكبر يوميا بهذا العلم بعد التحاقه ببرنامج "الخوارزمي الصغير"، كما يطمح إلى أن ينهي حفظ القرآن الكريم كاملا بعد إتمامه حفظ أربعة أجزاء على يد مشايخ المسجد الأقصى.

أمام قبة الصخرة
يقول بفخر "أحفظ القرآن في مصلى قبة الصخرة، وأعتبر هذا المكان بيتي الثاني لذا أتوجه إليه ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل، كما أفضل التدرب على العمليات الحسابية على أعلى شرفة في منزلنا، والتي تطل على الأقصى لشعوري بالطمأنينة بالجلوس مقابله".

والدة محمد وداد سُميرة استمعت باهتمام لحديثه عن تجربته، وأضافت أنه يتمتع بشخصية مستقلة مثابرة منذ صغره، ولاحظت موهبته بالرياضيات عند سفر العائلة إلى الخارج؛ إذ يحسب الفرق بين العملات وسعر صرفها، وينصح والديه بتحويل العملة إلى اليورو، ثم إلى عملة البلد الذي يقيمون فيه مثلا، لأن ذلك سيكون مجديا لهم أكثر.

كما لاحظت سرعة بديهته في العد القفزي وحساب مصروفه الشخصي بشكل تراكمي، فبحثت عن مكان يتعلم به حساب الذكاء العقلي لتطويره في هذا المجال.

محمد يتوسط والديه وداد ومنذر سميرة (الجزيرة)

ومنذ التحاق محمد بالمدرسة وتفوقه في الرياضيات، بدأت والدته -وهي معلمة للمادة ذاتها-فحص مستوى التمارين المدرسية والامتحانات التي تعدها لطلبتها من خلال طفلها.

تقول الوالدة "إذا أنهى محمد حل التمرين في خمس دقائق أعرف أن طلبتي يحتاجون حصة دراسية كاملة لحلها، وإذا استغرق أكثر من ذلك في حلها أحاول خفض مستوى الأسئلة ليتمكن طلبتي من إنهاء الحل في وقت الحصة المحدد".

والد محمد منذر سُميرة اكتفى برسم ابتسامة على وجهه والتعبير عن مدى فخره واعتزازه بنتائج طفله في المسابقات المحلية والدولية التي شارك بها.

سرعة البديهة
تقول مديرة "معهد توك للتدريب" ومسؤولة برنامج الخوارزمي الصغير في القدس آلاء عرابي إن البرنامج يستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاما، ويمكنهم اجتياز عشرة مستويات يتعلمون فيها العمليات الحسابية الأربعة، ثم الكسور في المستويات المتقدمة.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن حساب الذكاء العقلي هو الطريقة التي تعتمدها دول شرق آسيا في تعليم الرياضيات، وبرنامج الخوارزمي أضاف مهارات لهذه الطريقة ويعلمها لأطفال القدس.

ويساعد هذا البرنامج -حسب عرابي- على تطوير سرعة البديهة لدى الأطفال ليس في حل المسائل الحسابية فحسب، بل في أمور حياتهم اليومية كافة.

‪محمد يتدرب على العمليات الحسابية على سطح منزله المطل على المسجد الأقصى‬ (الجزيرة)

وفي مسابقة تركيا، شارك عشرة أطفال من القدس، من بينهم محمد سميرة الذي حاز على النتيجة الأعلى بين أطفال المدينة بإنهائه حل 142 مسألة حسابية من أصل 150 خلال ثماني دقائق.

وحصل كل من الطفل المقدسي مصعب سياج على المرتبة الرابعة في المستوى الثاني، وحنان فراح على المرتبة السادسة عن فئة المستوى الأول، كما حصل سبعة أطفال مقدسيين آخرين على كؤوس ذهبية بمسابقة إسطنبول الدولية على سرعة ودقة أدائهم.

وعبرت عرابي عن فخرها بأداء طلبتها في المسابقة الأخيرة، قائلة "أبدعوا رغم الآفاق المغلقة في القدس أمامهم، والحصار السياسي والاقتصادي الذي يعانون منه، وأثبتوا أنهم قادرون على الإنجاز وتحقيق ذاتهم".

المصدر : الجزيرة

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة