على غرار صور القسام.. كيف يحارب فيسبوك المحتوى الفلسطيني؟

القوة الإسرائيلية الخاصة التي نشرتها كتائب القسام للمرة الثانية (مواقع التواصل)
القوة الإسرائيلية الخاصة التي نشرتها كتائب القسام للمرة الثانية (مواقع التواصل)

فادي العصا-القدس


أثار نشر كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) -لمجموعة من الصور الخاصة بوحدة خاصة إسرائيلية مؤخرا وطلبها من الجمهور الإدلاء بمعلومات عنهم- حفيظة الرقابة العسكرية الإسرائيلية التي حاربت كل الوسائل التي ساهمت في نشر هذه الصور.

وهذا يدفع للتساؤل حول من هم أصحاب هذه الصور؟ وأين يعملون؟ ولماذا هذا التحذير الإسرائيلي في التعامل مع الصور؟ وما هي المعلومات التي يمكن أن تُسرب حال الوصول إليهم أو أية معلومات عنهم؟ ولماذا هذه الحرب على المحتوى الفلسطيني على صفحات التواصل الاجتماعي التي تعاملت مع هذه الصور؟

يرى الخبير والمحلل الإستراتيجي اللواء الركن متقاعد واصف عريقات اهتمام الرقابة العسكرية الإسرائيلية -والتي اعتبرها بأنها رأس الهرم الأمني والاستخباري- بأنه يؤكد أن ما نُشر من صور ومعلومات يأتي في جوهر عملها، وأن القصة لم تنتهِ بعد، ولها امتداد آخر في المنطقة إن لم يكن حول العالم أيضا، ويعبر عن خشيتها كذلك من كشف شيء أمني ما.

فيسبوك يحذف حسابات مديرين بشبكة قدس الإخبارية (مواقع التواصل)

امتدادات أمنية
كما أن عملية خانيونس كعملية عسكرية لها امتداد على الساحة الأمنية والاستخبارية من جهة، وحرب الأدمغة والعقول بين المقاومة وسلطة الاحتلال من جهة أخرى، وأن هذه الاخفاقات تعني أن المقاومة أصبحت رادعا للمحتل ولها قدرة أيضا توازي قدرة كل هذه المنظومة الأمنية والاستخبارية في كشف هذه الأشكال والأساليب الأمنية المعقدة.

ويقول عريقات للجزيرة نت إن الهدف من العملية العسكرية الفاشلة في خانيونس جنوب قطاع غزة هو جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية أولا وصولا إلى تحقيق أهداف منتقاة في عمليات تالية، وربما هدفها أيضا زرع منصات تنصت، ويضاف إلى ذلك أن إسرائيل تريد دائما  شن حرب نفسية على الفلسطينيين، ونشر شائعات من داخل قطاع غزة تجاه المقاومة، وخاصة أن أعضاء الخلية من الممكن أن يكونوا نافذين في المنطقة.

بُعد اقتصادي
ولا تنتهي القضية عند العمل الاستخباري والأمني فقط، بل تمتد إلى نظرة العالم لإسرائيل ذات الباع الأمني الطويل في المنطقة العربية خاصة والعالم أجمع، وتستخدم هذه النظرة كجزء هام من اقتصادها الذي يعتمد على علم الاستخبارات والمعلومات وتدعي أن لها القدرة المطلقة فيه، وتجني الأموال الطائلة من بيع منظوماتها الأمنية والاستخبارية.

وتهدف الرقابة الاسرائيلية من حذف صور المجموعة التي نشرتها القسام إلى منع الوصول للحقيقة، ومنع تفاعل الجمهور الفلسطيني مع المقاومة، معتبرا أن تقديم الفلسطيني لأي معلومة للمقاومة إخفاق بحد ذاته للأمن الإسرائيلي.

كما أن نشر الصور معناه جمع معلومات استخبارية لصالح المقاومة، ورسالة لبث الروح المعنوية للفلسطينيين، وبالمقابل تحطيم الروح المعنوية للإسرائيليين.

واعتبر عريقات صفحة التواصل الشهيرة فيسبوك ذراعا من أذرع إسرائيل الأمنية، وهذا واضح للمتابع البسيط أن كل شيء للصالح الفلسطيني يُحذف وهو منحاز بشكل مطلق للاحتلال.

وأكد وجوب تعامل الفلسطيني مع المؤسسات الرسمية والتبليغ عن أية معلومات يرى أنها خطيرة، وأن يكون جاهزا للتعاون مع المقاومة والأمن الفلسطيني.

وقفة في غزة للتنديد بحجب صفحات نشطاء بموقع فيسبوك (الجزيرة)

حذف صفحات
ويصف الصحفي عامر أبو عرفة حذف صفحات فلسطينية وإيقاف أخرى تعاملت مع صور القسام بأنها حرب على المحتوى الفلسطيني على صفحات التواصل أولها فيسبوك، وأن محاربة الصور وعدم نشرها يعني أن هناك إخفاقا أمنيا كبيرا.

ويرى أن فيسبوك وتويتر أيضا يتبنيان وجهة النظر الاسرائيلية دائما، ويلاحظ ذلك من خلال حذف الصفحات الفلسطينية بشكل كامل، وفي المقابل يكتفى فقط بالنسبة للإسرائيليين بإخفاء بعض التعليقات رغم تحريضها الواضح على القتل.

"ومن خلال متابعتنا" يقول أبو عرفة للجزيرة نت: يمكن كذلك ملاحظة أن نسب الوصول للصفحات الفلسطينية وخاصة الكبرى منها قد قل مقارنة بالصفحات العبرية، ورغم أن إدارة فيسبوك تتحدث عن تقليل نسب الوصول للصفحات الإخبارية حول العالم، إلا أن هذا لم ينسحب على الصفحات العبرية.

وإذا ما نظرنا إلى أعداد المتابعين على الصفحات العبرية ومقارنتها بالفلسطينية، يتبين أن أعداد المتابعين للأولى هو 10% فقط من متابعي الصفحات الفلسطينية، بمعنى أن هناك صفحات فلسطينية يتابعها أكثر من سبعة ملايين شخص، ويقابلها صفحات عبرية يتابعها قرابة سبعمئة ألف شخص، ورغم ذلك فإن نسب الوصول  للصفحات العبرية أكبر.

ورغم أن هناك محتوى مهنيا وأخلاقيا فلسطينيا أفضل بكل المقاييس، فهو يصف المستوطن مثلا مستوطنا، أما الفلسطيني فبكل أشكاله هو مخرب يجب قتله في نظر الناشطين الإسرائيليين.

ويكمل أبو عرفة أن "صفحات عبرية كاملة قائمة على التحريض لا يتم حذف محتوياتها، ويظهر في تعليقاتهم  بشكل واضح التحريض على القتل وإطلاق الرصاص على الفلسطينيين، والتحريض على حكومتهم بأنها حكومة "أرانب" من أجل استفزازها ودفعها لشن حرب على غزة، وهو التحريض بعينه".

وإذا ما قارنا ما حدث من إيقاف صفحات وحذف أخرى بسبب نشرها مؤخرا لصور الوحدة الخاصة الاسرائيلية، نصل إلى نتيجة مفادها -يقول ابو عرفة- أن هناك قضية أمنية كبيرة ما زالت مستترة، ومن ناحية أخرى أصبح واضحا أن صفحات التواصل لها علاقات وطيدة مع سلطة الاحتلال إن لم تكن هي إحدى أذرعها الخفية التي تخدم سياستها.

المصدر : الجزيرة