هل تفجر تصريحات السبسي ضد النهضة المشهد السياسي بتونس؟

لقاء سابق بين السبسي والغنوشي (رويترز)
لقاء سابق بين السبسي والغنوشي (رويترز)

في تصعيد جديد هو الأول من نوعه، اعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن البيان الذي أصدرته حركة النهضة عقب لقائه الاثنين الماضي مع هيئة الدفاع عن القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا عام 2013؛ يحمل تهديدا لرئاسة الجمهورية.

وقال السبسي -في كلمة له لدى إشرافه على مجلس الأمن القومي، المنعقد الخميس بقصر الرئاسة في قرطاج- إن هذا اللقاء أثار حفيظة حركة النهضة، وإنه لن يسمح بهذا التّهديد، وسيلجأ للقضاء. ويعد هذا أول تصعيد من نوعه للرئيس التونسي ضد حركة النهضة.

وكانت حركة النهضة (68 نائبا من إجمالي 217) نبهت الثلاثاء الماضي إلى خطورة إقحام مؤسسة الرئاسة في شؤون القضاء لضرب استقلاليته، مجددة حرصها على التوافق مع الرئيس السبسي، ومختلف القوى السياسية، على خلفية استقبال السبسي الاثنين الماضي هيئة الدفاع عن القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وأوضحت النهضة -في بيانها- أنها تنبّه إلى خطورة إقحام مؤسسة الرئاسة، بأساليب مُلتوية، بنية ضرب استقلالية القضاء، وإقحامه في التجاذبات السياسية، من قبل المتاجرين بدم الشهيدين شكري بلعيد، ومحمد البراهمي رحمهما الله.

واعتبرت النهضة أن فريق الدفاع عن بلعيد والبراهمي نقل تهجّمات باطلة وتُهما زائفة تجاهها.

والاثنين الماضي، أفاد بيان للرئاسة -نشرته على حسابها في فيسبوك- أن أعضاء الوفد (هيئة الدفاع) قدموا لرئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي، تقريرا حول مستجدات ملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، خاصة في ما يتعلّق بالجهاز السري لحزب تونسي، في إشارة إلى حركة النهضة.

وأضاف بيان الرئاسة إلى أن أعضاء الوفد تقدموا لرئيس الجمهورية بطلب تعهد مجلس الأمن القومي بالملف، وتكوين لجنة ظرفية برئاسة شخصية وطنية للتدقيق في جملة من المعطيات ذات العلاقة.

واتهمت هيئة الدفاع عن المعارضين اليساريين المغتالين شكري بلعيد ومحمد البراهمي -في مؤتمر صحفي خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي- حركة النهضة بتكوين جهاز سري ضالع في الاغتيالات السياسية.

وفي كلمته الخميس، قال السبسي "تهمني مصلحة تونس، ولست ضد أي طرف، وليس لدي إشكال معه (حزب حركة النهضة).. هم موجودون في المشهد السياسي ويجب التعامل معهم". وأضاف أنه يستقبل أي جهة ترغب في لقائه (في إشارة إلى لقائه بهيئة الدفاع)، "ولكنني لا أتحكم في ما يقولون، وأستمع لهم فقط".

النهضة تستغرب
وعبرت حركة النهضة -في بيان الثلاثاء- عن استغرابها من نشر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية اتهامات صادرة عن بعض الأطراف السياسية (الجبهة الشعبية) بنية الإساءة لطرف سياسي آخر، عبر توجيه اتهامات كاذبة ومختلقة، والتهجم على قيادات سياسية وطنية من قصر قرطاج، في سابقة خطيرة، تتعارض مع حيادية المرفق الرسمي، ودور الرئاسة الدستوري، الذي يمثّل رمز الوحدة الوطنية وهيبة الدولة.

ودعت النهضة مختلف الأطراف إلى الاستفادة من انتهاء الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة، وعدم العمل على تسميم الأجواء من جديد، خدمة لأجندات سياسية ضيقة تتعارض مع المصلحة الوطنية للبلاد، أملا في إرباك المسار الديمقراطي، وتعطيل مسار الاستحقاق الانتخابي.

وجددت النهضة حرصها على الشراكة والتوافق مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية بالبلاد، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية، من أجل مجابهة كل التحديات وتجاوز كل الصعوبات التي تعرفها تونس، وأن يكون القضاء وحده الفيصل في القضايا المثارة بالبلاد خدمة للعدالة المنشودة.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال السبسي إن حركة النهضة أنهت توافقا معه استمر خمسة أعوام، وأضاف السبسي -في حوار مع قناة الحوار التونسي الخاصة- الأسبوع الماضي "قررنا أن ننقطع على بعضنا البعض بطلب من النهضة".

المصدر : الجزيرة + وكالات