بسمة المحرومين.. الطفلة السورية ندى تلعب لأول مرة

الطفلة ندى باتت تتمتع باللعب مع أقرانها الأصحاء بعد افتتاح ساحة لعب في مخيم الزعتري للاجئين السوريين (رويترز)
الطفلة ندى باتت تتمتع باللعب مع أقرانها الأصحاء بعد افتتاح ساحة لعب في مخيم الزعتري للاجئين السوريين (رويترز)

على كرسيها المتحرك، تسارع الطفلة السورية ندى خالد الخطى بحماسة وفرح لتلعب بالأرجوحة لأول مرة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في محافظة المفرق شمال شرق العاصمة الأردنية عمان.

لم تخف الطفلة البالغة من العمر 12 ربيعا ابتسامتها وهي تستمتع بلحظات اللعب بعد حرمان سنوات طويلة من اللهو مع أقرانها بسبب إعاقتها الجسدية وعدم توفر الألعاب للأطفال الأصحاء أصلا ولا لذوي الاحتياجات الخاصة في أكبر مخيمات اللجوء بالوطن العربي والذي يقطنه عشرات الآلاف السوريين منذ نحو ثماني سنوات.

اقتصر تعبير الطفلة -التي تعاني من إعاقة في قدميها وتلبس معطفا أزرقا- عن شعورها بالسرور والبهجة بقول كلمة "حلو" وهي تلعب مع أصدقائها على الأرجوحة و"الدويخة"، وذلك بمساعدة فريق يعمل مع اليونيسيف.

ويقول معلمو ندى إنها تحب قضاء الوقت خارج البيت، وإن وجود ساحة لعب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يتيح لها هذه الفرصة. وذلك بعدما افتتحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة ميرسي كورب الإنسانية غير حكومية ساحة ألعاب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أو ما أسمتهم بذوي الهمم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتقدر أرقام أممية وجود زهاء 30% من اللاجئين السوريين في الأردن من ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء من أصحاب الإعاقات البدنية أو الذهنية.

وتقول مسؤولة التعليم في اليونيسيف شروق فاخوري إن منظمتها سعت لإيجاد بيئة آمنة أكثر لهذه الفئة من الأطفال بإنشاء ملعب يستوعب احتياجاتهم ويؤمن لهم بيئة للعب مع أقرانهم ليشعروا بالمساواة مع أقرانهم.

 اللعب بعد سنوات من المعاناة كان له أثر إيجابي واضح على الأطفال والبسمة لا تفاق محياهم (رويترز)

أثر إيجابي
وأشارت يسرى الحكواتي منسقة مشروع في برنامج تعليم الدمج مع منظمة ميرسي كورب، إلى أن الساحة وكل الألعاب لها أثر إيجابي ملموس على كل الأطفال المستهدفين، حيث تمكن 160 طفلا من ذوي الإعاقة من الدخول إلى ساحة اللعب والمشاركة في الأنشطة في جو مفعم بالأمل.

وأوضحت أن الأطفال باتوا يبتسمون بطريقة نادرا ما كانت تظهر على محياهم، كما يستخدمون كلمات مؤثرة مثل "أصبح بمقدورنا اللعب"، و"أصبحنا نلعب الآن مع بعض".

وتضم ساحة اللعب أرجوحات وألعابا أخرى. وهي مجهزة بما يلائم استخدام الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. كما أن بها ألعابا بألوان براقة للأطفال ذوي الإعاقات البصرية، وحفرة رملية وغيرها من الألعاب المصممة للأطفال المصابين بالتوحد.

في زاوية من ساحة اللعب يُرى أطفال يصعدون لعبة تشبه السلالم، وفي ناحية أخرى أطفال ترفعهم الأرجوحة للأعلى، وبينما يحاول آخرون التزحلق، يتمتع بعض الأطفال بلعبة الدوران أو القفز وسط الصيحات والضحك ليرسموا بذلك نافذة أمل في المأساة السورية.

وتأمل اليونيسيف وميرسي كورب أن تصبح ساحة اللعب نموذجا يحتذى لملاعب المستقبل في المدارس والمجتمعات بجميع أنحاء الأردن.

ويستضيف الأردن نحو 640 ألف لاجئ سوري مُسجل لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر مصادر أردنية أعدادهم بأكثر من مليون. ويؤوي مخيم الزعتري، الذي كان منطقة صحراوية جرداء قبل أن يصبح مدينة عشوائية صاخبة، عشرات الآلاف ممن فروا من الحرب.

المصدر : الجزيرة,رويترز