عـاجـل: وزير التربية والتعليم اللبناني يعلن إغلاق المدارس والمعاهد الرسمية والخاصة حتى إشعار آخر

حركات التضامن.. أمل فلسطيني في مواجهة الاحتلال

متضامنة أجنبية تتقدم صفوف مسيرة تضامنية قرب حاجز حوارة عند مخرج نابلس (الجزيرة)
متضامنة أجنبية تتقدم صفوف مسيرة تضامنية قرب حاجز حوارة عند مخرج نابلس (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابـلس

حين التقينا بها لم يكن قد مضى على إصابتها برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي سوى أقل من 24 ساعة بعد مشاركتها في مظاهرة، كانت المتضامنة الفرنسية سارة حسين تستعد لخوض غمار مواجهة جديدة ومساندة الفلسطينيين.

قصة المتضامنين الأجانب مع الشعب الفلسطيني ليست وليدة اللحظة، فقد انطلقت مع انتفاضة الأقصى عام 2000، لكنها توسعت وأخذت زخما أكبر عام 2005، لاسيما مع تأسيس الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (بي دي أس) وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.

تسوَّرت سارة في معصمها بسلسلة من قماش نسج عليها علم فلسطين، وارتدت قميصا أسود خطت فوقه أرضيته -التي حملت شعار خريطة فلسطين- كلمات بالعربية والإنجليزية "أحب، أتحدى، العودة حق وسنعود"، وتسلحت بتلك العبارات لمجابهة الاحتلال بها.

قبل عام 2014 لم تكن سارة ذات الجذور الجزائرية تسمع بفلسطين ومعاناة شعبها، فالحكومة الفرنسية -كما تقول- وآلاتها الإعلامية ومدارسها كانت تروج أن اليهود "مضطهدين لا أرض تؤويهم" وأن الفلسطيني "إرهابي".

سارة حسين متضامنة فرنسية تشتكي من التضليل الكبير الذي تمارسه الحكومة والجهات الحقوقية ضد الفلسطينيين (الجزيرة)

شواهد ناظرة
لم يكن شيء ليغير من اعتقاد سارة سوى ما رأته بعينها من تضامن علني كان ينفذه ناشطون فرنسيون لجمع الأدوية لقطاع غزة الذي كان يئن تحت قصف الاحتلال الإسرائيلي في الحرب الأخيرة قبل أربع سنوات "فتم قمعهم من قبل الشرطة الفرنسية".

حينها قررت البحث عن "الحقيقة"، كما تقول، وأعلنت مؤازرتها فلسطين، وجاءتها متضامنة مرتين، وتروي أنها لم تُقنع حتى الآن صديقتها بالعمل "ماغي" بالمجيء لفلسطين، لكنها غيّرت أفكارها عن "حقيقة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين".

عمدت سارة أيضا وعبر جمعية خاصة بها إلى تنظيم نشاطات لرعاية احتياجات الفلسطينيين، لا سيما بغزة، لكنها كانت تحارب من قبل الحكومة الفرنسية وجهات حقوقية "حتى شعرت أن فرنسا محتلة من اليهود أيضا"، وفق تعبيرها.

ثمة ما يجعل سارة تناصر الفلسطينيين بقوة، فقد رأت بعينها كيف يقابل الجنود المدججون بالسلاح مواطنين عُزَّلا بـ"العنصرية والعداء".

وتقول "هم يحاولون تحسين صورتهم أمامنا بينما يقمعون الفلسطينيين بعنف"، وقع ذلك في قرية الساوية جنوب نابلس خلال قطف الزيتون وفي تظاهرة أخرى ببلدة كفر قدوم بشمال الضفة الغربية.

متضامنون من مجلس الكنائس العالمي يساعدون في تسييج أرض بقرية قصرة جنوب نابلس منعا لتهويد المستوطنين لها (الجزيرة)

وبين قطف الزيتون ومساندة المواطنين بأراضيهم والمقاومة الشعبية، يتوزع دور المتضامنين، في حين ينظم آخرون وعبر مؤسسات محلية تدريبات نفسية، ويقوم آخرون بمشاركات فنية تجسد المعاناة فوق الجدار الفاصل.

هم يقومون أيضا برصد وتوثيق اعتداءات الجنود الإسرائيليين لنشرها ببلدانهم وفضح الاحتلال عالميا، ويوجدون منفردين أو جماعات لحماية الفلسطينيين كمتضامني مجلس الكنائس العالمي، خاصة تجاه الذين يهددهم الاستيطان.

تضييق وملاحقة
عبر هذا التوثيق وصلت معاناة الفلسطينيين للمتضامنة البريطانية كريست جسكرس، فقد رأت ذلك لدى أحد أصدقائها الذين يأتون لفلسطين، وهي اليوم تقوم بالمهمة ذاتها ضمن "نساء مقاتلات من أجل السلام" العالمية.

لم تمط جسكرس اللثام عن وجهها وهي تتحدث للجزيرة نت، كانت تستعد للتظاهر، تقول إن سلطات الاحتلال ترصدهم وتصوّرهم في المطارات أثناء دخولهم وخروجهم وخلال المواجهات أيضا.

وتُقر جسكرس مثل سارة بعجز المتضامنين عن إحداث تغييرات في سياسات حكومات بلدانهم تجاه فلسطين، لكنهما تريان أن دورهما في توعية شعوبهما كفيل بهذا التغيير تماما كحملة "بي دي أس".

جسكرس تفعل ذلك في بلدتها هابدن بريج شمالي بريطانيا. في البداية لم تلمس هذا التغيير الذي تراه الآن بمنطقتها حيث اتسعت دائرة المتضامنين ونشاطهم.

ويؤكد منسق عمل المتضامنين بمدينة نابلس وائل الفقيه كلامها، ضاربا مثالا بكوريا الجنوبية "المعروفة بولائها لأميركا وإسرائيل"، والتي أضحت تضم ستين متضامنا.

كريست جسكرس متضامنة بريطانية في كفر قدوم بالضفة الغربية (الجزيرة)

تحط سارة رحالها ومتضامنون آخرون داخل مركز ثقافي يشرف عليه الفقيه، تعلو جدرانه شعارات تضامنية وصور لزملاء لها قتلهم الاحتلال مثل راشيل كوري وتوم هرندل.

يستقبل الفقيه نحو مئتي متضامن سنويا، ويقول إن وجودهم مهم لجعلهم قريبين من الحقيقة التي تضللها حكوماتهم والإعلام "الصهيوني"، ولتوثيق انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه، والأهم مساعدة الفلسطينيين والاندماج معهم ودعمهم معنويا.

قرع الجرس عالميا
أصبح لهؤلاء المتضامنين في دولهم تأثير واضح، وأسسوا مجموعات وحركات لنصرة الفلسطينيين من أبرزها "فريق السلام" الأميركي و"أناديكم" الإسبانية، وكلها تعمل على تغيير آراء شعوبها "ونتيجة لهذا قوطعت مشاركات رياضية وفنية مع إسرائيل"، يقول الفقيه.

وبمختلف أشكال وجودهم، فإن المتضامنين يتبعون الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (بي دي أس)، كما يقول منسقها بفلسطين محمود نواجعة، وقد هذا سهّل دور حركتهم في تطويع الشعوب الغربية للضغط على حكوماتها لإنصاف الفلسطينيين، "فالشعوب أساس وليس متغيرا كالحكومات"، يقول.

ويرى نواجعة أنهم لمسوا تضامنا فعليا من شخصيات دولية رفيعة، كما سحبت كنائس عالمية وبنوك دولية استثماراتها وأموالها من إسرائيل بفعل جهود حركة المقاطعة التي اعتبرتها إسرائيل "خطرا إستراتيجيا يتحدى المشروع الصهيوني ككل".

تعدى دور سارة وكريست والمئات أمثالهم فكرة التضامن نفسها، بل صاروا أنفسهم جزءا من النضال الفلسطيني، ولذلك هما مستعدتان للشهادة أمام المحافل الدولية الحقوقية والإنسانية لكشف حقيقة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة