حرب الصورة.. ساحة جديدة بين الاحتلال والقسام

صور أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي نشرتها كتائب القسام على موقعها الرسمي
صور أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي نشرتها كتائب القسام على موقعها الرسمي

أحمد عبد العال-غزة

دفع الحس الأمني مواطنين في قطاع غزة إلى رفض التعاون مع اتصالات هاتفية تطلب منهم عدم التعاون مع كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في التعرف على صور القوة الإسرائيلية الخاصة التي نشرتها قبل أيام على الإنترنت.

ورفض عدد من المواطنين الرد على هذه الاتصالات، فقد بات من المعروف عندهم أنها إحدى وسائل المخابرات الإسرائيلية في التهديد والابتزاز والحصول على المعلومات.

يقول يوسف أحمد -أحد أبناء غزة- "في ساعة مبكرة من فجر يوم السبت، اتصل بهاتف زوجتي رقم يبدأ بـ00960، إلا أنني رفضت الرد على هذه المكالمة الغريبة، فقد بات معروفا لدى سكان قطاع غزة أن مصدرها جهات تتبع للاحتلال الإسرائيلي".

ويضيف يوسف أن عددا من أصدقائه وزملائه تلقوا اتصالات من أرقام متشابهة، وعندما رد أحدهم طُلب منه عدم التعاون مع حركة حماس أو تقديم معلومات عن أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة.

وكانت كتائب القسام قد نشرت الخميس الماضي صورا لأفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى خان يونس وقتلت سبعة مقاومين في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وقُتل في الاشتباك قائد القوة الإسرائيلية وأصيب آخر.

وضغطت المخابرات الإسرائيلية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لحذف صور القوة الخاصة التي نشرتها كتائب القسام، حتى فوجئ من نشروا الصور بأن الموقع حذفها بحجة أنها مخالفة للمعايير.

وذكر نشطاء فلسطينيون للجزيرة نت أن إشعارات وصلتهم من فيسبوك بشأن حذف صور القوة الإسرائيلية الخاصة التي نشرتها كتائب القسام إلى الجمهور بهدف جمع المعلومات عنها. 

وبعد ساعات قليلة من نشر القسام صور القوة الخاصة، حذرت الرقابة الإسرائيلية مواطنيها من التعامل مع الصور والمعلومات المنشورة، وذكرت وسائل الإعلام العبرية وفقا لبيان الرقابة أنه "يمنع نشر الصور أو أي تفاصيل تتعلق بما نشرته حماس من صور ومعلومات"، مؤكدة "ضرورة التصرف بمسؤولية لتقليل الأضرار".

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قبل يومين أن حماس نجحت في تشغيل شبكة تنشر صور الوحدة الخاصة وخاصة على موقع توتير، رغم جهود الرقابة العسكرية لمنع ذلك، معتبرة نشر الصور "حربا على الوعي تدور في هذه الأيام من وراء الكواليس بين حماس وإسرائيل". 

القسام تشيد بوعي أهالي غزة وبسالتهم (الأناضول)

معركة الوعي
أما الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، فقال في تغريدة له على توتير "إن الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده قدم الكثير من المعلومات المهمة والقيمية التي تخدم المقاومة الفلسطينية فيما يخص تداعيات عملية حد السيف"، مؤكدا أن المقاومة "استفادت من هذه المعلومات، التي ساعدت ولا تزال في تتبع خيوط العملية الصهيونية الفاشلة".

ونوّه أبو عبيدة بـ"الشعب الفلسطيني في كل الساحات، الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية والرهان، وأنهم السند الحقيقي للمقاومة، وندعوهم للمزيد من التفاعل والإسناد للمقاومة في هذه القضية".

ويعتبر الباحث أيمن الرفاتي استخدام الرقابة العسكرية والتواصل مع كل الجهات المتعاونة -بما فيها فيسبوك- لحجب أدوات النشر الإعلامي للمقاومة، "أدوات تقليدية تكرر استخدامها من قبل الاحتلال خلال السنوات الماضية، إلا أن العودة لأساليب قديمة تتمثل في الاتصال بالنشطاء الفاعلين تشير إلى حجم الضغط الذي عاشه الاحتلال وتحركه بكل الاتجاهات للتشويش على المقاومة".

وأضاف أن نشر صور أفراد الوحدة "أقلق الاحتلال وجعله يشعر للمرة الأولى أنه بات مكشوفا وفاقدا للسيطرة الاستخبارية كمان كان في السابق، وبالتالي كانت ردة فعله محاولة للتخفيف من آثار الصدمة التي مني بها نتيجة الجهد الأمني المضاد لجهده الكبير الذي كلفه الكثير من التدريب والأموال والتجهيزات".

ونبّه إلى أن الهدف من المحاولات الإسرائيلية "هو إخفاء الحقائق ومنع المقاومة من الوصول لمزيد من المعلومات التي يمكن أن تفتح ملفات قديمة للوحدة داخل قطاع غزة أو في مناطق أخرى، ولهذا تنظر بعين الخطورة للأمر لأنه قد يفسد هذه الأعمال التي تعتبرها دولة الاحتلال إستراتيجية لصالح أمنها واختراق المقاومة".

من جانبه، رأى الكاتب محمد شكري أن الاحتلال الإسرائيلي "يحاول -من خلال الاتصالات- إحداث حالة من الإرباك في صفوف المجتمع، بهدف صرف أنظار الجماهير عن التركيز على صور القوة التي نشرتها القسام وعدم الإدلاء بأي معلومات تفيد المقاومة على هذا الصعيد".

وأضاف أن المقاومة الفلسطينية "قادت هذه الجولة إعلاميا ونفسيا باقتدار وسيطرة، وتحديدا عند إقدامها على نشر تفاصيل وصور عن القوة الخاصة الفاشلة في خان يونس، وما ترتب على ذلك من إشراك للجمهور في الجهود الأمنية المبذولة لحفظ الجبهة الداخلية الفلسطينية وتماسكها وقوتها".

المصدر : الجزيرة