"جدار الرحمة".. مبادرة لمساعدة الأيتام والمحتاجين في الفلوجة

جدار الرحمة مبادرة من مدرس لجمع المستعمل من لباس وفرش ثم يأخذ الأيتام والفقراء حاجتهم منه (الجزيرة نت)
جدار الرحمة مبادرة من مدرس لجمع المستعمل من لباس وفرش ثم يأخذ الأيتام والفقراء حاجتهم منه (الجزيرة نت)

وليد المصلح-الفلوجة

يأتي إليه من أرجاء المدينة الواسعة من زوتهم الحياة في ركن اليتم والفقر، تلتقط أيديهم ما تجود به يد الإحسان من ملابس مستعملة في مدينة تكالبت عليها الجراح فما عادت سيرتها الأولى؛ إنه "جدار الرحمة" الذي أفرح المكلومين في حي الضباط بمدينة الفلوجة (غرب بغداد).

صاحب فكرة الجدار مدرس لمادة الرياضيات اسمه ميثاق إسماعيل (39 عاما)، كان من أوائل العائدين إلى الفلوجة (التي يحب أن يسميها أهلها مدينة المساجد) بعد رحلة مع النزوح والاغتراب أمضى فيها ثلاثا من أصعب سنوات حياته، حيث غادر الفلوجة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

وخلال رحلة عودة إسماعيل للفلوجة هاله ما رآه من دمار وخراب حل بمدينته وأطرافها، وهو ما ضاعف من إصراره على المضي في فكرته لمساعدة الضعفاء.

وشد فريق من شباب الفلوجة على يد إسماعيل للمضي في فكرته الإنسانية، دافعهم أن يكون الغد أجمل، وتباروا في ما بينهم لطرق أبواب بيوت الفلوجة لجمع ما زاد عن حاجة قاطنيها من ألبسة وفرش مستعملة؛ فهم على موعد مع زائرين مجبرين على الزيارة عند "جدار الرحمة".

أم عبد الله إحدى النسوة اللاتي فقدن الزوج والمعيل أثناء العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة عام 2015 نتيجة قصف طيران الجيش على المدينة.

وتأتي بين الحين والآخر لتأخذ ما تجده متاحا ومناسبا من ملابس لأولادها الثلاثة.

وبكلمات ملؤها الشجن قالت السيدة للجزيرة نت "لو لم يكن هذا الجدار موجودا لما استطعت كسوة أبنائي، أنا مدينة للأستاذ ميثاق، وحده من شاركنا المعاناة".

الإعدادية المركزية للبنين التي بادر إسماعيل إلى تنظيفها وإصلاح بعض أثاثها (الجزيرة نت)

بصمة أمل
ويصف إسماعيل صدمته للوهلة الأولى على مشارف الفلوجة عند عودته نهاية 2016، كأنه أمام زاوية حادة غير قابلة للانفراج، مضيفا "لم أتمالك نفسي فأجهشت بالبكاء رغم ما عرف عني من صلابة وجلد، فما رأيته كان مدينة أشباح".

ويضيف أنه رغم ذلك شعرت لدى عودتي بالراحة والاطمئنان، حيث تذكر كلام والده الذي قضى أثناء النزوح حين كان يردد "من ترك داره قل مقداره".

ليس الجدار وحده من حمل بصمة إسماعيل، فهناك تنظيف المدارس، وهي حملة قادها بحماس كبير مع متطوعين، فكانت الانطلاقة من مدرسة الإعدادية المركزية للبنين، كونها الأقرب إلى نفسه، حيث قضى فيها ردحا من الزمن طالبا ثم مدرسا، لتشمل بعد ذلك مدارس أخرى من تنظيف وإصلاح ما يمكن إصلاحه من أثاث المدرسة من مقاعد وطاولات.

الفلوجة مدينة المساجد (الجزيرة نت)

وعمد إسماعيل كذلك إلى إعطاء دروس تقوية مجانا لمن لا يمكنه الانخراط في الدروس الخصوصية، وذلك رغم ضيق حاله وعدم حصوله على وظيفة منذ عودته.

وقال عبد العزيز جمال -أحد طلبة الثالث المتوسط الملتحقين بتلك الدورات- للجزيرة نت "الرياضيات المادة الوحيدة التي كنت أبغضها، وكانت سببا في رسوبي عامين، لكن الأسلوب البسيط الذي تعلمته من أستاذ ميثاق مكنني من تجاوز محنتي معها، فأصبحت متميزا فيها".

المصدر : الجزيرة