بتمويل إماراتي.. إسرائيل تسعى عبر اتفاق الغاز لتقويض التأثير العربي بأوروبا

مخازن الغاز والطاقة ومحطات تكرير البترول ومصنع البتروكيماويات في حيفا (الجزيرة)
مخازن الغاز والطاقة ومحطات تكرير البترول ومصنع البتروكيماويات في حيفا (الجزيرة)

محمد وتد-القدس المحتلة

تسعى إسرائيل عبر اتفاق نقل الغاز إلى أوروبا إلى تقويض تأثير ورقة الضغط العربي في أوروبا، خاصة في مجال الطاقة. هكذا تحدث وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينس بعد توقيع اتفاق لمد خط أنابيب بحري لنقل الغاز من إسرائيل إلى أوروبا بدعم إماراتي.

ففي إطار مشروع "شرق المتوسط"، وبعد عامين من المباحثات؛ وقعت إسرائيل قبل يومين اتفاق شراكة مع اليونان، وقبرص، وإيطاليا لتزويد أوروبا بالغاز الإسرائيلي، وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي وبتمويل من أبو ظبي، خلال لقاء لجميع الأطراف بوزارة الطاقة الإسرائيلية، وتم إيداع نسخة من الاتفاق لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ تمهيدا للتوقيع عليه في ديسمبر/كانون الأول المقبل بالقدس المحتلة.

وبدأت الخطوات العملية لهذا المشروع بعد أن قدمه شطاينس للاتحاد الأوروبي، وناقشه في أبو ظبي بمشاركة مندوبين عن الاتحاد الأوروبي خلال الزيارة التي قام بها إلى الإمارات في منتصف يناير/كانون الثاني 2016، حيث أبدت أبو ظبي موافقتها على المشروع، واستعدادها لرصد مئة مليون دولار كاستثمار أولي للمشروع.

يوفال شطاينس: مشروع شرق المتوسط يهدف إلى تقويض تأثير ورقة الضغط العربي في أوروبا (الجزيرة نت)

تغلغل وتقويض
وقال شطاينس للقناة الثانية الإسرائيلية "على مدى عقود، كنا بإسرائيل نشكو من تغلغل وهيمنة النفوذ العربي في أوروبا، خاصة في مجال الطاقة، وعليه فإن تصدير الغاز من إسرائيل سيقوض التأثير العربي بأوروبا، وستكون إسرائيل قوة موازية للنفوذ العربي".

ويتضمن المشروع -الذي يكلف نحو 5.5 مليارات دولار- مد أنبوب بحري بطول 2100 كيلومتر وعمق ثلاثة كيلومترات تحت سطح البحر، من حقول الغاز الإسرائيلية حتى شواطئ جنوب اليونان، إذ يقدر المخزون الإسرائيلي في حقلي "تمار" و"لفياتان" بنحو ثلاثة تريليونات متر مكعب من الغاز الطبيعي، بحسب صحيفة معاريف.

كما يشمل المشروع -الذي سينجز في غضون خمس سنوات- أنبوبا بريا بطول ستمئة كيلومتر غرب اليونان، ليتم ربطه بأنابيب قائمة بهدف نقل الغاز إلى إيطاليا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن نقل ما بين 10 و20 مليار متر مكعب من الغاز سنويا عبر هذا الأنبوب.

وسيبدأ العمل في المشروع المشترك بين إسرائيل، وقبرص، واليونان وإيطاليا، في منتصف عام 2020، على أن يتم تشغيله في غضون خمس سنوات بحلول 2025، حيث تظهر البنود الأساسية للاتفاق حول المشروع فتح سوق الغاز الأوروبية المزدهرة أمام الاقتصاد الإسرائيلي.

وكان شطاينس وقع في ديسمبر/كانون الأول 2017 في قبرص مع نظيريه القبرصي واليوناني والسفير الإيطالي في قبرص مذكرة تفاهم لتطوير مشروع أنبوب غاز "شرق المتوسط"، لنقل الغاز الطبيعي من شواطئ إسرائيل إلى دول البلقان وأوروبا الشرقية والاتحاد الأوروبي.

خليج وميناء حيفا حيث تتواجد كبرى حقول الغاز الإسرائيلية قبالة شواطئ المدينة (الجزيرة نت)

تعاون واستثمار
وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، مهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مشروع الطاقة الإسرائيلي، خلال اللقاء الذي جمعه مع زعماء من أوروبا، على هامش أعمال منتدى "كرايوفا" الذي عقد في فارنا البلغارية، حيث اجتمع بنظيره البلغاري بويكو بوريسوف، ورئيسة الوزراء الرومانية فيرويكا دانتشيلا، ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، والرئيس الصربي أليكساندر فوتشيتش.

وتمحورت مباحثات نتنياهو مع القادة من أوروبا الشرقية حول المشاريع الاقتصادية المشتركة مع بلاده، كما ناقش معهم سبل زيادة حجم التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون الأمني، بالإضافة إلى مجالي التكنولوجيا والطاقة، وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، إلى جانب إقناعهم بدعم وقبول مشروع أنبوب غاز "شرق المتوسط"، لنقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى الدول الأوروبية.

وقال نتنياهو -في بيان صادر عن مكتبه عقب مشاركته في منتدى "كريوفا"، الذي شاركت فيه بلغاريا، ورومانيا، وصربيا واليونان- "إنه لأول مرة يشارك زعيم من خارج الدول الأربع للمشاركة في أعمال المنتدى".

وأبدت هذه الدول اهتمامها بشراء التكنولوجيا والغاز الطبيعي من إسرائيل، التي تحرك مشروع أنبوب الغاز بالتعاون مع قبرص واليونان وإيطاليا، حيث سيتم تزويد هذه الدول بالغاز من حقل "لفياتان" الواقع على بعد 120 كيلومترا من شواطئ حيفا.

المصدر : الجزيرة