الأمن والذباب الإلكتروني.. في مواجهة الرفض الشعبي لزيارة بن سلمان للقاهرة

مصر هي المحطة العربية الثالثة في جولة محمد بن سلمان الخارجية بعد الإمارات والبحرين (الأناضول)
مصر هي المحطة العربية الثالثة في جولة محمد بن سلمان الخارجية بعد الإمارات والبحرين (الأناضول)
 الجزيرة نت–القاهرة
 
"عذرا شعب اليمن العظيم، عذرا الشهيد جمال خاشقجي، عذرا لكل ضحايا المجرم محمد بن سلمان، لم يمنعنا من إعلان رفض زياته بقوة تليق بمصر وشعبها، سوى القمع والنظام البوليسي".. هكذا عبر الحقوقي جمال عيد عن عدم قدرة الناشطين في مصر على المشاركة في مظاهرات مناهضة لزيارة ولي العهد السعودي للقاهرة.

هذه الزيارة تأتي ضمن جولة عربية صاحبتها احتجاجات شعبية بسبب اتهام ولي العهد السعودي بالتورط في اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

العجز عن الخروج في مظاهرات مناهضة بسبب القبضة الأمنية، هو ما دفع الناشط اليساري كمال خلي إلى دعوة الناشطين للتدوين ضد الزيارة عبر الوسوم المخصصة لذلك، وكتب قائلا "المتاح لدينا هو الكتابة على الفيس، كل كلمة نكتبها مؤثرة ولن تضيع هباء، أضعف الإيمان ضد هذه الزيارة أن يكتب كل منا على صفحته".

وقد استجاب العديد من الناشطين لدعوة التظاهر الإلكتروني، فكتب "أبو صالح" قائلا "سفاح يزور منقلب كلهم مصاصين دم". وغرد محمد يوسف بقوله "من يستقبل السفاح ويدافع عنه سفاح مثله".

واعتبر حساب باسم "أحمد" أن السيسي وكل أركان "حكمه الباطل لا يمثلون الشعب المصري بل هم حفنة من اللصوص والمتآمرين".

كما وقع المئات من الناشطين والسياسيين والشخصيات المستقلة، بيانا للتعبير عن رفض الزيارة، واصفين ولي العهد السعودي بأنه "قاتل خاشقجى"، معتبرين أن "من يضع يده في يد القاتل من الحكام مشارك له في الجريمة".


بيانات وإدانات
الرفض الشعبي للزيارة لم يقتصر على التدوين فقط، حيث أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية (تضم 7 أحزاب معارضة وشخصيات مستقلة) عن "امتعاضها" من الزيارة في بيان بعنوان "لا أهلا ولا سهلا بابن سلمان في القاهرة".

واعتبرت الحركة أن الزيارة هي محاولة لتجميل صورة ولي العهد السعودي "المشوهة" نتيجة جريمة قتل خاشقجي، مشيرة إلى أن الأمير السعودي هو أحد مهندسي ما اعتبرته "جريمة التنازل" عن جزيرتي تيران وصنافير، وتحويل مضيق العقبة من مضيق مصري خالص إلى مضيق دولي حر بما يحقق "مصالح الكيان الصهيوني".
 
كما أعلنت الجبهة الوطنية المصرية (تضم أحزاب معارضة ومعارضين ومستقلين في الداخل والخارج) رفضها التام للزيارة قائلة في بيان لها "لا أهلا ولا سهلا بهذا القاتل ابن سلمان في مصر، ولا عفوا أو نسيانا لجرائمه بحق الشعب المصري وشهدائه ومشرديه".

وأضافت الجبهة "لم يجد القاتل المجرم أمامه سوى عواصم أنظمة محور الشر والقطيعة والمؤامرة في أول جولة خارجية بعد جريمته الكبرى بقتل الشهيد جمال خاشقجي ومحاولة التنصل من الجريمة وتحميلها لموظفين صغار وصفهم بالمارقين".

القضية الفلسطينية كانت حاضرة بقوة في أسباب رفض الزيارة، وهو ما دفع اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع في مصر إلى إصدار بيان بعنوان "لا أهلا بصديق الصهاينة وقاتل شعب اليمن".

 واعتبرت اللجنة –في بيان لها- أن الزيارة تأتى في مناخ سياسي "تحاول فيه مملكة آل سعود، الصديقة للكيان الصهيوني تحسين وضعها الإقليمي في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وإعادة تقديم أوراق اعتمادها كوكيل أساسي للولايات المتحدة، وترأسها لتكتّل عربي رسمي فاقد للشرعية الشعبية، يدعم الكيان الصهيوني ويضفي عليه شرعية بالتطبيع".
 
احتواء الغضب
في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي تجاه الزيارة، دشنت السفارة السعودية وسم "#ولي العهد_ في_بلده الثاني _مصر"، لكن اللافت قلة عدد المشاركين المصريين في الوسم، مقابل مشاركة واسعة من قبل الناشطين السعوديين وحسابات وهمية أو ما يُعرف بـ "الذباب الإلكتروني".

من هؤلاء الناشطين المصريين المعدودين، شارك طارق العربي صورة استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لولي العهد السعودي قائلا "معا في السراء والضراء فنحن معا قلب العروبة النابض وحامي حمى الوطن العربي ورمانة ميزان الشرق الأوسط". في حين شارك السيد الحبشي صورة شروق الشمس عند الأهرامات، قائلا "مصر بتصبح عليك يا سمو الأمير".

في مقابل منع أي تجمعات معارضة للزيارة، سمحت السلطات المصرية للعشرات من المواطنين وتلاميذ المدارس بتنظيم مظاهرة في ميدان التحرير لتحية ولي العهد السعودي، رافعين الأعلام السعودية، وهو ما سخر منه ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره عودة لما يعرف في مصر بظاهرة "المواطنين الشرفاء"، ويقصد بها تنظيم الأجهزة الأمنية لمظاهرات مدفوعة الأجر بغرض التعبير عن مواقف سياسية.

كما انتشرت في شوارع القاهرة صور تجمع بين السيسي ومحمد بن سلمان، مع رفع الأعلام السعودية والمصرية على أعمدة الإنارة.

العلامة الأبرز في مظاهر الترحيب كانت صورا تداولها ناشطون قالوا إنها لإنارة الأهرامات بعلم السعودية، وهو ما رحب به الناشطون السعوديون، في حين رفضه العديد من المصريين. وقال الناشر الصحفي هشام قاسم "أنا شفت الصور دي على موقع اول مره اشوفه وما صدقتش ان ده ممكن يحصل، لحد ما تأكدت من صحتها من الموقع بتاع المخابرات ده".

المصدر : الجزيرة