عـاجـل: وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي: نائب الرئيس الأميركي سيغادر إلى تركيا في غضون 24 ساعة

بالفيديو.. عائلة سودانية عالقة في إدلب: أغيثونا

سيلا الوافي-الجزيرة نت

ثماني سنوات مرت على الثلاثينية يسرى هنو علي، منذ أن غادرت وطنها السودان مع زوجها إلى بلاده سوريا، لتتعرف على أهله، لكنها حتى الآن لم تستطع العودة إلى بلادها رغم انفصالها عن زوجها.

بعينين دامعتين كفكفتهما بطرف شالها، تروي يسرى -أو كما اعتاد الناس على مناداتها في إدلب بـ"أم محمد السودانية"- للجزيرة نت حكايتها منذ بدايتها، بكلمات متقطعة تصحبها لكنتها المميزة لهويتها.

التقت أم محمد زوجها زكريا في الخرطوم عندما كان يعمل بإحدى ورش التصليح، وكلل اللقاء بالزواج. وفي 2011 قرر زوجها أن يصحبها معه إلى سوريا لزيارة أهله المقيمين في ريف حلب الجنوبي للتعرف عليهم.

كان من المقرر ألا يدوم بقاؤهم أكثر من شهرين، وهي المدة التي اعتاد على قضائها في إجازاته السابقة، إلا أن أهله رفضوا سفره من جديد، وخيروا زوجته بين البقاء وتربية أبنائها أو المغادرة والعودة لبلادها، لكن من دون أبنائها؛ فما كان لها إلا البقاء مع زوجها وأطفالها.

يسرى في أطمة بريف إدلب (الجزيرة)

لم تدم هذه الحال طويلا بسبب القصف المستمر الذي تعرضت له قرية "تلحدية" في ريف حلب الجنوبي، مما أدى إلى دمار منزلهم ونزوحهم لإحدى القرى في إدلب شمالا.

لم يستمر زواج يسرى طويلا بعد النزوح، وتكتمت عن ذكر الأسباب التي أدت للانفصال عن زوجها، لأنها لا تريد ذكر أي شيء قد يسيء للسوريين الذين أكرموها ووقفوا معها، حتى لو كان الرجل الذي أوصلها لما هي عليه الآن سوريًّا.

مرت الأيام وتوالت الشهور والأعوام وهي تعيش وحيدة مع أبنائها الأربعة: فاطمة وآمنة وشيماء ومحمد، بلا أي معيل، في غرفة صغيرة لا تكاد تتسع لشخص واحد بـ "دار الأرقم لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة" في أطمة بريف إدلب.

ورغم فقدانها الاستقرار وشوقها لمسقط رأسها، لم تيأس يوما وسعت لكسب رزقها بعرق جبينها، لتأمين لقمة العيش لأطفالها، فعملت في تنظيف المنازل وتربية الأطفال، لتلبية مطالب أبنائها وسد رمق أمنياتهم الطفولية ممتنة شاكرة.

لم تتذمر أبدا، وحاولت الحصول على جواز سفر، وتسجيل طفلها الأصغر، لكنها لم تفلح، لأن الأمر يتطلب الذهاب إلى مناطق سيطرة النظام لتسجيله رسميا في السجلات المدنية، بسبب غياب مراكز الحكم في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

يسرى مع طفليها محمد وشيماء بمقر إقامتهم في دار الأرقم لذوي الاحتياجات الخاصة (الجزيرة)

ولم يجرؤ أحد على الأخذ بيدها إلى تلك المناطق بسبب الظروف الأمنية والمبالغ المالية الكبيرة التي تحتاجها للوصول إلى سفارة السودان وتجديد جواز سفرها الذي يمكّنها من العودة لموطنها.

تقول يسرى والكلمات تكاد تختنق في حنجرتها "سوريا بلد جميل ولولا ظروفي الراهنة وما مررت به، لم أكن لأقوى على مغادرتها في يوم من الأيام".

وتضيف -والدمعة لا تجف من عينيها- "أمنيتي الوحيدة الآن أن يصل صوتي إلى جميع السودانيين وجميع الحكومات والجاليات التي تعمل باسم السودان، أن ينظروا لي بعين الرحمة والرأفة وتقديم يد العون ومساعدتي على الرجوع إلى بلدي لأنعم بالعيش فيها كأي مواطنة سودانية أنا وأطفالي".

المصدر : الجزيرة