جزائريون ومغاربة يهتفون: افتحوا الحدود الآن

جانب من الوقفة الاحتجاجية بمدينة أحفير للمطالبة بفتح الحدود (الجزيرة)
جانب من الوقفة الاحتجاجية بمدينة أحفير للمطالبة بفتح الحدود (الجزيرة)

الجزيرة نت-أحفير

"هيا انضموا إلينا، نحن لا نريد شيئا غير فتح الحدود، هذا عار"؛ بهذه العبارات يحاول الناشط نصر الدين قوضاض بمدينة أحفير شرقي المغرب إقناع المواطنين المتوجسين من الالتحاق بالوقفة التي نظمها مع رفاقه مساء الأحد، للمطالبة بفتح الحدود البرية بين المغرب والجزائر.

ورفعت في الوقفة لافتات تطالب بفتح الحدود وتؤكد على روابط الأخوة بين الشعبين الجزائري والمغربي، وهي المحاولة الثالثة من نوعها منذ يوليو/تموز الماضي، كما يستعد ناشطون لتنظيم وقفة بمنطقة السعيدية الحدودية.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد خطاب المسيرة الخضراء الذي دعا فيه الملك المغربي محمد السادس الجزائر إلى عقد حوار مباشر لتجاوز المشاكل العالقة بين البلدين وفتح الحدود، وهي الدعوة التي ردت عليها الجزائر بدعوة الأمين العام لاتحاد المغرب العربي لعقد لقاء لوزراء خارجية الدول المغاربية.

رابحة عاشبي أرملة جزائرية تروي معاناتها (الجزيرة)

 

رابحة تختزل الوضع
تقول رابحة عاشبي، وهي سيدة جزائرية تقطن بمدينة أحفير منذ 24 سنة، "نعاني معاناة لا يعانيها أي إنسان فوق الأرض. أنا أرملة وأم لخمسة أطفال، لا معيل لنا ولا أستطيع الحصول على العمل لأني أحتاج إلى وثائق من منزلنا في مدينة سيدي بلعباس، وليس لدي مال لاقتناء تذكرة".

وعبّرت رابحة في الوقفة الاحتجاجية عن معاناة العديد من الجزائريين الذين يقطنون في أحفير ولا يجدون سبيلا لزيارة أهاليهم على الضفة الأخرى من الحدود بسبب إغلاقها في وجههم، وقالت أمام الملأ إنه في الوقت الذي توارى فيه العديد من الجزائريين عن عدسات الكاميرات، فإنهم يطالبون بإنهاء هذا الوضع والسماح بإعادة التقاء الأقارب في العائلات المشتركة بين المغرب والجزائر.

وكاد الضغط الذي تعانيه رابحة أن يدفعها إلى الانتحار، حيث لا يمكن أن تحصل على عمل لتعيل به أفراد أسرتها بسبب غياب وثائقها الرسمية، ولولا الأمل الذي يحدوها مع كل خطوة تلوح في الأفق والمساعدات التي تتلقاها من بعض الجمعيات لكان وضعها أسوأ، بحسبما تقول.

الهبري: علمنا بوجود مباحثات رفيعة المستوى لإيجاد حل (الجزيرة)

وقفة لصلة الرحم
دعوة الخروج للاحتجاج انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي، وكان ضمن الداعين إليها الناشط أشرف الهبري الذي قال وسط الحاضرين إنه كان مقررا انطلاق مسيرة من وسط المدينة باتجاه الحدود، لكنهم اكتفوا بالوقفة الاحتجاجية عندما علموا بوجود مباحثات رفيعة المستوى لإيجاد حل.

وأضاف أن المحتجين حريصون على مصلحة البلد ويأملون في أن تتوصل المباحثات لنتائج إيجابية تنعكس في النهاية على مصلحة المواطنين، كما وعد بتنظيم فعاليات أكبر في المستقبل.

وأوضح الهبري أن سبب الاحتجاج هو الدعوة لفتح الحدود البرية وتوطيد أواصر التواصل بين الشعبين، وأن المبادرة ليست انتقاصا من أي طرف -سواء المغرب أو الجزائر- ولكنها مبادرة لإحياء صلة الرحم، حيث انقطعت العلاقات الاجتماعية التي تربط المغاربة والجزائريين القاطنين على طرفي الحدود.

وأكد جميع الناشطين الذين التقت بهم الجزيرة نت، أن غرضهم هو تحقيق هدف إنساني يتمثل في تمكين العائلات على الجانبين من تبادل الزيارات بسلاسة، دون الحاجة إلى قطع آلاف الكيلومترات في رحلة ينبغي ألا تستغرق سوى دقائق.

ويقول رئيس جمعية "عهد أحفير" خليل الغول إنه لا يسعهم سوى أن يكونوا وسط هذا الحشد من الجماهير، والطلب من "الإخوة الجزائريين أن يتميزوا بالحكمة ويرجحوا ما هو إنساني وأخلاقي".

وأكد الغول للجزيرة نت أن المحتجين لا يتوجهون بندائهم هذا لغرض اقتصادي، بل هو طلب يدخل في إطار توطيد أواصر القرابة والأخوة التي تجمع بين الشعبين.

المصدر : الجزيرة