تونسيون: أرضنا لن تكون وجهة يتطهر فيها محمد بن سلمان من ذنوبه

احتجاجات غاضبة في تونس ضد زيارة محمد بن سلمان (الجزيرة نت)
احتجاجات غاضبة في تونس ضد زيارة محمد بن سلمان (الجزيرة نت)

آمال الهلالي-تونس

لم تمنع زخات المطر المتهاطلة بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة الناشط السياسي سعيد عروس من التظاهر مع المئات من زملائه، للتعبير عن رفضهم القاطع لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتونس.

واختار سعيد أن يعلق لافتة تغطي رقبته حتى أسفل قدميه، وكتب عليها شعارات منددة بقدوم محمد بن سلمان لتونس من قبيل: "بن سلمان يا منشار غير مرحب بك في الدار"، و"بن سلمان يا سفاح يا قاتل الأرواح".

ولا يخفي الرجل للجزيرة نت امتعاضه بسبب ما اعتبره موقفا مخزيا من رئيس الجمهورية بسماحه لمن وصفه بقاتل الأطفال في اليمن والصحفيين والمعارضين داخل المملكة بأن تدنس قدماه تراب تونس التي طردت منذ سنوات طاغية ومستبدا نكل بالمعارضين، وفق تعبيره.

ويضيف "جئنا هنا لنعبر عن موقف رافض "لتبييض جرائم بن سلمان، وحتى لا تكون بلد ثورة الياسمين قبلة يحج لها هذا السفاح ليتطهر من ذنوبه وجرائمه".

ويخشى سعيد أن تكون تونس محطة محمد بن سلمان الجديدة لتمرير صفقة القرن، عبر تقديم العطايا والوعود الاستثمارية وإغراء الساسة بالأموال، كما فعل في دول عربية أخرى مثل مصر والأردن.

سعيد وغيره من مئات النشطاء في المجتمع المدني ومنظمات حقوقية اختاروا الاحتشاد بالمئات في مسيرة احتجاجية في شارع الثورة؛ للتعبير عن رفضهم لزيارة محمد بن سلمان لتونس، رافعين صورا لأطفال اليمن وأخرى لمجازر ارتكبها التحالف السعودي هناك.

وغير بعيد عن موقف محدثنا، اختار متظاهرون آخرون التصعيد في المواقف والسلوك ضد زيارة ولي العهد السعودي عبر حرق صوره مع ترديد أهازيج تشيد بثورة الحرية والكرامة في تونس، وتندد بقتل الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع جثته.

وعلى الجانب الآخر من شارع الحبيب بورقيبة، يحاول الناشط محمد بو عجيلة رص الصفوف في وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بالعاصمة، رافعا لافتة كتب عليها "لا مرحبا بالقاتل في تونس". ولم يخف خلال حديثه للجزيرة نت بالغ أسفه "لتدنيس بن سلمان أرض تونس". 

وتابع بلهجة غاضبة: "رغم احترامي للرئيس التونسي وحرصه على إنجاح الدبلوماسية التونسية والابتعاد عن الاصطفاف مع هذا المحور أو ذاك، لكن قبوله زيارة هذا المجرم سقطة تاريخية ستظل وصمة عار تلاحقه وتلعنه فيها دماء الشهداء في تونس واليمن وسوريا ومصر".

متظاهرون غاضبون في تونس يحرقون صور محمد بن سلمان وترامب (الجزيرة)

وكانت رئاسة الجمهورية تمسكت بموقفها حيال قدوم ولي العهد السعودي رغم حجم الرفض الشعبي، حيث قال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية نور الدين بن تيشة في تصريحات إعلامية محلية؛ إن محمد بن سلمان مرحب به في تونس، وإن الدولة لا تدار بالمشاعر والأحاسيس.

على صعيد آخر، لم تخف زيارة محمد بن سلمان لتونس قلقا داخليا بين الأوساط السياسية، إثر حديث في الكواليس عن عزم المملكة إيداع مبالغ مالية لدى البنك المركزي التونسي بقيمة ملياري دولار.

وكشفت صحيفة المصور التونسية في عددها الصادر الاثنين -نقلا عن مصدر وصفته بالموثوق- عن منحة مالية ضخمة في شكل وديعة وعقود نفط بأسعار تفاضلية ومساعدات عسكرية ووعود باستثمارات سيحملها ولي العهد السعودي في زيارته.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع مصدر في رئاسة الجمهورية للتأكد من صحة هذه الأخبار، غير أن المصدر ذاته لم ينف الخبر ولم يؤكده.

وكانت شبكات التواصل الاجتماعي اشتعلت بتعليقات تندد بزيارة ولي العهد السعودي، وتوحدت فيها جميع الأصوات والأطياف السياسية والإيديولوجية يسارا ويمينا على موقف واحد.

ودعا الإعلامي محمد بوكوم عبر تدوينة له التونسيين لعدم قبول رشوة محمد بن سلمان بعد أن "وصف مستشاره التغير في تونس بالجمرة الخبيثة، وسمحت أبواقه لنفسها بالتطاول على التونسيين وتصنيفهم بمنطق الأقلية والأغلبية".

في حين رفض الناشط شفاء سليمان ما أسماه محاولة محمد بن سلمان تبييض صورته على حساب مبادئ ومقومات الأمة.

وسخر النائب المستقل في البرلمان ياسين العياري من خبر الوديعة السعودية قائلا عبر تدوينة له "لقد قدمت الرئاسة ميزانيتها في البرلمان، وبعد التثبت من صحة الخبر لا وجود لأموال ولا سلاح وجميعها أخبار مضللة". 

المصدر : الجزيرة