فصل جديد من حرب "نداء تونس" عليه.. تهمة خطيرة للشاهد في أروقة القضاء

الشاهد (يمين) والباجي قائد السبسي أثناء احتفالية عيد العمال في مايو/أيار الماضي (الأناضول)
الشاهد (يمين) والباجي قائد السبسي أثناء احتفالية عيد العمال في مايو/أيار الماضي (الأناضول)
آمال الهلالي-تونس
لا تكاد تخمد وتيرة الصراع بين قيادات حزب نداء تونس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد حتى تعود بنسق أكثر حدة، لتزيد في تعميق الأزمة السياسية في البلاد.
وفي تصريح وصف بالخطير، تحدث الأمين العام الجديد للحزب سليم الرياحي عن مخطط انقلابي يتزعمه الشاهد لعزل رئيس البلاد قائد السبسي والاستيلاء على السلطة، بينما سارع رئيس الحكومة إلى نفي التهمة عنه وعكس الهجوم.
وأعلن الرياحي -المنضم حديثا إلى "نداء تونس" بعد اندماج حزبه السابق "الاتحاد الوطني الحر" مع النداء- عبر وسائل إعلام محلية ودولية؛ عن تقدمه الخميس الماضي بشكوى إلى القضاء العسكري ضد رئيس الحكومة وعدد من معاونيه ومستشاريه بتهمة "التخطيط والشروع في انقلاب" على رئيس البلاد وعلى حزب "نداء تونس".
وعبر الرياحي الموجود حاليا خارج تونس، استعداده للمثول أمام القضاء كشاهد في القضية لتقديم جميع المؤيدات والأدلة التي بحوزته فيما يتعلق بموضوع الانقلاب.
وفي تصريح للجزيرة نت، أكدت عضوة المكتب السياسي لحزب النداء يسرى ميلي أن "إقدام الرياحي على هذه الخطوة غير المحسوبة العواقب، تم بعد وصوله إلى قناعة تامة بأن المسار الديمقراطي في البلاد بات مهددا، وأن رئيس الحكومة ماض في مخططه الانقلابي".
وأضافت أن "الشاهد نجح في المرحلة الأولى من مخططه الانقلابي في الاستحواذ على أجهزة الدولة وافتكاك جزء من نواب نداء تونس ضمن كتلة الائتلاف الوطني الداعمة له، وقد يلجأ في مرحلة قادمة إلى استعمال القوة لبسط نفوذه على الدولة وعزل الرئيس".
وكان نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قد سربوا نسخة من الشكوى -تأكدت الجزيرة نت من صحتها- التي اتهم فيها الرياحي أحد المحامين المقربين من الشاهد بطرح فكرة الانقلاب في منزل أحد النواب البرلمانيين.
وبحسب الشكوى، يبدأ المخطط بالاستيلاء على نداء تونس بالقوة بعد عزل نجل الرئيس حافظ قائد السبسي، ثم إجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها يرشح لها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ويعزل فيها السبسي بموجب الفصل 88 من الدستور.
وتعليقا على الموضوع، رفض النائب السابق في النداء يوسف الجويني -الذي ذكر اسمه في الشكوى- هذه الاتهامات رفضا قاطعا.
 
وعبر الجويني للجزيرة نت عن استيائه من وصول معركة تصفية الحسابات بين الرياحي ومن وراءه من قيادات في النداء وبين الشاهد؛ إلى منعرج خطير بات يهدد استقرار تونس وأمنها.
وشدد على أنه كان أول المعارضين لانضمام الرياحي إلى "نداء تونس"، متهما إياه بمحاولة التشويش على عمل الحكومة التي نجحت في كسب ثقة البرلمان.
وأضاف الجويني أن "الرياحي وضعه حافظ قائد السبسي ليكون رأس حربة في معركة نجل الرئيس مع الشاهد بعدما استنفد جميع أسلحته وانفضت أغلب القيادات الندائية من حوله".

الشاهد يرد
وأثناء عرض مشروع ميزانية 2019 في البرلمان، لم يفوت الشاهد الذي قرر "نداء تونس" تجميد عضويته في سبتمبر/أيلول الماضي؛ الرد على اتهامات الرياحي التي اعتبرها "مهزلة".
وشدد على أن "الحكومات المنبثقة عن شرعية برلمانية واضحة ولديها صلاحيات دستورية واسعة لا تسعى إلى الانقلابات ولا تفكر فيها".
 
واتهم الشاهد أطرافا -لم يذكرها بالاسم- بسعيها لجر تونس نحو مربع الاحتقان والتحريض، عبر مراهنتها على تعفين الوضع السياسي وتعطيل مسار التداول السلمي.
وكانت وتيرة الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قد بلغت أوجها إثر قيام الأخير بتعديل وزاري موسع منذ أسابيع، أعلن السبسي رفضه له بحجة عدم استشارته في اختيار أسماء الوزراء، بينما دعا "نداء تونس" وزراءه إلى تقديم استقالاتهم من الحكومة.
 الباجي قائد السبسي وابنه حافظ (رويترز)
ردود الفعل
وتوالت ردود فعل بعض من ورد اسمه في اتهامات محاولة الانقلاب، حيث استنكرت نقابة "أعوان وإطارات أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية" الزج باسم المدير العام لجهاز لأمن الرئاسي فيها، مذكرة بأن "زمن الانقلابات الناعمة أو الخشنة قد ولى".
وحذرت النقابة في بيان لها من محاولة الزج بجهاز الأمن الرئاسي في معارك وصراعات سياسية وانتخابية، مجددة بقاءها على الحياد.

كسر عظام
ويقول الإعلامي والمحلل السياسي محمد بوعود إن الدعوى القضائية التي تقدم بها الرياحي للمحكمة العسكرية لها أهمية سياسية وإعلامية، ولكنه قلل من أثرها وتداعياتها القضائية ومن ارتكازها على مؤيدات ملموسة.
 
ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن شكوى الرياحي حلقة أخرى من حلقات معركة كسر العظام و"حرب الملفات القذرة" بين رئاسة الجمهورية وحزب "نداء تونس" وبين رئاسة الحكومة.
سليم الرياحي (يمين) ويوسف الشاهد (وكالات)
جدل عبر مواقع التواصل
وكان لهذه القضية وقعها عبر مواقع التواصل بين نشطاء ونواب ومحامين، حيث اختلفت الآراء بين مقلل من أهمية القضية واعتبارها ضمن حلقات الصراع الدائر بين السبسي والشاهد، بينما اعتبرها آخرون مسألة خطيرة على أمن تونس واستقرارها.
ووصف الباحث في الشأن السياسي سامي الجلولي عبر تدوينة له ما جاء في مضمون شكوى الرياحي بأنه أمر خطير.
وتساءل الجلولي "ما الذي يجعل الرياحي يرفع دعوى بهذه الخطورة؟ هل تلقى تطمينات من جهات نافذة قد تكون محلية، وهي منطقيا تنحصر في شخص رئيس الجمهورية لأنه المؤسسة السيادية الأعلى في تونس، والرياحي الأمين العام لحزب الرئيس، أم تلقى تطمينات خارجية؟".
من جهته، وصف المحامي والناشط السياسي نزار عياد تلك الشكوى بأنها "مجردة وصبيانية"، متهما الرياحي بمحاولة إحداث بلبلة، في حين دعت النائبة عن "كتلة الائتلاف الوطني" لمياء الدريدي القضاء إلى إيقاف الرياحي فورا بوصفه مشاركا في مخطط الانقلاب.
المصدر : الجزيرة