بالفيديو.. الزواج المبكر في مصر.. كيف ولماذا؟

أحمد حسن-القاهرة
 
ثلاثون عاما يبدو أنها لم تكن كفيلة لتغيير وجهة نظر "أم ياسمين" التي تزوجت في ربيعها الـ15، بشأن الزواج المبكر، حيث اثنتان من بناتها السبع التحقن بقطار الزواج في محطتيه الـ14 و18 بينما تستعد لتزويج ثالثتهن خلال أسابيع وهي في الثامنة عشرة من عمرها.
 
الظروف المعيشية، وعادات وتقاليد منطقتها، والخوف على الفتيات من أذى الشارع، حسب قولها، هي أسباب دفعت الفلاحة المصرية "أم ياسمين (45 عاما)"، التي تقيم بمحافظة الشرقية (دلتا النيل)، إلى إلحاق فتياتها مبكرا بقطار الزواج.

في الثلاثاء الماضي، كشف تقرير رسمي أن عدد الأطفال (أقل من 18 عاما) يبلغ نحو 39 مليونا، أي بنسبة 40% من إجمالي عدد السكان لعام 2018، بينهم أكثر من 117 ألفا سبق لهم الزواج في البلاد.

وأوضح بيان للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن محافظات الصعيد (جنوب) سجلت أعلى نسبة في زواج وطلاق الأطفال، إذ بلغت نسبة زواج الأطفال 50.8%، في حين بلغت نسبة الطلاق 51.6%.

وأشار البيان إلى أن المحافظات الحدودية تعد أقل نسبة لإجمالي الأطفال المتزوجين، إذ تبلغ 1.3% من إجمالي عدد الأطفال المتزوجين في مصر.

بعض المناطق في مصر تفضل تزويج الأبناء والبنات مبكرا (مواقع التواصل الاجتماعي)

 

وإذا كان فريق المعارضين لتزويج الفتيات خصوصا قبل سن 18 عاما يبدو الأعلى صوتا، فإن هناك من يرى خصوصا في الريف المصري بشماله وجنوبه، أن الأمر عادي وله مبررات من الواقع والظروف المحيطة. 

وفي حديثها للجزيرة نت، تقول أم ياسمين "نحن عرب (قبائل تنتشر بمحافظات سيناء والدلتا فضلا عن صحاري غرب مصر)، نتزوج في سن 15 و14 وكمان 13 سنة أحيانا، عندي 7 بنات، أغلبهن اكتفين بالتعليم الإعدادي".

وحول طريقة الزواج، تقول إنه يكون من خلال الإشهار العرفي لا القانوني، وبعد عمر 18 يصبح الزواج رسميا من خلال وثيقة رسمية يخطها مأذون، أما قبل ذلك فالضمانة هي "وصل أمانة" وهو عبارة عن صك مالي يستخدم لضمان حق الفتاة نظرا لكون الزواج غير موثق قانونا.

الخوف من الملاحقة القانونية دفع كثيرين للامتناع عن الحديث عن تجاربهم في الزواج المبكر، إذ يعاقب القانون بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة مالية على من يتحايل على السن المحددة للزواج بعقد قران صوري أو عرفي، غير أنه لا يوجد نص قانوني صريح يعاقب الأهل على تزويج بناتهن القاصرات.

وتقدم أكثر من نائب برلماني خلال الفترة الماضية بمقترحات لإقرار تشريع قانوني يجرم الزواج المبكر، كان أبرزها مشروع قانون يعتبر تزويج القاصرات إحدى جرائم العنف ضد المرأة، ويقرر عقوبة السجن لأكثر من7 سنوات والغرامة لكل من اشترك بالجريمة سواء المأذون أو أحد أقارب الزوجين، وكذلك الذين يقومون بالتزويج.

 

في قلب إحدى المناطق العشوائية بأطراف مدينة حلوان جنوبي القاهرة، تحدث كرم محمد عن واقعة تزويج ابنه أحمد في عمر الـ 18 عاما، وكذلك ابنة أحد أقربائه في العمر ذاته تقريبا، مشيرا إلى أن السبب وراء ذلك يرجع إلى انفراجة مالية لا يضمن أن تستمر وبالتالي فالأفضل استغلال هذا المال في تزويج الأبناء.

"الظروف المالية وعدم توافر فرص عمل" يراها المواطن الخمسيني، صاحب التعليم المتوسط، سببا رئيسا في الزواج المبكر وكذلك عدم الاستقرار الأسري، مضيفا للجزيرة نت أنه لا يزال ملتزما بتوفير ومساعدة نجله في الظروف المعيشية "الضنك".

أسباب متنوعة
بدورها، عزت مارغريت عازر، وكيلة لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، في تصريحات متلفزة الخميس، سبب ارتفاع نسب الزواج المبكر في مصر إلى عدة أسباب، منها الفقر والعادات والتقاليد.

بينما ترى الأكاديمية هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن حزمة من الظروف تدفع الأسر إلى الزواج المبكر للأبناء.

وتقول للجزيرة نت إن الرقم 117 ألفا بمصر تزوجوا قبل سن 18 عاما، يعد كبيرا بالنسبة لتعداد السكان، الذي تخطى 100 مليون نسمة.

كما ترى أن عمل الأطفال في سن العاشرة بالمناطق الريفية والنائية دون تعليم ومنهجية حياتية، يدفعهم إلى الزواج المبكر المرتبط وفق قولها بالفقر والعشوائيات وقلة الوعي والتعليم.

المصدر : الجزيرة