هل يحاول بن سلمان الاغتسال من دم خاشقجي بـ"مياه النيل"؟

لقاء سابق بين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان بالقاهرة (الأوروبية)
لقاء سابق بين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان بالقاهرة (الأوروبية)

عبد الكريم سليم-القاهرة

من المنتظر أن يصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مصر خلال الساعات القادمة، وسط رفض شعبي محاصر بالقبضة الأمنية، لا يجد متنفسا للتعبير إلا منصات التواصل الاجتماعي.

فعلى موقعي تويتر وفيسبوك دشن نشطاء مصريون وسم #زيارة_المنشار_عار، كما وصف بعضهم الزيارة بأنها محاولة من محمد بن سلمان لـ"غسل يديه" في مياه النيل من دماء الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل بطريقة وحشية داخل قنصلية بلاده في إسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

في المقابل، سخر آخرون من دعوة البعض لعدم استقبال بن سلمان في القاهرة، وعلق أحدهم قائلا "وكأن النظام المصري طاهر تماما من دم خاشقجي، وبريء من جرائم مماثلة منها جريمة قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني".

ويعتقد محللون أن زيارة ولي العهد السعودي لعدد من الدول التي تعاني اقتصاديا -مثل مصر وتونس- هدفها منح هذه الدول قبلة حياة اقتصادية، مقابل قبلة حياة سياسية لولي العهد تنجيه من أي عقاب دولي متوقع.

ووفق مراقبين، فإن النظام المصري الذي لطالما حصل على مساعدات اقتصادية سعودية وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنها مثل "الرز"، سيحاول انتهاز الفرصة و"ابتزاز" بن سلمان لأقصى حد.

زيارة نيكسون
وتُذكّر زيارة بن سلمان بزيارة الرئيس الأميركي المعزول ريتشارد نيكسون للقاهرة عام 1974، حيث استقبله الرئيس الراحل أنور السادات بحفاوة غير مسبوقة، بينما كانت حينها فضيحة ووترغيت تزكم الأنوف في واشنطن.

وبعد شهرين من الزيارة استقال نيكسون من منصبه في 8 أغسطس/آب 1974، وبدأت محاكمته في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، قبل أن يصدر الرئيس جيرالد فورد -الذي خلفه- عفوا عنه "لأسباب صحية".

واستقبلت القاهرة الأسبوع الماضي ثلاثة وفود سعودية رفيعة المستوى في إطار الإعداد لزيارة بن سلمان، من بينها وفد ضم 125 من كبار مسؤولي الديوان الملكي السعودي وموظفيه.

كما نظم شباب سعوديون حفلا فنيا في القاهرة أمس الأول "احتفالا" بالزيارة، برعاية مكتب وصالون المستشار الثقافي لسفارة بلادهم.

وكانت الخارجية المصرية أصدرت أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بيانا يثمّن إجراءات المملكة في قضية خاشقجي، مؤكدة أن تلك الإجراءات تقطع الطريق على محاولة تسييس الحادث واستهداف المملكة.

نشطاء مصريون: بن سلمان يريد أن يغسل يديه من دماء خاشقجي بمياه النيل (الجزيرة)

محاولات فاشلة
ويرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير، أن من الطبيعي أن يزور بن سلمان حليفه السيسي ضمن أولى جولاته الخارجية عقب اتهامه بالوقوف وراء مقتل جمال خاشقجي، فالسيسي بذل جهودا ضخمة مؤخرا في محاولة لتخفيف الضغوط على ولي العهد السعودي، لا خوفا على بن سلمان فحسب، ولكن ذعرا على نفسه أيضا.

ووفقا للمنير فإن السيسي "قلق" من أن يصيب نظامه رذاذ قضية خاشقجي بعد إعلان تركيا أنها تسعى لفتح تحقيق دولي في الجريمة، ولا سيما أن إحدى الطائرات التي أقلت فريق الاغتيال توقفت في القاهرة ليومين بعد انتهاء المهمة.

ويخلص المنير بحديثه للجزيرة نت إلى أن اللقاء يتسق مع "وقائع الجريمة"، فالنظام السعودي "نفّذ الجريمة" ونظام السيسي "نظّف وراءه".

ويؤكد المنير أن حلفاء بن سلمان التقليديين -وهم إسرائيل والإمارات والسيسي- يعتبرونه مفتاح صفقة القرن في المنطقة، لذلك سيحاولون دعمه بلا حدود.

لكنه يستبعد أن يغامر السيسي بـ"الغرق" مع بن سلمان حينما يتأكد من فشل إنقاذه مع سعي تركيا لتحويل مقتل خاشقجي لقضية رأي عام عالمي، إذ لن يتسامح قادة العالم مع كل من شارك في الجريمة خشية "فقدان مصداقيتهم" أمام شعوبهم.

بدوره يؤكد المحلل السياسي الكاتب سيد أمين أن القاهرة بقيادة السيسي تحاول "لعب دور لإنقاذ بن سلمان"، بتنسيق ودعم من تل أبيب الوحيدة "الحريصة فعلا" على إنقاذ رقبته في قضية خاشقجي.

ويرى أن كل الجهود المبذولة من قبل السيسي لن تنجح إلا في أخذ أموال من السعودية، لافتا إلى أن عدة دول تريد الحصول على أكبر قدر من المكاسب من المملكة قبل التخلص من بن سلمان.

أما الصحفي حازم حسني فقد نصح نقابة الصحفيين المصرية بأن تحذو حذو نظيرتها التونسية التي أصدرت بيانا لرفض زيارة بن سلمان لتونس، لأن يديه ملطختان بدم زميل صحفي هو جمال خاشقجي ويريد أن يغسلهما بمياه النيل.

المصدر : الجزيرة