السكة الحديد بمصر.. خطة تطوير لا يراها المواطن

حسن المصري-القاهرة

يعمل الشاب علي أحمد في القاهرة، ويحتاج للعودة إلى منزله بمحافظة بني سويف (جنوب القاهرة) مرة كل أسبوع، فيتجه إلى ركوب القطار كونه وسيلة النقل الأرخص في مصر.

ويقول علي للجزيرة نت إنه يخوض رحلة عذاب أسبوعية تبدأ منذ ذهابه إلى محطة القطار في الساعة الثالثة مساءً، لكن القطار يتأخر كالمعتاد عن موعده الأصلي لمدة ساعتين، ويصل بني سويف في الساعة الثامنة مساء، وهذا يعني أن رحلته تستغرق 6 إلى 7 ساعات، رغم أن المدة الطبيعية لا تتجاوز 3 ساعات.

ويضيف أن الوضع لم يختلف إطلاقا بعد زيادة أسعار التذاكر، فقد أن كان يدفع 22 جنيها قبل الزيادة، أصبح يدفع الآن 37 جنيها للدرجة الثانية المكيفة.

ووفقا للشاب العشريني، فإن خط الصعيد يعاني الكثير من المشكلات المتلاحقة التي لم تحل بعد، ومنها تأخر القطارات وتكدس المسافرين داخل القطارات، إضافة لانعدام النظافة في القطارات ودورات المياه التي لا تصلح للاستخدام الآدمي بسبب الروائح النتنة، وهي أمور تزيد مشقة المسافرين إلى الصعيد التي تبعد بمسافة طويلة وتستغرق الرحلة إليها ساعات عدة.

يستخدم 1.5 مليون مواطن القطارات بصورة يومية رغم تهالك منظومة السكة الحديد وارتفاع نسبة الحوادث (الجزيرة)

حوادث متكررة
ويستخدم 1.5 مليون مواطن القطارات بصورة يومية رغم تهالك منظومة السكة الحديد وارتفاع نسبة الحوادث، وبحسب إحصائية رسمية صادرة عن هيئة السكك الحديد بالتعاون مع جهاز التعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالي الحوادث بلغ أكثر من 12 ألف حادث خلال المدة من 2006 حتى 2016.

وفي العام الجاري وقعت 166 حادثة قطارات، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين، مقارنة بالعام الماضي الذي سجل 142 حادثة، وسط وعود حكومية مستمرة بتطوير الخدمة بعد زيادة وتحريك أسعارها.

كما ظهرت دعوات حكومية وإعلامية تطالب بضرورة مشاركة القطاع الخاص في تطوير قطاع السكة الحديد، وهو ما تمت ترجمته عندما أقر البرلمان في مارس/آذار الماضي قانونا لإشراك القطاع الخاص في تطوير القطاع.

وتؤكد وزارة النقل أنها تعكف على تطوير منظومة السكك الحديد من خلال توريد 200 جرار حديث و1300 عربة ركاب جديدة، إضافة إلى 6 قطارات جديدة بتكلفة إجمالية تبلغ 48 مليار جنيه، علاوة على تنفيذ مشروعات لتطوير نظام الإشارات على خطوط شبكة السكة الحديد بطول 1100 كلم بتكلفة 12.6 مليار جنيه.

كما تشمل الخطة الحكومية تطوير نحو 1100 مزلقان و156 محطة على خطوط الشبكة بتكلفة 2.5 مليار جنيه، والتجديد الشامل لمسافة 1000 كلم من خطوط الشبكة بتكلفة 5 مليارات جنيه.

قطارات الدرجة الثانية تشهد تكدس الركاب مما يدفع بعضهم للوقوف طوال الرحلة (الجزيرة)

للأغنياء فقط
حاولنا سؤال مواطنين آخرين من رواد السكك الحديد عن التطوير الذي لمسوه، سيّد محمد وهو مواطن يعمل في القاهرة ويعتاد الذهاب إلى محافظته سوهاج (جنوب مصر) عبر القطار، يؤكد أنه لمس التحسن في الخدمة بالنسبة لركاب الدرجة الأولى.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن الخدمة المقدمة بقطارات الصعيد لم تتغير، فالقطار الذي يركبه الفقراء ومحدودو الدخل كما هو، بينما تطورت الخدمة وتحسنت لمن يركب القطارات الفاخرة والمرتفعة التكلفة وهي قطارات مخصصة للأغنياء.

ويقول إنه يصل سوهاج بعد 9 ساعات كاملة بسبب تأخر القطار، ويضطره هذا للذهاب إلى المحطة منذ الصباح الباكر، داعيا الحكومة للشعور بالمواطن المصري البسيط وتوفير خدمة تليق بما يدفعه من أموال، ولافتا إلى أن سعر التذكرة كبير ويصل إلى 69 جنيهًا.

تضارب
ومنذ عامين أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تدشين المشروع القومي لتطوير السكك الحديد، كما حصلت مصر على قرض بقيمة 575 مليون دولار من شركة جنرال إلكتريك العالمية لتطوير القطارات وتدريب المهندسين، ورغم ذلك استمرت حوادث القطارات ولم يلمس المواطنون تطويرا في منظومة السكة الحديد، وفقا لخبراء نقل.

 وسبق هذا الإعلان تصريحات أخرى للسيسي ترفض تطوير شبكة القطارات، إذ قال "مرفق عايز (يحتاج) 10 مليار لعمل ميكنة فقط، ولو أنا حطيتهم (وضعتهم) في البنك هاخد عليهم فايدة مليار جنيه".

وتابع السيسي "لما مرفق عايز أكثر من 100 مليار جنيه لتطويره، احنا هنسده منين؟ هندفع قرض كوريا وفرنسا إزاي؟ الناس ليه مش بتسأل هنجيب منين، ولما أزود التذكرة جنيه يقول أنا غلبان مش قادر، طيب وأنا كمان غلبان مش قادر".

ويرى خبير النقل محمد شحاتة أن سبب مشاكل السكك الحديد في مصر هو غياب الإرادة السياسية الحقيقية لحل الأزمة التي تحصد أرواح المصريين بين الفنية والأخرى.

ويشير إلى أن تحديث خطوط القطارات سيعمل على زيادة أسعار تذاكر القطارات، وهو ما سيزيد الأعباء على كاهل المواطنين، مشددا على أن النظام لا يستطيع أن يتحمل هذه التكاليف وحده لذلك يتجه لرفع الدعم وزيادة الأسعار.

ويقترح شحاتة أن يتم إشراك القطاع الخاص في إنشاء خطوط سكك حديد موازية لخطوط النقل الحكومي، وهو أمر موجود في دول كبيرة مثل اليابان، وسيعمل هذا على إحداث تنافس في الأسعار والخدمات.

المصدر : الجزيرة