عـاجـل: مصادر طبية: 5 قتلى مدنيين بينهم طفلان بغارة للتحالف السعودي الإماراتي بمنطقة كتاف في صعدة شمال اليمن

ما الذي يدفع السبسي لاستقبال محمد بن سلمان؟

من المقرر أن يستقبل السبسي محمد بن سلمان الثلاثاء المقبل (رويترز)
من المقرر أن يستقبل السبسي محمد بن سلمان الثلاثاء المقبل (رويترز)

في الوقت الذي يتواصل فيه التحرك والرفض الشعبي لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المرتقبة الثلاثاء لتونس، تثار تساؤلات عن الأسباب التي تدفع الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لهذا الاستقبال، الذي يأتي في وقت تشير فيه أصابع الاتهام لمحمد بن سلمان بالتورط في مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول مطلع الشهر الماضي.

وتتعدد القراءات والتفسيرات بشأن هذه الزيارة المثيرة للجدل؛ فالبعض يرى أنها تتسق مع مواقف الدبلوماسية التونسية، في حين يرى آخرون أنها تأتي في سياق سعي السبسي لإحياء علاقاته الإقليمية التي أسهمت في إيصاله سنة 2014 إلى قصر قرطاج (الرئاسة).

وبينما تتحرك منظمات وشخصيات تونسية (سياسيون وصحفيون ومحامون) لمنع الزيارة أو التشويش عليها؛ يبدو أن هناك حسابات أخرى تدفع السبسي لهذا الاستقبال، بعضها مرتبط بسياق خاص بالدبلوماسية، وآخر مرتبط بحسابات انتخابية وداخلية.

ابن نتيشة: محمد بن سلمان مرحب به في تونس كبقيّة الأشقاء العرب (الجزيرة)

غضب وتبرير
ووسط حالة من الغضب والاستنكار والتحذير من استقبال ولي العهد السعودي؛ يقول نور الدين بن نتيشة المستشار السياسي لرئيس الجمهورية التونسية إن "محمد بن سلمان سيزور تونس في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وهو مرحب به في تونس كبقيّة الأشقاء العرب"، مشيرا إلى أن للسعودية دورا مهما في المنطقة العربية.

وأضاف "تونس سبق أن طلبت كشف الحقيقة ومعاقبة المتورّطين، لكن لا نستطيع أن نسمح باستغلال قضية القتل من أجل المس باستقرار دولة شقيقة كالمملكة العربية السعودية ووضعها تحت طائلة الابتزاز".

وتتسق هذه التصريحات مع ما أعلنه وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي الشهر الماضي بخصوص موقف تونس من قضية خاشقجي، حيث أكد أن السعودية تفاعلت إيجابيا مع هذه القضية من خلال تصريحات وزير الخارجية عادل الجبير، داعيا إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مكانة السعودية، حتى لا يستغل هذا الأمر في استهداف المملكة وأمنها.

الجهيناوي: دبلوماسية تونس تعمل على إنجاح الانتقال الاقتصادي (الأناضول)

موقف وانتقادات
ورغم أن الموقف التونسي تجاه قضية خاشقجي تعرض لانتقادات تعتبر أنه لم يرتق إلى المستوى المأمول، مقارنة بمستوى الحريات ومرحلة الانتقال الديمقراطي التي تمر بها البلاد، فإن الدبلوماسية التونسية لم تغير موقفها وتمضي في سياق غير متسق مع الموقف الشعبي.

وجدد الجهيناوي -في حوار له مع صحيفة المغرب التونسية نُشر أمس الجمعة- "أهمية الابتعاد عن التوظيف السياسي لملف قضية خاشقجي، الذي تعهد به القضاء، لعدم المساس باستقرار المملكة العربية السعودية اعتبارا لمكانة هذا البلد الشقيق ودوره المحوري والتاريخي في المنطقة العربية وفي العالم بأسره".

ولم يخف الوزير التونسي أن دبلوماسية بلاده تعمل على مساعدة البلاد على إنجاح الانتقال الاقتصادي، وتعبئة أكثر ما يمكن من الموارد من أجل مجابهة التحديات الاقتصادية والتنموية والأمنية الراهنة.

وكان الجهيناوي التقى الخميس بمقر وزارة الخارجية التونسية سفير السعودية بتونس محمد بن محمود العلي، وبحث الطرفان –بحسب بيان للوزارة- سبل تعزيز مختلف أوجه التعاون بين تونس والمملكة العربية والسعودية، بالإضافة إلى الاستحقاقات الثنائية القادمة.

وبحسب بعض القراءات، فإن هذا اللقاء كان لترتيب زيارة محمد بن سلمان لتونس، التي لم يُعرف فيها إلى الآن إن كانت قد جاءت بطلب من محمد بن سلمان وفقا لتصريحات المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية التونسية سعيدة قراش، أو بدعوة من الرئيس التونسي، حسب ما نقله مدونون عن مسؤول في السفارة السعودية بتونس.

 الهمامي: الزيارة ستدفع تونس نحو سياسة المحاور الإقليمية (الصحافة التونسية)

سياسة المحاور
وبينما تمضي الرئاسة والدبلوماسية التونسية في تبريراتها، يعتبر المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة في تونس حمة الهمامي أن الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي ستدفع نحو سياسة المحاور الإقليمية، وسينجم عنها المزيد من الإضرار بسيادة تونس واستقلالية قرارها، فضلا عن كونها استفزازا للشعب التونسي ولثورته ومبادئه.

وفي قراءة أخرى لسياق زيارة محمد بن سلمان لتونس، يؤكد بعض المراقبين أن الباجي قايد السبسي يعيد علاقته الإقليمية التي أوصلته لكرسي الرئاسة سنة 2014.

ويستند هذا الرأي إلى استقبال السبسي رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس -المعروف بكرهه للتيار الإسلامي والإخوان المسلمين والداعم لحركة تمرد التي قادت للانقلاب على محمد مرسي- الذي لا تربطه بتونس أي مشاريع استثمارية، ولا يمتلك صفة سياسية تخوله لقاء الرئيس.

ساويرس الذي أعرب عن تقديره الشديد لدور رئيس الجمهورية منذ 2011 في إنجاح الانتقال الديمقراطي والدفاع عن أسس الدولة المدنية وتاريخها، زار أيضا مقر حزب نداء تونس، مما دفع للتساؤل بشأن سبب الزيارة وسياقها، خاصة أنها تأتي وسط قطيعة بين حزبي النهضة وحزب نداء تونس بشأن تغيير الحكومة.

الخلاف بين الشاهد (يمين) والسبسي قد يكون سببا لهذه الزيارة (الأناضول)

توتر وأهداف
ويلقي التوتر الذي تشهده تونس بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ممثلة في يوسف الشاهد بظلاله على هذه الزيارة، حيث يرى بعض المراقبين أن هذا الانقسام أحد الأسباب التي أفرزت هذه الزيارة.

ويفسر هؤلاء وجهة نظرهم بأن رئيس البلاد يسعى من خلال لقاء محمد بن سلمان إلى حشر رئيس الحكومة في الزاوية؛ على اعتبار أن الأخير مسنود من حركة النهضة، وفي حال لقائه ولي العهد السعودي فإن ذلك سيفقده الكثير من الدعم السياسي الداخلي، بالإضافة إلى ضرب صورته كمرشح مستقبلي لرئاسة الجمهورية كونه يلتقي من تلوح حوله الاتهامات بقتل الصحفي خاشقجي.

أما في حال رفض الشاهد لقاء ولي العهد السعودي، فإن ذلك أيضا سيعني القطيعة نهائيا مع المعسكر السعودي الإماراتي، وهو ما يعني فقدان ممولين ومستثمرين محتملين يمكن أن يساعدوا الشاهد في الخروج من أزمة اقتصادية خانقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات