للأنثى مثل حظ الذكر.. السبسي يحيل قانون الإرث للبرلمان والنهضة لا تشعر بالحرج

الرئيس شدد  على مدنية الدولة والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات (رويترز)
الرئيس شدد على مدنية الدولة والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات (رويترز)

آمال الهلالي-تونس

لا تخفي عضو جمعية "النساء الديمقراطيات" تمنة الطبيب فرحتها بمشروع قانون صادق عليه الرئيس التونسي لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء في الميراث.

تروي تمنة للجزيرة نت أن هذه الخطوة من شأنها تحقيق حلمها وحلم الآلاف من نساء تونس اللائي طالبن على مدى عقود بالمساواة مع الرجال في الميراث.

وبعد أن صدّق عليه الرئيس الباجي قائد السبسي، سيعرض المشروع على البرلمان الذي يملك الفصل في تمريره أو رفضه.

وتتمسك الناشطة النسوية بجميع "أشكال النضال والتحركات الاحتجاجية السلمية"، بعد أن رمى الرئيس التونسي الكرة في ملعب نواب البرلمان -ولا سيما حركة النهضة ذات الأغلبية النيابية- للتصويت على مشروع القانون أو رفضه.

وبعد انعقاد المجلس الوزاري للمصادقة على مشروع القانون، شدد السبسي على مدنية الدولة والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، طبقا لما جاء به الفصل 21 من دستور ما بعد الثورة.

وسبق لرئيس الجمهورية أن أعلن في 13 أغسطس/آب الماضي عن مبادرة تشريعية تقر المساواة التامة في الميراث بين الجنسين، وأوكل مهمة الإعداد لها إلى "لجنة الحريات الفردية والمساواة"، ليتفجر بعد ذلك جدل اجتماعي وسياسي وعقائدي قسم التونسيين بين رافض ومؤيد.

وتعالت أصوات شيوخ الزيتونة رفضا لهذا المشروع، حيث سبق أن نددت "التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة" بما جاء في تقرير لجنة الحريات الفردية، داعية إلى سحبه وإلغائه بسبب ما اعتبرته مخالفة صريحة لأحكام القرآن والسنة.

توتير الأجواء
وفي حديث للجزيرة نت، حذّر رئيس التنسيقية الشيخ شهاب الدين تليش من المصادقة على مشروع قانون المساواة في الميراث، "رغم الرفض الشعبي له وإقرار الدستور التونسي بحماية الدولة للمقدسات".

وشدد على أن التنسيقية سيكون لها تحرك احتجاجي في عموم البلاد، لحث النواب على عدم التصويت على مشروع القانون المخالف لصريح القرآن والسنة، متوعدا بمعاقبة الأحزاب التي تصوت لصالح القانون بإصدار توصية للتونسيين بعدم التصويت لها في الانتخابات التشريعية القادمة.

من جانبه، استبعد النائب عن كتلة حركة النهضة الحبيب خضر أن يحظى المشروع بتصويت غالبية النواب، بسبب الجدل الدائر حوله وكون التصويت عليه سيدفع إلى توتير الأجواء و تقسيم التونسيين.

وتابع "من يعتقد أن هذا المشروع القصد منه إحراج النهضة فهو واهم، لأن القضية تتجاوز الحزب لتمس شريحة مهمة من التونسيين الذين يرون في هذا المشروع مساسا بالمقدسات واعتداء على النصوص القرآنية، ويفترض على رئيس الجمهورية أن يراعي ذلك لا أن يزيد في تقسيم التونسيين".

أنظار التونسيين تتجه للبرلمان كونه يملك كلمة الفصل في تمرير قانون المساواة في الميراث أو رفضه (الجزيرة)

وقد أججت مصادقة الرئيس على مشروع القانون جدلا لا يكاد يخفت حتى يعود بقوة عبر الشبكات الاجتماعية، بين منتش بلذة الانتصار لحقوق المرأة ومساواتها بالرجل، ورافض للمس بشرع الله.

ووصفت أصوات نسوية مصادقة السبسي على مشروع قانون المساواة وإحالته إلى البرلمان بالمحطة التاريخية.

محطة تاريخية
وقالت الناشطة ورئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بشرى بلحاج حميدة إن تاريخ التصديق على المشروع "سيظل محفورا في ذاكرة التونسيين".

واحتفت الناشطة وفاء بلحاج عمر بتصديق الرئيس على مشروع قانون المساواة في الميراث، واصفة إياه باليوم التاريخي، مهنئة نساء تونس بهذا الإنجاز.

وعلى صعيد آخر، حذر نشطاء من خطورة تمرير هذا القانون على السلم الأهلي، حيث كتب الناشط حسام الدين بن عربية في تدوينة "إذا تمت المصادقة على هذا القانون بصياغته هذه فإنها الطامة الكبرى وانتظروا حربا أهلية في كل عائلة".

وبلهجة ساخرة، كتب الإعلامي راشد الخياري "منذ يومين احتفل عجوز القصر -السبسي- بمولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، واليوم يوقع هذا العجوز على مشروع قانون هدم الأحكام التي جاء بها محمد في الميراث".

يشار إلى أن النقطة المثيرة للجدل في مشروع قانون المساواة في الميراث بصياغته الحالية تتعلق بالسماح للمرأة بالمساواة مع الرجل في الميراث، طالما لم يوص الأب قبل وفاته بتقسيمه وفق أحكام الشرع، وهو ما اعتبره كثيرون تحويلا لأحكام شرع الله إلى استثناء لتصبح المساواة في الميراث هي المبدأ وليس العكس.

المصدر : الجزيرة