في غياب تأكيد رسمي جزائري.. رفض شعبي لزيارة بن سلمان

قضية خاشقجي حظيت بتضامن كبير بالشارع الجزائري (غيتي)
قضية خاشقجي حظيت بتضامن كبير بالشارع الجزائري (غيتي)

فاطمة حمدي-الجزائر

قبل وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الجزائر ضمن زيارة متوقعة -لم تؤكدها السلطات الجزائرية رسميا- بدا واضحا في مواقع التواصل الاجتماعي وفي مواقف شخصيات مختلفة رفض الشارع الجزائري للزيارة التي طرحت أسئلة عدة بشأن توقيتها وبرنامجها.

فقد نفى المحلل السياسي الجزائري عبد العالي رزاقي أن تكون زيارة ولي العهد السعودي مجرد زيارة دبلوماسية روتينية، موضحا في تصريح للجزيرة نت أن مجيء بن سلمان المتوقع جاء بطلب منه "ضمن خطة لتصحيح صورته".

وأكد رزاقي أن ولي العهد السّعودي يسعى لاستخدام الجزائر كوسيط بينه وبين فرنسا "الغاضبة" خاصة وأنه "برمج زيارته المفاجئة قبيل مجيء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون" للجزائر.

ويسير بن سلمان -حسب رزاقي- على خطى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي زار الجزائر، بعد الانقلاب الذي قام به على الرئيس المنتخب محمد مرسي، مشيرا إلى أنه "يحاول اتخاذ الجزائر بوابة نحو الرأي العام في أفريقيا "حتى ينسي العالم جريمته" في إشارة إلى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بداية الشهر الماضي بقنصلية بلاده في إسطنبول.

زيارة مستعجلة
ويحاول بن سلمان -حسب رزّاقي- يبعث رسالة مفادها أن "الجزائر راضية عليه خاصة وأنها التزمت الحياد طيلة فترة الجدل الماضية حول مقتل الصحفي السعودي" مؤكدا في سياق متّصل أن "الرّجل غير مرغوب فيه في الجزائر، مهما كانت أسباب زيارته التي يحاول الترويج لها".

من جهته، استغرب النائب البرلماني نزيه بن رمضان الزيارة التي وصفها بالمفاجئة لولي العهد السعودي، وتساءل عن الأسباب التي جعلت تلك الزيارة تأخذ طابعا استعجاليا مؤكدا أن الساعات القادمة "هي التي ستحمل الإجابة، مع الإعلان الرسمي عن تفاصيلها".

وقال النائب -في تصريح للجزيرة نت- إن زيارة ولي العهد "تأتي ضمن برنامج تنقله لست دول" مستبعدا أن يكون للجزائر أي تعليق أو رأي في قضية مقتل الصحفي السعودي ذلك أن العقيدة السياسية الجزائرية "معروفة بعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول".

بن سلمان متهم بأنه المسؤول عن إصدار أمر قتل خاشقجي (غيتي)

"لا يشرفني"
ورجّح بن رمضان أن تكون زيارة بن سلمان في إطار مشاورات حول أسعار البترول التي عرفت انخفاضا، وهو ما أشاد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طالب السعودية بتخفيض أكبر.

رفض الزيارة امتد أيضا إلى عالم الفن والسينما حيث قال المخرج السينمائي عبد القادر جريو "الظّرف الذي يزور فيه بن سلمان الجزائر غير مناسب، بحكم أنه لا يزال متهما في قضية مقتل الصحفي".

وأضاف "لا يشرفني كمواطن وفنان جزائري أن تستقبل بلادي هذا الرجل الذي يعتقل ويأمر بقتل المثقفين والصحفيين" وشدد على ضرورة أن "تحفظ الدبلوماسية الجزائرية مصالحها في محادثاتها مع ولي العهد خلال زيارته المقررة".

وانهالت التعليقات في مواقع التواصل حال إعلان بعض وسائل الإعلام الجزائرية عن زيارة بن سلمان، وتفاعل الجزائريون بقوة مع وسم "لا-للعلماني-قاتل-خاشقجي-في-أرض-الشهداء".

جريمة قتل خاشقجي قوبلت بتنديد دولي ومطالبة بمحاسبة الجناة (رويترز)

العاصفة الدبلوماسية
وضمن هذا التفاعل، كتبت مديرة جريدة الفجر الجزائرية حدة حازم أن "بن سلمان جاء يوزع دم أطفال اليمن على الحكام ويورطهم في جرائمه، فهل سيرحب به رئيس الحكومة أحمد أويحيى؟".

أما الكاتب زين العابدين بوعشة فقد تساءل عبر صفحته في فيسبوك عن سبب اختيار ولي العهد السعودي للجزائر، مشيرا إلى أن "الزيارة جاءت لمواجهة العاصفة الدبلوماسية التي أثارتها قضية خاشقجي".

ورجّح بوعشة أن يكون لردود الفعل "العنيفة" تأثير على العلاقات الجزائرية السعودية.

من جهته، اعتبر الصحفي محمد علال أن "خبر زيارة ولي العهد السعودي جاء صادما للجزائريين" بينما علقت صفحة "الهجرة وناس الغربة" بطريقة ساخرة "سيزور الأمير السعودي الجزائر، وسيستقبل رئيس الوزراء أحمد أويحيى بمقر السفارة، فهل تفكرون بما نفكر؟".

المصدر : الجزيرة