استجابة لرغبات السيسي.. الطفل لا يأتي برزقه

ومنذ إعلان ترشحه للرئاسة عام 2014، دشن السيسي حملته ضد الزيادة السكانية، إلا أن الإطلاق الحقيقي للحملة جاء في فبراير/شباط 2015 بعدما سأل السيسي شيخ الأزهر أحمد الطيب عن مشروعية التوقف عن الإنجاب بعد الطفل الثالث، ليجيب الطيب "حلال وحلال وحلال".

ومن بعدها، لا يترك السيسي فرصة إلا ويتحدث عن خطر الزيادة السكانية ويطلب من المسؤولين "توعية" المصريين بخطورتها، غير أن الفترة الأخيرة شهدت تكثيفا للفكرة رسميا وإعلاميا، بالتزامن مع إطلاق حملة "2 كفاية" للتوعية بالقضية السكانية، التي تطالب المواطنين بعدم إنجاب أكثر من طفلين. 

أفكار مغلوطة
وفي أحدث حلقة من حلقات الاستجابة الحكومية، صدمت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي المصريين بقولها إن الأطفال لا يأتون برزقهم، وإن هذه وغيرها "كلها أفكار مغلوطة".

وتمتزج الأفكار والأحكام الإسلامية في وجدان المصريين بالعادات والتقاليد، ليعبروا عنها بجمل عامية وأمثال شعبية، مثل "العيل بيجي برزقه"، وذلك انعكاسا لما ورد في القرآن الكريم أن أرزاق الأولاد بيد الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله في الآية 31 من سورة الإسراء "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا".

تصريحات الوزيرة جاءت خلال إجابتها على سؤال المذيع المقرب من السلطة عمرو أديب عن أسباب كثرة الإنجاب عند المصريين، لترد بقولها "هناك معتقدات بأن الولد سند وأن الأولاد عزوة والعيل بييجي برزقه، وهذه كلها أفكار مغلوطة".

واستطردت غادة والي قائلة إن الطفل مسؤولية، ولابد أن نكون قادرين على تحمل هذه المسؤولية. مضيفة أن الطفل يحتاج إلى "وقت وجهد ومال ورعاية صحية ورعاية تعليمية، والمجتمع كله يتحمل هذا التكاثر بدون حساب".

 2 كفاية
وقد أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي حملة "2 كفاية" للتوعية بمشكلة الزيادة السكانية في إطار الإستراتيجية السكانية للدولة، وبشراكة مع وزارة الصحة والسكان، وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.

تهدف الحملة إلى الحد من الزيادة السكانية بين الأسر الأكثر فقرا، حيث تستهدف نحو مليون سيدة تتراوح أعمارهن بين 18 و49 عاما.

ولا تعد حملات تنظيم الأسرة جديدة في مصر، حيث بذلت الحكومات المتوالية جهودا كبيرة للحد من الزيادة السكانية، خاصة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث كان الشعار الأبرز أن الزيادة السكانية وراء ضعف التنمية والتدهور الاقتصادي، وهو ما اعتبره المصريون مجرد شماعة لتعليق فشل الحكومة في إدارة موارد الدولة، مؤكدين، أن تجارب كثيرة أكدت أن كثرة السكان نعمة لا نقمة.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية