الضباط المنشقون في تنظيم ولاية سيناء.. ظاهرة أم استثناء؟

توثيق ولاية سيناء لانضمام ضباط منشقين لصفوفه يثير تساؤلات عدة (مواقع التواصل الاجتماعي)
توثيق ولاية سيناء لانضمام ضباط منشقين لصفوفه يثير تساؤلات عدة (مواقع التواصل الاجتماعي)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار الفيديو الذي بثه تنظيم "ولاية سيناء" في مصر جدلا واسعا، لما حمله من توثيق انضمام ضباط جيش وشرطة منشقين لصفوفه، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عن حقيقة أعداد هؤلاء الضباط، وهل يمثلون ظاهرة في الأجهزة الأمنية، أم مجرد استثناء كما تؤكد السلطات المصرية؟

فمنذ أيام، أصدر تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية، إصدارا مرئيا حمل اسم "سبيل الرشاد من الظلمات إلى النور" أظهر خلاله مجموعة من الضباط المنشقين من الجيش والشرطة الذين انضموا إلى صفوفه (قتلوا لاحقا).

ورغم مرور قرابة أسبوع على هذا البث، فإن ذلك لم يستجلب رد فعل من قبل الجيش المصري الذي يقوم بعمليات "تطهير" واسعة في سيناء، وهو ما يخالف منهجه، حيث لا يكاد يصدر التنظيم مادة مكتوبة أو صوتية أو مرئية، أو ينفذ إحدى هجماته، إلا ويعقبه بيان أو تصريح من قبل المتحدث باسم القوات المسلحة، يحمل تكذيبا أو تفنيدا، بشكل مباشر أو غير مباشر.

لم يرد الجيش المصري على إصدار تنظيم ولاية سيناء (مواقع التواصل الاجتماعي)

تجاهل متعمد
غير أن مصدرا مطلعا قال للجزيرة نت إن النظام مع تعمده تجاهل التعاطي إعلاميا مع هذا الإصدار وعدم الرد عليه بشكل رسمي، عمل على ترجمة محتواه وإرسالها إلى جهات ممثلة لدول غربية، لتعزيز احتياجه للدعم في حربه على الإرهاب، وحملاته العسكرية في سيناء.

وكانت القوات المسلحة المصرية قد أطلقت عملية شاملة في 9 فبراير/شباط الماضي تحت اسم "سيناء 2018"، للعمل على "تطهير مصر من العناصر الإرهابية على كل المحاور والاتجاهات الإستراتيجية"، وأصدر الجيش من حينها قرابة ثلاثين بيانا تضمنت نجاحات الحملة التي حققت 90% من أهدافها، حسب تلك البيانات.

في وقت سابق، أرسل قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية المصرية، تحذيرا بخصوص أربعة ضباط (بعضهم ضمن من ظهروا في الفيديو) وأرفق به صورهم، وطالب بتشديد الحراسة على جميع البوابات والمنافذ الخاصة بتأمين قصر الرئاسة ومقار أخرى، والإبلاغ الفوري عند التعرف على أي منهم.

وحسب وسائل إعلام محلية، فإن هؤلاء الضباط الأربعة شاركوا في فض اعتصام رابعة العدوية، كما شاركوا في مهام خاصة وكثير من عمليات ضبط القيادات والعناصر الإخوانية، وكانوا ضمن قطاع "سلامة عبد الرؤوف" للأمن المركزي.

أحمد مولانا: تنظيم ولاية سيناء هدف من خلال نشر الفيديو لتحقيق إنجاز معنوي (مواقع التواصل الاجتماعي)

منشقون آخرون
الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد مولانا يرى أن التنظيم هدف من خلال نشر هذا الإصدار -في ظل تراجع عملياته الميدانية- لتحقيق إنجاز معنوي ونفسي، بكشفه انضمام عناصر من الجيش والشرطة له، وتخليهم عن الامتيازات المادية، من أجل الأفكار التي يتبناها التنظيم.

ولا يتوقع مولانا أن ينعكس هذا النشر على الأرض ميدانيا في ظل التقهقر العام للتنظيم، سواء بمعاقله الأصلية في الشام والعراق، أو على المستوى المحلي بمصر في سيناء، مضيفا "بينما كانت إذاعة تسجيل كهذا في أعوام سابقة، كانت ستكون له تداعيات أكبر وأقوى"، على حد تقديره.

ويذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن المنضمين للتنظيم من المنشقين عن الجيش والشرطة "أكثر مما أظهره الفيديو وتحدثت عنه وسائل إعلام مصرية"، حيث لم يظهر الفيديو سوى من قضوا حتفهم فقط.

في حين، يشير علي عبد العال الصحفي المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والجهادية إلى أن هذه ليست المرة الأولى لانضمام عسكريين لصفوف تنظيمات جهادية، لافتا إلى أن "الحالة الجهادية" بمصر شهدت مثل هذه الانضمامات منذ ظهورها أواخر سبعينيات القرن الماضي.

ولا يجد عبد العال في حديثه للجزيرة هذا الانشقاق مستغربا، في ظل تداخل الأوضاع بسيناء تداخلا شديدا، حيث يؤكد على وجود أشكال مختلفة من الانتماءات المتبادلة التي ينظر كل طرف من الأطراف إليها باعتبارها "عمالة للطرف" الآخر، كما يرى أن ذلك الأمر يزيد من عبثية المشهد ويصب لصالح إطالة أمد الصراع في سيناء.

البعض اعتبر أن هذه الإصدارات بمثابة خدمة للجيش المصري (مواقع التواصل الاجتماعي)

هدية للنظام
من جهته، يميل عادل الشريف، الخبير العسكري، إلى أن هذا الإصدار يقدم خدمة للنظام المصري، حيث يساعده في تحقيق أهدافه ودعم تصوراته بشأن حربه على الإرهاب.

لكن الخبير العسكري لا ينفي حصول انشقاقات حقيقية داخل الجيش والشرطة، وأرجعها في حديثه للجزيرة نت إلى تزايد ما وصفها بـ "التجاوزات" التي ارتكبها الجيش في عملياته بسيناء.

يحيى عقيل: السيسي في حاجة لمثل هذه الإصدارات التي تعيد "حربه المزعومة ضد الإرهاب" (الجزيرة)

ومتفقا مع هذا الاتجاه، يرى البرلماني السابق عن شمال سيناء يحيى عقيل أن هذا الإصدار جاء في الوقت المناسب لعبد الفتاح السيسي، ليخفف عنه واقعه "المتأزم" والمتزامن مع فشل حلفائه بالمنطقة، والمتمثل في فشل تحركات الاحتلال الإسرائيلي بسيناء، والاتهامات الموجهة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

ويوضح عقيل أن السيسي في حاجة لمثل هذه الإصدارات التي تعيد "حربه المزعومة ضد الإرهاب" للواجهة مرة أخرى، ودعم مخاوف الغرب بأن الإرهاب بات أكثر خطورة بانضمام عسكريين، بينما يرى أنه على أرض الواقع بات تنظيم "ولاية سيناء" ضعيفا جدا تحت وطأة الحملات العسكرية الأخيرة.

وخالف عقيل غيره بعدم توقعه وجود انضمامات أكثر مما ظهر في إصدار التنظيم، إلا ما هو في إطار الاختراق المخابراتي من قبل النظام المصري للتنظيمات المسلحة بسيناء.

المصدر : الجزيرة