السياحة الصحراوية.. وجه آخر للاستيطان بالضفة

منطقة عين الفوار بين اريحا والقدس تقيم عليها إسرائيل مستوطنات ومنشآت سياحية (الجزيرة)
منطقة عين الفوار بين اريحا والقدس تقيم عليها إسرائيل مستوطنات ومنشآت سياحية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أوصى وزير السياحة الإسرائيلي ياريف ليفين ببلورة خطة لمواجهة المنصة الإلكترونية الأميركية "إير بي أن بي" الخاصة بترويج المنازل للتأجير، تتضمن حجبها بشكل فوري بجميع المناطق عقب إزالة المنصة مضامين الإعلانات التي تروج لتأجير البيوت والغرف الفندقية بمستوطنات الاحتلال المقامة بالضفة الغربية.

وقررت الشركة الأميركية شطب وإزالة 200 شقة سياحية وخيمة وغرفة فندقية موجودة بالمستوطنات. واستباقا لأي إجراءات مماثلة لشركات عالمية ونشاط لمنظمة المقاطعة "BDS" هددت إسرائيل باتخاذ إجراءات قانونية، في الوقت الذي دعت منظمة هيومن رايتس ووتش موقعَ "بوكينغ كوم" إلى أن يحذو حذو منصة "أير بي أن بي" وينسحب من المستوطنات.

واستعرضت الجزيرة نت -عبر صفحة القدس، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، المشروع السياحي الاستيطاني المتاخم للخان الأحمر "التخييم في صحراء إسرائيل" وكشفت النقاب عن جهود الاحتلال بالترويج للمشروع الاستيطاني عبر موقع "بوكينغ كوم" الذي يتيح فرصة الحجز فيه بقيمة تسعين دولارا لليلة الواحدة، وقبل ذلك روج موقع "أير بي أن بي" لبيوت المستوطنات.

قرار مخز وبائس
وتعقيبا على قرار المنصة الإلكترونية، وصفه وزير السياحة بأنه "مخز وبائس واستسلام مخز من قبل الشركة الأميركية". وطالبها بإلغائه، وأوعز لإدارة وزارته بتنفيذ خطة خاصة لتشجيع السياحة والإقامة بالشقق الفندقية وقضاء العطل في المستوطنات.

ذات الموقف عبر عنه وزير الشؤون الإستراتيجية جلعاد أردان الذي انتقد المنصة الإلكترونية الأميركية بالقول "الحديث عن قرار مؤسف بالاستسلام لمنظمات المقاطعة المعادية للسامية، إذ يستند لاعتبارات سياسية بدلا من التجارية، فالصراعات القومية موجودة بجميع أنحاء العالم ويتعين على قادة الشركة الأميركية أن يفسروا لماذا اختاروا موقفا سياسيا عنصريا ضد بعض مواطني إسرائيل".

ودعا أردان أصحاب المنشآت السياحية بالمستوطنات ممن تتضرروا جراء إزالة الإعلانات الترويجية لمصالحهم السياحية لفحص إمكانية تحريك دعوى ضد "إير بي أن بي" استنادا لقانون شرعه الكنيست وينص على الحظر ومنع المساس أو الضرر بإسرائيل بسبب حملات المقاطعة العالمية.

كما يعتزم التوجه بخطابات رسمية إلى أبرز المسؤولين السياسيين في الولايات المتحدة لبحث ما إذا كان هذا القرار ينتهك التشريع المناهض للمقاطعة في أكثر من 25 ولاية أميركية.

تشكيك
وشكك المحامي توفيق جبارين -في حديثه للجزيرة نت- بالتهديدات الإسرائيلية لمقاضاة المنظمات العالمية التي تدعو للمقاطعة، واستبعد نجاح الخطوات الإسرائيلية حيال الحراك لمقاطعة سياحة المستوطنات، لافتا إلى أن هذا الموقف لا يتعدى كونه للاستهلاك الداخلي، مؤكدا أن إسرائيل أصغر من أن تعاقب المجتمع الدولي.

ولمواجهة المشاريع السياحية الاستيطانية بمنطقة الخان الأحمر وشرق القدس المحتلة، يتهيأ المحامي لتقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية مطالبا سلطات الاحتلال إنفاذ قوانين التنظيم والبناء على المشاريع السياحية والبؤر الاستيطانية التي أقيمت حتى بدون تراخيص وبشكل يتعارض مع القوانين الإسرائيلية.

وبعث جبارين -الذي سيقدم الالتماس باسم بلديتي عناتا ودير دبوان وسكان فلسطينيين أصحاب أراض يستهدفها المشروع السياحي الذي يتنافى وينتهك القوانين الدولية- برسالة للمحامي عنار هيلمر مسؤول الالتماسات بوزارة القضاء مستعرضا إجراءات الاحتلال لهدم التجمع البدوي الخان الأحمر وتشريد سكانه، بينما تقوم مجموعات من المستوطنين بوضع اليد على مساحات واسعة من الأراضي تقيم عليها المشروع السياحي الاستيطاني التخييم في الصحراء.

وفقا للمعلومات الواردة من "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال بداية 2017، كان هناك 120 أمر هدم بمستوطنة "كفار أدوميم" والبؤر الاستيطانية والسياحية، لكن بقيت مجرد حبر على ورق دون أن تخرج لحيز التنفيذ.

وأظهرت الإحصائيات حول بناء البؤر الاستيطانية السياحية تحت مسمى مخطط "التخييم الصحراوي بإسرائيل" أن البؤرة الاستيطانية "جفعات كرينط" أقيمت عام 2002 على مساحة 70 دونما وتضم 30 مبنى متنقلا و5 مبان ثابتة ومبنى للتثقيف الاستيطاني.

كما أقيمت عام 2015 البؤرة الاستيطانية "الراعي العبري" على مساحة 20 دونما تضم 6 مبان ثابتة وأكاديمية تخدم تعليم الزراعة الاستيطانية حيث تحصل على ميزانيات من وزارة التعليم.

ولتعزيز السياحة الاستيطانية وحصار أهالي الخان الأحمر، أقيمت عام 2012 البؤرة الاستيطانية السياحية "خان أرض المطاردين" الممتدة على مساحة 15 دونما للتخييم والمبيت الصحراوي، وسبقها عام 1999 "معاليه حاجيت" المقامة على 70 دونما ويقطنها 10 عائلات من المستوطنين إلى جانب أنشطة زراعية وسياحية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية