تزايد رمي الرضع "مجهولي النسب" بشوارع الجزائر.. من يحمي حقوقهم؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

تزايد رمي الرضع "مجهولي النسب" بشوارع الجزائر.. من يحمي حقوقهم؟

طفل حديث الولادة مرمي بأحد الشوارع في الجزائر (الجزيرة نت)
طفل حديث الولادة مرمي بأحد الشوارع في الجزائر (الجزيرة نت)

محمد أمير-الجزائر

"تألمت كثيرا عند رؤيته، وتألمت أكثر لأمه التي تجردت من حنانها وقست على فلذة كبدها للتخلص من فضيحة بدأت بنزوة تبعتها خطيئة فإزهاق روح". بنبرة حزينة وعين تكاد تدمع؛ يعيد الشيخ عابد للجزيرة نت قصة عثوره على رضيع حديث الولادة وسط القمامة قريبا من بيته حينما كان متوجها لأداء صلاة الفجر.

ولا يزال الشيخ عابد يتذكر جيدا تلك اللحظة التي وصفها بالمروعة التي تقشعر لها الأبدان، حين كان في طريقه لمسجد الحي العتيق في المدينة الجديدة بمدينة وهران حين لفت انتباهه صراخ طفل منبعث من وسط صندوق القمامة.

يقول الشيخ "كان ملفوفا جيدا بقطعة قماش زرقاء اللون وسط بطانية". ويضيف بتنهيدة "لم أصدق المشهد، وعجزت عن فعل أي شيء سوى الاستنجاد ببعض المصلين لإبلاغ الشرطة".

يتابع الشيخ "عندما تتجرد الأم من حنانها وتنعدم لديها المشاعر والأحاسيس تفقد الشعور بالمسؤولية، وتقدم على ارتكاب جريمة كهذه تذهب ضحيتها روح حرم الله قتلها".

طفل حديث الولادة ملفوف ببطانية بإحدى المزارع في الجزائر (الجزيرة نت)

أرقام رسمية
وتفاقمت نسبة الإنجاب غير الشرعي بالجزائر جراء العلاقات خارج الزواج، وتشير الأرقام الرسمية التي كشفتها وزارة التضامن الوطني والأسرة إلى تسجيل أكثر من أربعة آلاف طفل يولدون خارج النطاق الشرعي سنوياً، مرجعة ذلك إلى انتشار ظاهرة الأمهات العازبات، والاعتداءات الجنسية التي أصبحت تسجل أكثر من ألف حالة موثقة سنوياً.

ويدفع ذلك بعض هؤلاء إلى الإجهاض والولادة خارج النطاق الرسمي؛ خوفاً من الفضيحة والعار الاجتماعي.

قدور هواري: أحصينا نحو 45 ألف حالة ولادة غير شرعية سنويا بالجزائر (الجزيرة نت)

وفي الوقت ذاته، تحصي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ما يقارب 45 ألف حالة ولادة غير شرعية سنويا خارج المستشفيات العمومية، بما فيها الزواج العرفي، الذي يبقى أحد أسباب الولادات غير الشرعية بالجزائر.

وحذرت الرابطة على لسان رئيسها قدور هواري في حديث مع الجزيرة نت من التنامي المذهل لظاهرة رمي الأطفال، التي تنجم عن الإنجاب غير الشرعي، وطالبت بضرورة وضع آلية فعالة لحمل الأمهات العازبات على عدم رمي أطفالهن بالشارع.

ويرى حقوقيون أن عدد الحالات على أرض الواقع أعلى بكثير من الأرقام التي تقدمها الجهات الرسمية، بالنظر إلى العدد الكبير للأطفال بدور الطفولة المسعفة، ناهيك عن آلاف القضايا المطروحة على جهاز العدالة المتعلقة بالأبوة، وهو ما يؤكد أن عدد الأطفال مجهولي النسب أكثر مقارنة بالإحصائيات الرسمية.

وغالبا ما يعثر عمال النظافة على جثث لأطفال حديثي الولادة بأكياس بلاستيكية وسط صناديق القمامة، وبينها حالات تعرضت للقتل أو التنكيل بأبشع الطرق، وأكد عامل نظافة بالمصالح البلدية للجزيرة نت أنه عثر عدة مرات على أطفال حديثي الولادة في حالة يرثى لها.

وأكدت مصادر موثوقة بمديرية الأمن الوطني أن الأمهات العازبات يتورطن غالبا في قضايا قتل مواليدهن، كما تم العثور على رضع نهشتهم الكلاب بالشارع، وأحيانا يفارقون الحياة من شدة الجوع والبرد وعوامل طبيعية أخرى قاسية.

بن حجار محمد: القانون الجزائري يحمي الأمهات العازبات لكن لا يضمن حماية كبيرة للأطفال مجهولي النسب (الجزيرة نت)

حماية قانونية
ورغم أن القوانين بالجزائر تكفل للحامل بطريقة غير شرعية الإنجاب بالمصحات والمستشفيات العمومية بكل أريحية دون إجبارها على تقديم معلومات عن والد الطفل، فإن أغلبيتهن يلجأن لأماكن سرية أعدت لهذا الغرض، والولادة بطريقة تقليدية خوفا من الفضيحة.

ويقول الأستاذ المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا بن حجار محمد إن ما يعاب على القانون الجزائري أنه لا يضمن حماية كبيرة للأطفال مجهولي النسب بقدر ما يحمي الأمهات العازبات، وهو ما يجعلهن أمام خيار رمي أطفالهن لعلمهن المسبق بالمصير المجهول لأبنائهن.

ويضيف أن الإجراءات القضائية بشأن الاعتراف بالأبوة بالقضاء الجزائري معقدة نوعا ما، وتستغرق وقتا طويلا يرهق الأمهات، مما يدفعهن إلى ارتكاب جرائم في حق أطفالهن.

وتطالب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على لسان مسؤولها الأول هواري قدور بضرورة إيجاد طرق من قبل المشرع الجزائري للتكفل التام بالأطفال مجهولي النسب والأمهات العازبات من أجل الحد من ظاهرة رمي وقتل الأطفال، مؤكدة أن هذه الشريحة تعيش ظروفا صعبة بسبب تخلي الجميع عنها.

وتضيف رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان أنه رغم وجود التدابير القانونية الخاصة بفئة الأطفال مجهولي النسب، فإنها ليست في صالحهم ولا تضمن لهم حقوقهم.

وترى أنه من الضروري إعادة النظر في القانون الخاص بهم، وتصف ملف مجهولي النسب بالقنبلة الموقوتة، خاصة أنهم يستغلون من قبل عصابات إجرامية باتت تتاجر بهم، وتقحمهم في مستنقع الجريمة المنظمة.

المصدر : الجزيرة