"السوريون الخطرون" يثيرون جدلا سياسيا حقوقيا بألمانيا

ميركل تبنت سياسة "الباب المفتوح" أمام اللاجئين السوريين لكنها واجهت رفضا من الأحزاب والحكومات المحلية (رويترز)
ميركل تبنت سياسة "الباب المفتوح" أمام اللاجئين السوريين لكنها واجهت رفضا من الأحزاب والحكومات المحلية (رويترز)

خالد شمت-برلين

أعلن وزير داخلية ولاية سكسونيا السفلى الألمانية بوريس بيسترويوس عدم معارضته مبدئيا ترحيل السوريين المدانين بجرائم كبيرة، أو من يمثلون خطر أمنيا، إذا سمحت أوضاع بلادهم بإعادتهم إليها.

تصريحات بيسترويوس للصحافة المحلية تعيد للواجهة موضوع ترحيل هذه الفئة والذي كان محور جدل سياسي في ألمانيا.

وقد أكد الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أهمية ترحيل الأجانب مرتكبي الجرائم و"الإرهابيين الخطرين".

وطالب بأن يشمل هذا السوريين بشكل منتظم بعد إجراء السلطات الألمانية تقييما للأوضاع في بلدهم.

وسبق لوزير داخلية بافاريا الجنوبية يواخيم هيرمان أن طالب نظراءه في بقية الولايات بتأييد ترحيل السوريين المدانين بجرائم خطيرة، والمصنفين كتهديد أمني من المرتبطين بمنظمات متطرفة إلى بلدهم حال سماح الأوضاع بهذا.

يُشار إلى أن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل قد أوقفت إجراءات الترحيل إلى سوريا. غير أن هذا الإيقاف ينتهي مع انقضاء ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويناقش مؤتمر وزراء داخلية الولايات إلغاء هذا الإيقاف في اجتماع بمدينة ماغدبورغ يوم الـ 28 من الشهر الجاري.

وطالب رئيس المؤتمر ووزير داخلية سكسونيا "الأنهالت" هولغر شتالكينيشت الحكومة المركزية بإصدار تقييم عاجل للأوضاع في سوريا.

تقرير سري
وبموازاة طلب شتالكينيشت، حذر تقرير سري أصدرته وزارة الخارجية من خطورة إعادة أي سوريين إلى بلدهم.

واعتبر التقرير -الذي نشرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أجزاء منه الثلاثاء- أنه ليس في سوريا ما يمكن اعتباره مكانا آمنا على المدى الطويل بالنسبة للملاحقين، ورأى أن إعادة اللاجئين السوريين تعني تهديد حياتهم بمخاطر شديدة.

وقالت الخارجية إن السوريين العائدين ينظر إليهم من الأجهزة الأمنية لنظام الأسد كجبناء وفارين، وفي حالات سيئة خونة وداعمين للإرهابيين.

وحذرت الوزارة من أن السوريين الذين تقع أعمارهم بين 18 و42 عاما سيكونون عرضة بعد إعادتهم لإرغامهم على الالتحاق بجيش النظام بعد اعتقالهم عدة أشهر بسبب فرارهم من الخدمة العسكرية.

وكان نظام الرئيس بشار الأسد قد دعا اللاجئين رسميا للعودة، وعين "وزيرَ إعادة اللاجئين" وأسس مفوضية لذات الغرض.

لكن تقرير الخارجية الألمانية ذكر أن هذه الدعوة مرتبطة بفحص أمني يمكن أن يعرض العائدين للعنف والقمع لمجرد اكتشاف أنهم من منطقة نشطت في معارضة النظام.

أنصار اليمين الألماني عبّروا في أكثر من مناسبة عن رفضهم للاجئين (غيتي)

وشككت الوزارة بمصداقية إستراتيجية نظام الأسد برعاية روسيا لإعادة اللاجئين من الخارج، وقدرت عدد الذين عادوا طواعية منذ عام 2015 بنحو 110 آلاف عاد معظمهم من دول الجوار.

وأشارت إلى معرفتها بعدد كبير من الحالات التي واجه أصحابها الاستجواب الأمني والسجن لمدد مختلفة والإخفاء القسري، وأشارت إلى أن المئات من هؤلاء عادوا بناء على ضمانات أمنية روسية لكنهم تعرضوا رغم ذلك للاعتقال.

رفض حقوقي
ويؤيد قطبا الائتلاف الحاكم (المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي) الدعوة لإعادة السوريين الخطرين إلى بلادهم إذا سمحت الأوضاع.

وفي المقابل عبر حزب اليسار المعارض عن موقف مخالف لهذا التوجه. وفي تصريح للجزيرة نت قالت يولا يلبيكا ممثلة الحزب بلجنة حقوق الإنسان بالبرلمان إنهم يرفضون ترحيل اللاجئين السوريين في ظل الأوضاع الراهنة هناك.

ومن جانبها، عبرت منظمة "برو أزيل" الداعمة اللاجئين في أوروبا عن غضبها من الجدل الدائر حول ترحيل السوريين.

ووصف أمين عام المنظمة غونتر بوركهاردت ترحيل أي سوري من ألمانيا بغير المسؤول.

وأوضح بوركهاردت أن الأوضاع الأمنية الخطرة والحالة المعيشية الكارثية بسوريا لا تسمح بإعادة أي لاجئين لهذا البلد، وأشار إلى أن ملاحقة وقمع نظام الأسد لمعارضيه مازالت على حالها دون تغير.

المصدر : الجزيرة