لماذا احتفى التونسيون بقطار "البراق" المغربي؟

عمال بشركة ألستوم الفرنسية (رويترز)
عمال بشركة ألستوم الفرنسية (رويترز)

آمال الهلالي-تونس

أثار تدشين المغرب أسرع قطار في أفريقيا ضجة إعلامية وردود فعل وصل مداها إلى تونس، خاصة بعد أن كشفت معطيات رسمية عن أن أحد أبرز المشرفين على المشروع دكتور ومهندس تونسي، ملأت صوره منصات التواصل، ولمع نجمه بين التونسيين خلال اليومين الماضيين.

وكان المغرب دشن القطار فائق السرعة (البراق) الرابط بين مدينتي طنجة والدار البيضاء، والذي تصل سرعته إلى 320 كيلومترا في الساعة، ويمكن للمسافرين على متنه تقليص مدة سفرهم بين هاتين المدينتين من أربع ساعات و45 دقيقة إلى ساعتين و10 دقائق.

بين "الحارة" و"حومة الواد" في مدينة قفصة بالجنوب التونسي، نشأ إبراهيم صوة واستكمل دراسته الثانوية هناك، لينطلق بعدها في رحلة التفوق في مجال الهندسة بفرنسا، ثم التدرج في سلمه المهني شيئا فشيئا حتى تسميته على رأس الفرع المغربي لشركة "ألستوم" الفرنسية المتخصصة في مجال المواصلات والطاقة والمشرفة على مشروع قطار "البراق".

بمزيج من التأثر والحنين إلى الماضي القريب، يروي إبراهيم للجزيرة نت كيف تسلم منصبه كمهندس سنة 1997 في شركة "ألستوم"، بعد إنهاء رسالة الدكتوراه في التخصص ذاته بجامعة باريس، ليفرض نفسه كفاءة تونسية يحسب لها ألف حساب.

إبراهيم تدرج في عمله بهذه الشركة العملاقة في مناصب إستراتيجية، وكان مشرفا أول على مشاريع هندسية عملاقة بين أوروبا والصين والهند، مرورا بأميركا، وصولا إلى تسميته على رأس الفرع المغربي لشركة "ألستوم" منذ أواخر 2015.

المهندس إبراهيم صوة (يسار) أثناء إشرافه على تنفيذ أحد مشاريع القطارات بالمغرب (الجزيرة)

التخطيط والإنجاز
وقع إبراهيم أول عقد للشركة الفرنسية مع الجهات الرسمية المغربية لتشغيل "التراموي" بالدار البيضاء (مئة مليون يورو)، ثم عقدا ثانيا لتمديد خط "التراموي" بالرباط (45 مليون يورو)، ثم عقد تزويد قاطرات (130 مليون يورو)، وصولا إلى إشرافه على تنفيذ مشروع "البراق" ودخوله حيز التنفيذ (أربعمئة مليون يورو).

ويشدد إبراهيم على أن هذا المشروع الضخم من حيث الميزانية لم يكن ليرى النور دون وجود إرادة سياسية وتخطيط إستراتيجي من أعلى هرم في السلطة. في إشارة إلى الملك محمد السادس الذي أعطى أوامره بإنجاز هذا المشروع منذ سنة 2007، تاريخ توقيع مذكرة التفاهم بين المغرب وفرنسا لوضع حجر الأساس واستغلال وصيانة مشروع خط القطار فائق السرعة.

 إبراهيم صوة الذي أشرف على مشروع البراق المغربي (الجزيرة)

ولم يُخف ابن مدينة قفصة أمله أن يتم إنجاز مثل هذه المشاريع الضخمة في بلده الأم تونس، وأن يحظى بشرف المشاركة في التنفيذ ليرد الجميل لوطنه، "حالما توفرت الإرادة السياسية والقرار الإستراتجي في الدولة باعتبار أن شركته هي أداة تنفيذ للمشروع ".

أصوات معارضة
يشار إلى أن مشروع  قطار "البراق" لقي معارضة شديدة إبان الإعلان عنه من جمعيات حقوقية ومنظمات مدنية بالمغرب، مثل جمعية آفاق الديمقراطية "كابديما"، و"مبادرة بي دي أس (BDS) المغرب" ، وجمعية "ترانسبارانسي المغرب" عبر حملة تحت شعار "أوقفوا القطار فائق السرعة".

وبررت هذه الأصوات المعارضة موقفها بالتكلفة الخيالية للمشروع، والتي كان من الأفضل -حسب قولهم- استغلالها في مشاريع تنموية في الصحة والتعليم، لتكون أكثر جدوى للشعب المغربي.

احتفاء كبير
ولم يمر حدث افتتاح المغرب للقطار فائق السرعة في أفريقيا، مرور الكرام في تونس، حيث احتفت الشبكات الاجتماعية بهذا الإنجاز الذي نسبته للكفاءة التونسية إبراهيم صوة، وامتلأت صفحات فيسبوك بعبارات الفخر والإشادة بـ"ابن تونس".

وعلق المحلل السياسي سمير عبد الله في معرض حديثه عن قطار المغرب عبر صفحته على فيسبوك بالقول "هذه الكفاءة التونسيّة تشغل منصب المدير العام لفرع ALSTOM بالمغرب، وهي شركة عالميّة عملاقة، كفاءاتنا المهاجرة غادرت الوطن لتشع على الخارج".

في حين اختارت "جامعة قفصة" الاحتفاء عبر صفحتها الرسمية بابن المدينة، ودونت "إنجاز مغربي بكفاءات علمية تونسية قفصية إبراهيم صوة المهندس المنفذ لأهم مشروع بأفريقيا القطار السريع بالمغرب البراق".

وعبّر الناشط نبيل عمر في تدوينة له عن أسفه لهجرة الكفاءات التونسية إلى الخارج، مقابل تعويل الحكومات على وزراء وصفهم بالفاشلين، داعيا السلطات لاسترداد كفاءاتها بالخارج كحل لإصلاح اقتصاد البلاد.

المصدر : الجزيرة