عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: الولايات المتحدة لا تزال تسيطر على المجال الجوي في شمال شرق سوريا

لماذا أطاح ملك الأردن بمستشار محمد بن سلمان؟

ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) وولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال مؤتمر دافوس الصحراء (رويترز)
ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) وولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال مؤتمر دافوس الصحراء (رويترز)

محمود الشرعان-عمّان

لا يمكن اعتبار إقالة الملك الأردني عبد الله الثاني لمبعوثه الخاص إلى السعودية باسم عوض الله حدثا عاديا أو قرارا منعزلا عن مشهد الإقليم، بحسب ما يراه مسؤولون أردنيون.

من باسم عوض الله؟
يعتبر باسم عوض الله الأكثر جدلا في الأردن، لارتباطه ببرنامج التحول الاقتصادي حينما شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي، وبعدها عمل رئيسا للديوان الملكي الأردني.

وعلاقة عوض الله كانت ممتدة نحو القصر الملكي السعودي، إذ يعتبر الصديق المقرب والمستشار لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو ما ظهر جليا إبان مرحلة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وفقا لمصادر أردنية رسمية رفضت الإفصاح عن هويتها.

ولم يتوقف ارتباطه بمحمد بن سلمان وحسب، فبعد إنهاء مشروعه في الأردن، توجه إلى الإمارات حيث عُيّن عضوا في مجلس إدارة كلية دبي للإدارة الحكومية عام 2008.

بعد ذلك، التحق عوض الله بالعمل في مؤسسة سعودية يديرها رجل الأعمال السعودي صالح كامل، الذي اعتقله بن سلمان ضمن حملته على رجال الأعمال والأمراء؛ ثم انتقل للعمل مديرا تنفيذيا لشركة "طموح" الإماراتية ومقرها دبي، إضافة لعضويته في مجلس إدارة مجموعة البركة المصرفية الإسلامية في البحرين، وفقا للمصادر الأردنية.

الملك سلمان بن عبد العزيز خلال استقباله عوض الله خلال إحدى زيارات الأخير للرياض (الصحافة السعودية- أرشيف)

الإطاحة وقضية خاشقجي
لم يستمر عوض الله كثيرا كمبعوث لدى السعودية، إذ صدرت إرادة ملكية أردنية بإعفائه من مهامه مؤخرا، مما أثار جدلا واسعا في الشارع الأردني، فالإقالة أو الإطاحة به جاءت بعد يومين من زيارة الملك الأردني للعاصمة الأميركية واشنطن.

الكاتب والمحلل السياسي حسن البراري يتوقع أن الملك اطلع أو توصل في واشنطن إلى نتيجة بأن مستقبل محمد بن سلمان في مهب الريح، وبالتالي أراد أن ينأى بنفسه عن هذا المشهد السعودي من خلال إعفاء باسم عوض الله من عمله بشكل مُباشر مع بن سلمان، كأحد مستشاريه الرئيسيين، وبالتالي فالملك غير معني بأن يكون هناك رابط بينه وبين ولاية العهد التي أصبحت في مهب الريح.

ويتفق رئيس الديوان الأردني السابق جواد العناني مع البراري، إذ يرى أن ثمة تفسيرات سياسية تقول إن "الأردن يريد تحصين نفسه بأن يكون محايدا إذا حدثت تغييرات في السعودية مستقبلا، إضافة إلى أن هناك ابتعادا تدريجيا عن السعودية".

ويتابع العناني للجزيرة نت "كثيرٌ من قادة العالم في أوروبا وغيرها بدؤوا يشعرون أن المراهنة على الوضع الحالي في المملكة السعودية غير مجدٍ، ولربما يكون الملك عبد الله الثاني بدأ بذلك، فأراد إظهار موقف الأردن من خلال إنهاء مهمة عوض الله استباقا لحدث معين".

يذكر أن الحكومة الأردنية أكدت عند ظهور حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي "أهمية الخطوات التي اتخذتها المملكة السعودية الشقيقة في ما يتعلق بالتحقيقات" في القضية، وفقا لبيان رسمي.

إلا أن الكاتب الأردني عمر العياصرة أكد للجزيرة نت أن "الملك لديه معلومات من المجتمع السياسي الأميركي حول مستقبل بن سلمان بعد قضية مقتل خاشقجي".

وكان عوض الله وجّه سؤالا علنيا إلى ولي عهد السعودية محمد بن سلمان حول قضية مقتل خاشقجي أثناء خلال إدارته الجلسة الأولى لمؤتمر دافوس الصحراء، مما دفع بن سلمان للرد على السؤال، وهو ما كان التصريح الأول والأخير الصادر عنه في القضية.

ويطرح العناني جملة من الأسئلة حول دور عوض الله في السعودية، قائلا "كيف يمكنه أن يكون مدير حلقات النقاش في مؤتمر التنمية بالرياض الذي حضره الملك؟ وكيف يسأل ويجيب ويناقش وهو محسوب على الأردن بأنه مبعوث خاص؟ إذا كان يعمل مع شخص آخر كمستشار فهل هذا معناه خروجه عن الأداء المطلوب في التعامل؟".

الملك سلمان يستقبل الملك الأردني الملك عبد الله ويظهر في الصورة باسم عوض الله مستشار ولي العهد السعودي ورئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق (الصحافة السعودية- أرشيف)

بعباءة أردنية
المبعوث الخاص للملك الأردني جاء في محاولة لرأب صدع العلاقات الأردنية السعودية، بعد استبعاد الأردن من مؤتمر مجلس التعاون الخليجي عام 2016 الذي انعقد في الرياض بحضور ملك المغرب، وقبلها موقف الملك الأردني المتحفظ على "عاصفة الحزم" الذي رأى أنه لا بد من حل سياسي لأزمة اليمن.

العلاقات الثنائية السعودية الأردنية احتاجت فيما بعد مبعوثا خاصا له شبكة علاقات بالقصر السعودي، مما استدعى عودة عوض الله إلى الأضواء من باب التقرب إلى بلاد الحرمين، لينجح في تقريب وجهات النظر بين البلدين، بحسب ما يصفه مراقبون.

بعدها بفترة وجيزة، وقّع البلدان اتفاقية لإنشاء مجلس تنسيقي مشترك يشرف على استثمارات صندوق الاستثمار السعودي بالأردن، وكذلك على المنح والمعونات المالية السعودية للمملكة. 

بيد أن عوض الله لم ينتج للصندوق شيئا واضحا، في الوقت الذي ينسب فيه الفضل لنفسه بجلبه الصندوق لتختار السعودية المشاريع التي تراها مناسبة.

العناني الذي كان يعمل نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، يقول"نحن قدمنا وعملنا قانونا خاصا، وبات هناك توقيع لتأسيس شركة، لكن لم يحدث شيء"، مضيفا أنه لن يحصل شيء، ولم يكن هناك محاولات لحصوله، "فاعتبرت هذه القضية وكأنها لم تنجح حتى تاريخه".

كما يؤكد البراري أن الصندوق لم يدخله فلس واحدٌ، رغم أن عمره من سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات.

ويرجح المحلل السياسي -في حديثه للجزيرة نت- أن هناك نوعا من الإحباط لدى الملك عبد الله من أداء عوض الله أو جديّته في العمل لصالح الأردن، فهو مبعوث للملك في الديوان الملكي بالسعودية، لكنه يعمل على أجندات بن سلمان وليس على أجندات الملك.

أما باسم عوض الله، فرفض التحدث إلى الجزيرة نت عن تفاصيل إنهاء مهامه مبعوثا أردنيا إلى السعودية، رغم المحاولات المتكررة لذلك.

وحول رفضه، يعلق المحلل السياسي حسن البراري بأن عوض الله يعالج آثار الدمار الذي حدث، وآخر شيء يريده هو أن يذهب للإعلام؛ لأنه يعرف أن الإعلام في الأردن تحديدا ليس صديقا له، وأنه يراقبه ويعتبره أهم أسباب المشاكل في اقتصاد بلاده، وعوض الله يعرف ذلك جيّدا، وربما يفضل ألا يكون قضية للرأي العام الأردني وأن تخبو قضيته خلال أيام بسيطة، ربما يكون هذا رهانه، بحسب البراري.

المصدر : الجزيرة