"إلا الانتخابات".. رزمة رسائل بخطاب نتنياهو

خطاب نتنياهو حمل نغمة أمنية واضحة حسب محللين (الأوروبية)
خطاب نتنياهو حمل نغمة أمنية واضحة حسب محللين (الأوروبية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

على وقع عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه حكومة بنيامين نتنياهو، التي تعتمد على 61 عضوا بالبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)؛ سحب الائتلاف مساء الاثنين سلسلة من القوانين عن جدول أعمال الكنيست، خوفا من عدم المصادقة عليها، بعد تمرير مقترحات حجب الثقة عن الحكومة، التي لم تسقط بسبب فشل المعارضة في الحصول على 61 صوتا.

وحمل خطاب نتنياهو "إلا الانتخابات" في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب نغمة أمنية واضحة؛ حيث وجه رزمة من الرسائل -حسب محللين سياسيين- كان مضمونها أن المخاطر الأمنية كبيرة والتحديات كذلك، كما أن إسقاط الحكومة الحالية من شأنه أن يؤدي إلى خسارة معسكر اليمين في الانتخابات المبكرة.

لكن طرح نتنياهو هذا -حسب محللين- لا يتناسب مع الحمى السياسية لرحلاته السياسية في الأشهر الأخيرة، ومع خطاباته المتكررة حول الوضع الإستراتيجي الممتاز لإسرائيل، وحقيقة أنه قبل أسبوعين فقط فكر هو بجدية في الإعلان عن انتخابات مبكرة لأسباب ملائمة له.

ومع ذلك، فإن الانطباع الذي تجلى من خلال هذه الرسائل هو أن المبالغة في وصف التحديات والمخاطر الأمنية المحدقة على جبهة غزة متأثرة بحالة القلق السياسي التي يعيشها نتنياهو، في أعقاب استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، رفضا لوقف إطلاق النار مع فصائل المقاومة.

‪نتنياهو‬ (الأوروبية)

استقرار سياسي
وبينما يبحث نتنياهو عن الاستقرار السياسي، صرح مصدر مقرب من وزير المالية، رئيس كتلة "كولانو، موشيه كحلون لصحيفة هآرتس بأنه رغم تصريحاته السابقة، فلا يعتزم كحلون التصويت الأربعاء المقبل على مشاريع قوانين تبكير انتخابات الكنيست وتفكيك الحكومة.

يأتي ذلك بعد إعلان رئيس حزب "البيت اليهودي" الوزير نفتالي بينيت الاثنين عدم الانسحاب من الحكومة، وسحب طلباته من نتنياهو بتوكليه بحقيبة الدفاع كشرط للبقاء في الائتلاف.

ولم يكن بينيت وشريكته بالحزب وزيرة القضاء أييليت شاكيد مقتنعين على الإطلاق بحقيقة المخاطر الأمنية التي قدمها نتنياهو خلال إعلانه الاحتفاظ بحقيبة الدفاع لنفسه. ومع ذلك، قررا عدم الاستقالة، وعليه؛ سيبقى الائتلاف الحكومي على قيد الحياة في الوقت الحالي.

وقدر كحلون خلال اجتماع أعضاء كتلته، أن هذه الحكومة لن تصمد طويلا مع 61 من أعضاء الكنيست، وستسقط لاحقا بسبب المشاجرات الداخلية، حتى يتم الاتفاق على موعد للانتخابات، والذي على ما يبدو سيكون في مارس/آذار 2019.

ويعتقد المراسل والمحلل السياسي للقناة العاشرة سيفي عوفاديا إنه رغم قرار بينيت عدم الانسحاب من الحكومة، فإنه لا يمكن الجزم بأن هذا القرار سيحول دون إجراء انتخابات مبكرة، لكن ما حققه نتنياهو خلال 24 ساعة بمثابة سحر سياسي منع تفكيك حكومته، حين تمكن من تحييدها عن العاصفة السياسية التي عصفت بها، وإيصالها لشاطئ الأمان، ولو مؤقتا، حسب قوله.

 نتنياهو خلال اجتماع مع أعضاء حكومته (الأوروبية)

مواجهة حماس
من جانبه، يرى الحاخام المحسوب على "الصهيونية الدينية" يوئيل بن نون أن عهد نتنياهو يتميز بتفضيل واضح للعمليات السياسية والدبلوماسية، على السياسات الأمنية والشعور بالعظمة وقوة والردع، معتبرا أن هذا تغيير وتحول تاريخي، مصحوب بمزايا وأفضليات، ولكن أيضا بأثمان مؤلمة.

ووفقا لمقال له نشرته صحيفة "يسرائيل اليوم"، فإن سياسة إسرائيل الأمنية تخضع بالتالي للسياسة الخارجية التي يقودها رئيس الوزراء ووزير الخارجية نتنياهو، لافتا إلى أن السياسة الأمنية في مواجهة حماس في غزة تجري في السنوات الأخيرة في إطار السياسة الخارجية الإقليمية، كجزء من التنسيق السياسي مع مصر والسعودية ودول الخليج.

ويجزم بن نون بأن نتنياهو يعمل على تحقيق أهداف إستراتيجية بمساعدة مصر، وبالتالي فهو غير مستعد في هذه المرحلة لشن حملة عسكرية على غزة بطريقة من شأنها أن تؤثر على التنسيق مع القاهرة، خاصة أنه يسعى لإعادة المصريين للسيطرة الاقتصادية والسياسية على غزة، وربما أيضا السماح للمواطنين في غزة بالحصول على الجنسية المصرية على المدى الطويل.

متظاهرون يطالبون باستقالة نتنياهو قبل أيام (الأناضول)

تطورات مقلقة
وتحت عنوان "نتنياهو يجند الأمن لخدمة السياسية. وبينيت ليس ناضجا للقيادة"، كتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل مقالا قال فيه إن المواجهة مع حماس في قطاع غزة أدت إلى إحباط واسع النطاق، مصحوب بانتقاد علني، بالطريقة التي يدير بها الفلسطينيون التصعيد المحدود دون دفع ثمن باهظ بشكل خاص في الرد الإسرائيلي.

ومع ذلك، يقول هرئيل "تبقى الاعتبارات الأساسية دون تغيير؛ لا يريد نتنياهو ولا هيئة أركان الجيش مواجهة شاملة مع حماس، وستجد إسرائيل صعوبة في بدء عملية عسكرية واسعة النطاق عندما لا تزال مصر، أقرب شريك لها، تعمل بجد لتحقيق وقف إطلاق نار طويل المدى".

أما على الجبهة الشمالية -يقول المحلل العسكري- إن "الوضع معقد بالفعل؛ فحادث إسقاط الطائرة الروسية قبل شهرين قلل بشكل كبير حرية مناورة سلاح الجو الإسرائيلي. لقد تم استبدال موقف روسيا غير المكترث تجاه الهجمات الإسرائيلية في سوريا في السنوات السابقة بنبرة قاتمة وسلوك مهدد.

ويضيف هرئيل أن "المؤسسة الأمنية تشعر بالقلق من اهتمام روسيا المتزايد بلبنان، وإمكانية أن توسع إيران جهودها لبناء صواريخ لـحزب الله في لبنان، في حين تستغل مظلة الدفاع الروسية".

ويعتبر أن "التطورات المقلقة في الشمال تفرض في واقع الأمر ضبطا معينا على الإجراءات الإسرائيلية في غزة، خوفا من اندلاع الحرب على الجبهتين، كما أن إسرائيل -كما يعرف رئيس الوزراء جيدا- تتواجد في ظروف إستراتيجية معقدة. ومع ذلك، فإن طبول الحرب التي رافقت خطابه مرتبطة على ما يبدو بالمخاطر السياسية التي يواجهها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتولى منصب وزير الدفاع، في الوقت الذي يسارع فيه الوقت لإنقاذ الائتلاف الحكومي من الانهيار وتجنب إجراء انتخابات مبكرة.

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطى لمنع سقوط الحكومة وانفراط عقدها عقب استقالة وزير الدفاع إثر العدوان على غزة، محذرا من “خطأ تاريخي” إذا أجريت انتخابات مبكرة.

تجنب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجراء انتخابات مبكرة في الوقت الراهن، بعد أن تراجع أحد أحزاب الائتلاف الحاكم عن الإطاحة بالحكومة التي تتمتع بأغلبية برلمانية هزيلة.

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة