سخط وغضب متصاعد.. هل تعصف فاجعة البحر الميت بالحكومة الأردنية؟

صورة تجمع بعض الضحايا من الاطفال الغرقى. مواقع التواصل.
صورة لبعض ضحايا فاجعة البحر الميت (مواقع التواصل)

أيمن فضيلات-عمان

أجمع مراقبون في الأردن على أن استقالة وزيري التعليم عزمي محافظة، والسياحة والآثار لينا عناب، جاءت استجابة لحالة الغضب الشعبي والنيابي المطالبة باستقالتهما عقب فاجعة البحر الميت التي أودت بحياة 21 طالبا.

وبينما لا يزال الغضب يتصاعد رغم مرور عشرة أيام على الحادثة، لم تلتق اللجنة الحكومية التي شكلها رئيس الوزراء عمر الرزاز برئاسة نائبه رجائي المعشر بأسر الضحايا، وكذلك الأمر بالنسبة للجنة الرسمية التي شكلتها وزارة التعليم.

وعبّر أهالي الضحايا عن غضبهم من "سوء الإجراءات الرسمية حيال القضية وبطئها، فحتى هذه اللحظة لم تستمع هذه اللجان لإفادة الأهالي حول مجريات الحادث، وحتى واجب العزاء لم يقم وزير التعليم المستقيل واللجنة الحكومية بتقديمه لهم" حسب المتحدثين للجزيرة نت.  

محاكمة ثم استقالة
وعبّر والد الضحيتين هند وريم العزة عن ثقته بملك الأردن عبد الله الثاني وجديته في الوصول إلى الحقيقة، قائلا "ظهر ذلك بوضوح خلال زيارته لنا في بيت العزاء مع الملكة رانيا، وتشكيله للجنة المحايدة للتحقيق في الأحداث، وبمشاركتي مندوبا عن أهالي الضحايا".

وأوضح العزة في تصريح للجزيرة نت أن "اللجان الحكومية الرسمية ولجنة التعليم لم تلتق بنا إطلاقا ولم تستمع لنا نهائيا، وللأسف لم نشعر من الإجراءات الحكومية بأي جدية، ولا نريد من استقالة الوزيرين أن تكون هروبا من واجباتهما".   



وكان الملك الأردني أمر بتشكيل لجنة من مختصين مستقلين بمشاركة أهالي الضحايا بعيدا عن اللجنتين الحكوميتين المشكلتين، في إشارة ملكية إلى متابعته للمطالب الشعبية على منصات التواصل المطالبة بتشكيل لجنة مستلقة للتحقيق في الأحداث، وضعف الثقة باللجان الرسمية.   

وعبّر والد الضحية سارة الدكتور عدنان أبو سيدو عن رفضه لاستقالة الوزراء، قائلا إن "استقالة بدون محاكمة أمر مرفوض، فمن أمن العقوبة أساء الأدب".

ودشن أبو سيدو وسم #نريد_حق_سارة_والأطفال من عدة أيام، وشهد تفاعلا كبيرا من رواد تويتر.

لجنة التحقيق النيابية خلال أولى اجتماعاتها (مواقع التواصل)لجنة التحقيق النيابية خلال أولى اجتماعاتها (مواقع التواصل)

حالة من السخط
وقد واجه مجلس النواب الحكومة في جلسة خصصت لبحث الفاجعة بحالة من الغضب والسخط، وشهدت مطالبات باستقالة الرزاز وحكومته.

وقرر النواب تشكيل لجنة تحقيق نيابية بما يسمح به الدستور، حيث انطلقت أولى أعمالها في التحقيق مع ستة وزراء وعدد من مديري الدوائر الرسمية، وزيارة سد مياه "ماعين" الذي تدور شبهات حول تصدعه وتسييل المياه منه خلال المنخفض الجوي، مما تسبب في سقوط ضحايا.

وأكد رئيس اللجنة النيابية عبد المنعم العودات للجزيرة نت أن التحقيقات المبدئية كشفت عن تقصير وخلل في وزارات ومؤسسات ممن استمعت لهم.

وقد أعلن وزراء من الذين تم استدعاؤهم تقديم استقالاتهم أمام اللجنة، في سابقة تجسد شكلا من أشكال المسؤولية السياسية والأخلاقية التي لا تقل أهمية عن المسؤولية القانونية.

استقالة أم إقالة؟
في المقابل، كتب الناشط باسل النجار على منصات التواصل أن الاستقالة "ليست استقالة بل إقالة، ولكن البروتوكول الحكومي لدينا يسميها استقالة حتى يكون هناك -كما يسمى في عرفهم- حفظ ماء الوجه للوزير، ويكون هناك مجال لإعادة تدويره في مكان آخر".



من جهتها قالت الناشطة جنّة سلامة "لا نكتفي بالاستقالات، #نطالب_بمحاكمه_المقصرين". وشاركها الناشط أحمد خورما القول إن "الاستقالة هروب، ونحن كشعب #نطالب_بمحاكمه_المقصرين".

ويرى مراقبون أن الرزاز أمام سيناريوهات عدة في التعامل مع الاستقالة، إما قبولها وتخفيف الغضب الشعبي، وبعدها الذهاب إلى صانع القرار ملك الأردن ليسمح له بتعديل وزاري ثان خلال أقل من شهر، أو تكليف وزراء من حكومته بإدارة الوزارتين، مما يعطي إشارة إلى قرب رحيل الحكومة، أو رفض الاستقالة مما يعني زيادة الغضب الشعبي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Residents and relatives of flood victims gather outside a hospital near the Dead Sea in Jordan October 25, 2018. REUTERS/Muhammad Hamed

على أبواب قسم الطب الشرعي في مستشفى بالبحر الميت في الأردن تجمعت العائلات المكلومة في فاجعة حادث الرحلة المدرسية، يتبادلون التعازي ويواسي بعضهم بعضا، وسط حالات الإغماء والدموع.

Published On 26/10/2018
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة