بعد عشر سنوات على كرسي متحرك.. انتبهوا لمفاجأة الطريق

الشاب الصوافي يلقي كلمة بمناسبة ذكرى ضحايا حوادث الطرق بمرور قطر (الجزيرة نت)
الشاب الصوافي يلقي كلمة بمناسبة ذكرى ضحايا حوادث الطرق بمرور قطر (الجزيرة نت)

جلال بسيوني-الدوحة

"كنت قبل عام 2007 أستطيع أن أقفز ضعف هذه السلالم في قفزة واحدة ولكن الآن لا أستطيع أن أعتلي درجة واحدة من درجاته"، بهذه الكلمات المملوءة بالحزن والشجن بدأ الشاب الثلاثيني حكايته في اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق الذي أحيته أمس الأحد الإدارة العامة للمرور بدولة قطر.

تقدم الشاب ناصر الصوافي بكرسيه المتحرك إلى منصة المتحدثين، وحينما أراد اعتلاء المسرح بكرسيه الذي اعتاد عليه لأكثر من عشر سنوات، لم يطاوعه، فاضطر لتوجيه كلمته للجمهور من أسفل خشبة المسرح.

حينما يرى الصوافي إشفاق الناس عليه في عيونهم قبل كلماتهم، يتذكر قصة مماثلة حين كان يتردد على أحد المراكز الصحية ويرى صورة طفل مصاب بالشلل على كرسي متحرك، لم تغب تلك الصورة عن ناظري الشاب أبدا، وكان يتساءل في شفقة، كيف يقضي هذا الطفل حياته على هذا الكرسي وكيف لإنسان أن يعيش حبيس كرسيه؟

يعود الصوافي في المناسبة التي أحياها مرور قطر تحت شعار "طرق وحكايات"، بالذاكرة إلى يوم إصابته بالحادث المروري حين كان يسير بأحد الطرق، ورغم أنه كان ملتزما بقواعد المرور فإن لافتة واحدة لم يعرها اهتماما ولم يسأل عن دلالتها أدت إلى اصطدامه بجمل في ذاك الطريق المظلم آنذاك.

مرورو قطر يحرص على إحياء اليوم العالمي لذكرى ضحايا حوادث الطرق (الجزيرة نت)

لم يكن يصدق آنذاك الشاب الطموح كلام الطبيب أن تلك الحادثة التي أصابته في عموده الفقري إصابة بليغة سوف تفقده القدرة على الحركة والمشي من جديد، وكان على قناعة بأنه سوف يستطيع المشي فور شفائه من الجروح والخدوش الموجودة على جسمه من أثر الحادث، لاسيما أنه وقتها كان عائدا من بريطانيا ويحمل آمالا وطموحات مستقبلية.

ظروف الطرق في قطر التي تحدث عنها الصوافي قد تبدلت كثيرا خلال السنوات الماضية، إذا استطاعت أن تتبوأ موقعا متقدما على المستوى العالمي في مجال السلامة المرورية منذ إطلاقها الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية عام 2013 التي مكنتها من تنفيذ مشروعات وبناء شبكة طرق آمنة ومتطورة وتحسين مستوى الطرق وتوسيعها ودراسة أماكن النقاط السوداء التي تتكرر عندها الحوادث بشكل مستمر.

مؤشرات السلامة المرورية
وبحسب ما أعلنته اللجنة الوطنية للسلامة المرورية في أعمال المنتدى الخامس لمنسقي الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية فقد انخفض عدد حالات الوفاة من 14% حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة عام 2013 إلى أقل من 6.4% عام 2017، وهو أقل من معدل الدول المتقدمة في هذا المجال التي يبلغ متوسط حالات الوفاة لديها 9%.

كما انخفض معدل الحوادث الخطيرة من 32% إلى 27%، وتطمح قطر أن يصل معدل الحوادث البليغة إلى 20% مع حلول عام 2022 في الاستحقاق الرياضي الكبير (كأس العالم) الذي تنتظره البلاد.

جانب من حضور اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق بقطر (الجزيرة نت)

وقد بذلت الحكومة القطرية جهودا كبيرة لمعالجة الضلع الثالث في منظومة سلامة الطرق (السيارة-السائق-الطريق) بإنشاء طرق متميزة ومواكبة الاشتراطات العالمية التي يجب توفرها في بناء الطرق والمدن الجديدة.

وقد فاز طريق الوسيل السريع الذي يعتبر الواجهة البحرية الممتدة على شمال ساحل مدينة الدوحة بجائزة أفضل مشروع على مستوى العالم عام 2018 عن فئة الطرق السريعة من مؤسسة "إي أن آر" (Engineering News Record) ومقرها نيويورك، وقد جاء اختيار هذا المشروع ضمن 23 مشروعا تنافسيا من 14 دولة في العالم.

هذه الجهود وغيرها تسعى قطر من خلالها إلى الحد من وقوع الحوادث على الطرقات وتقليل سرد الحكايات الأليمة والمأساوية على الطرقات في كل ذكرى سنوية لضحايا حوادث الطرق التي قد تؤدي في النهاية إلى موت محقق أو إصابات بليغة، تجعل بطلها حبيس كرسي متحرك أو سرير دائم بمستشفى عام.

تعود الذكرى هذا العام بعد أن جعلت الصوافي يتسلح بالإيمان بالقدر والعزيمة على إيصال رسالته لكل الشباب وأن يحذروا من "مفاجأة الطريق" قبل فوات الأوان.

المصدر : الجزيرة