"أين ابنك؟".. حملة في إيران تحاصر "أبناء الذوات"

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"أين ابنك؟".. حملة في إيران تحاصر "أبناء الذوات"

وزير الخارجية الإيراني الذي انضم إلى الحملة مع زوجته (موقع انتخاب الإخباري)
وزير الخارجية الإيراني الذي انضم إلى الحملة مع زوجته (موقع انتخاب الإخباري)

الجزيرة نت-طهران

"أين ابنك؟"، عنوان حملة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في إيران منذ منتصف أغسطس/آب الماضي، هدفها دفع المسؤولين لتوضيح وظائف أبنائهم ومحل إقامتهم، إن كانوا في إيران أو خارجها، بعد تصاعد الاتهامات باستغلال المناصب والنفوذ.

انطلقت هذه الحملة تحديدا أثناء جلسة استجواب وزير العمل المقال علي ربيعي في أغسطس/آب الماضي في البرلمان، عندما اتهم الوزير المقال نوابا بالضغط عليه لدفع أموال لهم مقابل تعيين أقاربهم في مناصب للحيلولة دون استجوابه.

وقد ساهمت صور وأخبار عن حياة البذخ وأعراس وسيارات فارهة لأبناء مسؤولين إيرانيين سابقين أو حاليين على منصات التواصل، في تغذية هذه الحملة، وفي وقت يعاني فيه المواطن من أوضاع اقتصادية صعبة.

علي ربيعي أثناء استجوابه في أغسطس/آب الماضي (إيرنا) 

وتعود جذور هذه الحملة إلى ما بات يعرف في الأدبيات السياسية في إيران بظاهرة "آقازاده‌ ها" أو "أبناء الذوات" منذ قرابة عقدين من الزمن، إذ توجه إليهم اتهامات باستغلال مواقع آبائهم للحصول على امتيازات، سواء كانت المنحات الدراسية في الخارج أو التوظيف في مؤسسات حكومية أو تحصيل منافع دون كد يمين أو عرق جبين.

وفي مواجهة ذلك، كان مجلس الشورى الإسلامي تدخل عام 2010 مطالبا بوضع حد لدراسة أبناء المسؤولين في الخارج، وضرورة عودتهم بسبب المخاطر الأمنية واحتمال اختراقهم من قبل استخبارات أجنبية.

وكشف أيضا النائب الأصولي عن كتلة الولائيين في البرلمان أبو الفضل أبو ترابي في أغسطس/آب الماضي، أن "أربعة آلاف من أبناء المسؤولين يدرسون في الجامعات البريطانية".

ولم تكن هذه القضية بعيدة عن المناكفات بين التيارات السياسية في إيران، إذ زعم النائب المحافظ مجتبى ذو النوري في يونيو/حزيران الماضي أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما منح الجنسية الأميركية لـ2500 إيراني من عائلات المسؤولين الحكوميين وأبنائهم، أثناء المفاوضات النووية قبل يوليو/تموز 2015، دون أن يقدم ذو النوري مستندات بهذا الادعاء.

جلسة استجواب وزير العمل الإيراني المقال علي ربيعي في أغسطس/آب الماضي والتي أطلقت بعدها حملة "أين ابنك؟" (الصحافة الإيرانية)

غير أنه، وفي تغريدة مثيرة للجدل في يوليو/تموز الماضي، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهاما لسلفه أوباما بمنح الجنسية الأميركية لـ2500 إيراني، كجزء من مفاوضات التوصل إلى الاتفاق النووي.

أبرز المنضمين
وانضم أكثر من ستين مسؤولا إيرانيا بارزا إلى هذه الحملة، معظمهم من أعضاء حكومة الرئيس حسن روحاني، وهو ما أثار حفيظة صحف إصلاحية من عدم انضمام عدد كبير من مسؤولين محسوبين على التيار الأصولي في مؤسسات الدولة.

أبرز هؤلاء المسؤولين المنضمين إلى الحملة: بعض مساعدي روحاني، وهم وزراء على رأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ونواب إصلاحيون ومحافظون، والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وبعض خطباء الجمعة وفي مقدمتهم العالم المحافظ علم الهدى، وأعضاء في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وآخرون من السياسيين.

العالم المحافظ آية الله علم الهدى من أبرز المنضمين إلى الحملة (مواقع)

وقال ظريف "ابني يحمل شهادة بكالوريوس الكهرباء وماجيستر إدارة السوق ويعيش مع زوجته وابنته في طهران، ولا يعمل في أي دائرة حكومية، وابنتي متخصصة في التصميم الداخلي وتعيش مع زوجها وابنتها في طهران، وهي تعكف على تربية ابنتها في البيت، وفي أوقات فراغها تضع تصميمات داخلية للأقارب والأصدقاء".

ولم يفصح وزير الخارجية الإيراني عن هذه "المعلومات العائلية" في مقابلة صحفية أو على شاشات تلفاز، وإنما ردا على حملة على شبكات التواصل الاجتماعي.

مصلحة أم غوغائية؟
عن فوائد هذه الحملة، يقول رئيس مرصد الشفافية والعدالة أحمد توكلي إن الرد على هذا التساؤل فيه مصلحة ويرفع الثقة العامة، لأن جميع أبناء المسؤولين لا يحصلون على امتيازات ريعية، فالضغوط التي يمارسها المجتمع المدني من شأنها أن تجعل مستفيدين من المحسوبية والريعية يندمون ويتخلون تلقائيا عن هذه السياسة.

محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أبرز من انضم إلى هذه الحملة (إيسنا)

في المقابل، يقول الأكاديمي صادق زيباكلام أستاذ جامعة طهران في مقال له بصحيفة "آفتاب يزد" إنه "يلمس نوعا من الديماغوجية، إذ ليس منطقيا الرضوخ لهذه الأجواء الغوغائية".

وتساءل "من حدد أن معيار الخدمة هو أن يكون أبناء المسؤولين في طهران؟ وكيف لهم أن يكونوا خونة إن كانوا في واشنطن؟ لماذا نعتبر من يعيش ابنه في أرياف طهران وفيا للدولة ومن يعيش ابنه في باريس خائنا لها؟ لماذا نتصور أن من كان ثريا فهو فاسد بالضرورة؟ وأن الفقير رجل سليم بالفطرة؟ يجب ألا نرضخ لمثل هذه الديماغوجية".

طرائف وملاحظات
ولم يخل هذا التحدي من طرائف، فعلى سبيل المثال عندما أجاب النائب المحافظ عن مدينة أرومية نادر قاضي بور عن هذا التساؤل، بأن أحد أبنائه يحمل شهادة الدكتوراه في البيطرية وهو يعمل راعيا، أثار ذلك موجة من النكات بين رواد منصات التواصل.

فعلق أحد رواد تويتر على ذلك بتغريدة "أرجوكم أوقفوا هذه الحملة، يبدو أننا نحن الأثرياء وهم الفقراء، قبلنا ردود البعض بأن أولادهم عاطلون عن العمل أو موظفون في شركات خاصة، وبناتهم يلزمن البيوت، لكن قاضي بور بتأكيده أن ابنه راع ذهب أبعد من الجميع".

ورغم أن هذه الحملة لقيت ترحابا كبيرا واعتبرت خطوة إلى الأمام، فإن ذلك لم يمنع البعض من المطالبة بشفافية أكثر، وأن يوضح المسؤولون ماذا يعمل أبناؤهم بالضبط وكيف حصلوا على هذه الوظائف ولو كانت في شركات خاصة غير مملوكة للدولة.

المصدر : الجزيرة