هكذا واجهت تركيا الروايات السعودية ونجحت في إبقاء ملف خاشقجي حيا

نجحت الطريقة التي تعاملت بها تركيا مع ملف اغتيال الصحفي جمال خاشقجي منذ اللحظة الأولى في إبقاء القضية حاضرة على المستوى الدولي، رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على الجريمة التي وقعت في القنصلية السعودية في إسطنبول.

فمنذ اللحظة التي أخبرت فيها خطيبة جمال خاشقجي السلطات التركية بأنه دخل القنصلية ولم يخرج في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجدت تركيا نفسها في خضم قضية شغلت العالم أجمع.

وكان السؤال الأول المطروح: هل خرج خاشقجي من القنصلية أم لم يخرج؟ وهو ما تحول إلى بداية سجال سيطول ويتطور بين تركيا والسعودية.

في البداية أصرت السعودية على أن خاشقجي خرج من القنصلية، ودعا القنصل محمد العتيبي وكالة رويترز للأنباء إلى جولة داخل القنصلية.

بعد ذلك، دخل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصيا على الخط، وقال في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي لوكالة بلومبيرغ إن خاشقجي غادر القنصلية.

لكن، وبعد يوم واحد فقط سرب مسؤولون أتراك إلى صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن خاشقجي ربما يكون قد قتل على يد فريق إعدام قدم من السعودية.

ثم توالت التسريبات عن الفريق والطائرتين اللتين أقلته، وتخصصات أفراده، ووجود تسجيلات صوتية تؤكد قتل خاشقجي داخل القنصلية.

ولوحظ أن التسريبات أعطيت في البداية لصحف عالمية لها صيت كبير كواشنطن بوست ونيويورك تايمز، وبعد أن اتخذت القضية أبعادا دولية بدأت الصحافة التركية أيضا تحصل على التسريبات.

وأمام ضغط المعلومات اضطرت السعودية إلى قبول دخول فريق تحقيق تركي إلى القنصلية، وهو ما حصل في 15 من الشهر الماضي، وبعد انطلاق هذا البحث قال مسؤول تركي لوكالة أسوشيتد برس إن أدلة عثر عليها داخل القنصلية تؤكد مقتل خاشقجي.

جابت صور فريق الإعدام السعودي العالم مع التركيز على ماهر المطرب قائد الفريق، وهو أحد المقربين من ولي العهد السعودي، وصلاح الطبيقي الطبيب الشرعي.

وبعد أن أصبح الإصرار على رواية الخروج من القنصلية نوعا من العبث، اعترفت السعودية أخيرا في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول بأن خاشقجي قتل في شجار بالأيدي.

بعد هذا الاعتراف تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام نواب حزبه في البرلمان، وأكد أن قتل خاشقجي خطط له مسبقا وطالب بالكشف عن مكان الجثة والمتعاون المحلي الذي قال السعوديون إنه تسلم الجثة، كما طالب بالكشف عمن أعطى الأمر بتنفيذ العملية.

وضعت هذه الأسئلة السلطات السعودية في وضع حرج، لأن الإجابة عنها تعني الكشف عما تحاول التستر عليه منذ البداية.

أعاد الرئيس التركي طرح الأسئلة نفسها في مقالة على صفحات واشنطن بوست، قال فيها إن الأمر بقتل خاشقجي جاء من أعلى هرم السلطة، لكنه أكد أنه واثق تماما من أن الملك سلمان لا علاقة له بالعملية.

واصل الأتراك ضغوطهم على السعودية من خلال تسريبات تقطر وفق نسق معين لإبقاء القضية في واجهة الأخبار الدولية، ومنها معلومات عن تقطيع الجثة وإذابتها.

أمام ضغط التسريبات اضطرت السعودية إلى تغيير روايتها أكثر من مرة، لكن الأتراك اتبعوا كل رواية بتسريبات تدحضها وتظهر تناقضها.

حاولت السعودية في كل مرة دفن القضية، وسعت تركيا لإبقائها في الواجهة، وهو ما نجحت فيه حتى الآن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة