مصريون بالسعودية.. ظروف عمل قاسية وتجاهل رسمي

مقتل الصيدلي بالسعودية أثار حالة من الغضب (مواقع التواصل)
مقتل الصيدلي بالسعودية أثار حالة من الغضب (مواقع التواصل)

عبد الكريم سليم-القاهرة

عندما شاهد أسامة فيديو قتل الصيدلي المصري أحمد طه على يد مواطن سعودي، تخيل نفسه مضرجا بدمائه مكان الصيدلي القتيل، فهو يرى أن كل مصري في السعودية معرّض لنفس المصير.

ووفقا لأسامة -وهو طبيب يعمل بالمملكة- فقد تسبب الحادث في ذعر للمصريين العاملين هناك، في ظل جور القوانين على الوافدين لصالح المواطنين، إضافة للسفارة المصرية التي لا تدافع عن حقوق مواطنيها.

وقتل الصيدلي الخميس الماضي أثناء أداء عمله بإحدى صيدليات مدينة جازان (جنوب المملكة) عقب رفضه إعادة علبة بامبرز دون فاتورة طبقا لتعليمات إدارة الصيدلية، وفجرت الجريمة بركانا من القصص المأساوية حول معاناة العمالة المصرية بالسعودية.

وتمثل الجريمة الأخيرة حرجا للقاهرة لأنها تلت واقعة تبادل فيها نواب كويتيون ومصريون الهجوم على خلفية تصريح لوزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم بأن "كرامة المرأة المصرية خط أحمر" عقب الاعتداء على مواطنة مصرية في الكويت.

حسابات المصلحة
وأثارت الحادثة سؤال كثير من المواطنين: هل تكون دماء المصريين خطا أحمر أيضا في بلاد يراها رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسي مصدر "الرز" (المال والدعم) وسبق أن تنازل للرياض عن جزيرتي تيران وصنافير ضاربا عرض الحائط بأحكام القضاء.

ويرى مراقبون خفوتا في النبرة الرسمية حيث اكتفت الحكومة ببيان صادر عن وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أكد أن السفارة المصرية تتابع الحادث لمعرفة ملابسته والتأكد من معاقبة الجاني.

مصريون أمام أحد مكاتب توفير فرص عمل بالخارج (الجزيرة)

واستبعد عرفة -وهو مصري غادر المملكة عقب خلاف مع كفيله السعودي- أن تتم إجراءات جدية لأخذ حق الضحية لأن قليلا من المال المقدم من السعودية للحكومة سينهي المسألة.

وروى الوزير المفوض والمستشار الطبي السابق بالسفارة المصرية في الرياض هشام شيخة تجربته بالعمل هناك طبيبا ثم مستشارا بالسفارة، مشددا على أن معظم المصريين الذين يعملون بالخارج يقاسون في ظل الظروف المؤلمة تحت نظام الكفيل الذي يهدر حقوق وكرامة الإنسان.

وعاين شيخة بنفسه قصصا مؤلمة وتجاوزات صادمة ضد المصريين لاسيما العاملين بالمهن البسيطة، لافتا إلى أن كل جهود السفارة لحل مشكلات المصريين تصطدم دائما بـ "العجرفة والتسلط" في ظل قوانين عمل "تتهاون في حق المقيم وتنتصر دوماً للمواطن" وخاصة القطاع الخاص الذي يحتفظ بجواز سفر المقيم ويحرمه من أبسط الحقوق.

ويؤكد أن الحفاظ على العلاقات السياسية بين الدول يجب ألا يتعارض مع حقوق المصريين، مطالباً بأن تتحول عبارة (كرامة المصري خط أحمر) من مجرد تصريحات دبلوماسية لأفعال حقيقية رادعة منعاً لتكرار جرائم الاعتداء على المصريين بالخارج.

تهاون
أما محمود إبراهيم -الذي سبق أن عمل بالسعودية لعامين- فيعتقد بأن الاعتداء على المصريين أو نهب حقوقهم المالية يقع بسبب "تهاون" العاملين بالسفارة بالرياض أو القنصلية بـ جدة في الدفاع عن مواطنيهم.

ويرى سليم -وهو مصري يعمل بالرياض- أنه لا يوجد أي لوائح أو قوانين بالمملكة للفصل بين مواطنيها والعمالة الأجنبية، لذلك تقوم مكاتب فض المنازعات والمحاكم بترجيح كفة السعودي على المصري.

ويتداول مصريون بالمملكة قصة الصيدلي خالد الذي أجبرته إدارة الصيدلية على دوام عمل متواصل لأكثر من ١٦ ساعة، رغم أنه كان يعمل قبلها 12 ساعة متواصلة، وفي طريق عودته للمنزل غفا فسقط بسيارته من فوق كوبري ومات دون تعويض تاركا أطفاله الثلاثة.

المصدر : الجزيرة