عـاجـل: رويترز: وزير الخارجية الإيطالي يقول إن الاتحاد الأوروبي يوافق على بعثة لمراقبة حظر السلاح على ليبيا

أكباش الفداء.. هل خرج اللواء عسيري من القائمة؟

اللواء أحمد عسيري أقيل من منصبه بعد اعتراف السعودية بمقتل خاشقجي (رويترز)
اللواء أحمد عسيري أقيل من منصبه بعد اعتراف السعودية بمقتل خاشقجي (رويترز)
بعد أيام من تكشف جريمة اغتيال جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من الشهر الماضي، وما تلا ذلك من تسريبات تركية كشفت وقوف فريق اغتيال سعودي مؤلف من 15 شخصا وراء الجريمة؛ اضطرت السعودية للاعتراف في سلسلة من الروايات غير المقنعة وفق العديد من المحللين ووسائل الإعلام.
 
لكن سؤالا ملحا طرحه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومسؤولون في حكومته لا يزال دون إجابة، ويتعلق بمن أصدر الأوامر لارتكاب الجريمة.

وفي تلميحات من مسؤولين أتراك وتحليلات خبراء على اطلاع بآلية اتخاذ القرار في السعودية، بدا مستبعدا جدا أن يتم تنفيذ مثل هذه العملية دون علم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة.

لكن السعودية بدت في كل تحركاتها واعترافاتها المتعددة تنفي أن تكون أوامر الاغتيال قد صدرت عن ولي العهد، الذي بدأت تنتابه منذ إعلان وقوع الجريمة -وفق مصادر داخل القصر الملكي- نوبات غضب وسخط عارم، وهو يحاول أن يجد شخصا ما لإلقاء اللوم عليه في جريمة القتل المروع لخاشقجي.

وعلى عكس التخمينات والتوقعات التي ركزت على فريق الاغتيال في محاولتها الإجابة عن سؤال الأوامر، تحدثت وسائل إعلام غربية عن اللواء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات الذي صعد لمنصبه هذا بعد نجاحه متحدثا باسم التحالف السعودي الإماراتي في حرب اليمن التي اندلعت في مارس/آذار 2015 وعرفت باسم عاصفة الحزم، بعد سنوات أمضاها في المراتب الوسطى إذ كان أكبر منصب تولاه هو مدير مكتب الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود.

صعود عسيري
وخلال العامين التاليين، عمل عسيري بالقرب من محمد بن سلمان وزير الدفاع ومهندس حرب اليمن قبل أن يترقى الرجلان إلى مناصب أعلى وأكثر تأثيرا. فقد تولى بن سلمان ولاية العهد في انقلاب ناعم ضد ابن عمه محمد بن نايف في يونيو/حزيران 2017، في حين تم تعيين العسيري في أبريل/نيسان 2017 نائبا لمدير المخابرات العامة.

ترقية عسيري ينظر إليها على أنها مكافأة لرجل أظهر ولاء كبيرا للحاكم الفعلي الجديد للمملكة، وأظهرته الكثير من اللقطات التلفزيونية إلى جانب ولي العهد في عدد من المناسبات والاجتماعات مع المسؤولين الأجانب الزائرين للمملكة، كان آخرها اجتماع مع الممثل الأميركي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاده في الرياض في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي الأوساط العسكرية السعودية يعتبر اللواء عسيري (59 عاما) القادم من محافظة محايل عسير جنوب غربي السعودية، من أمهر الطيارين السعوديين، ويجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهو حاصلٌ على العديد من الشهادات في العلوم العسكرية من بريطانيا وفرنسا وأميركا، وتدرج داخل السلك العسكري إلى أن أصبح ضابطا معلما بجناح الحرب في كلية القيادة والأركان السعودية.

طوق النجاة
ويرجح أن يكون اغتيال خاشقجي أول عملية ينفذها "فريق النمور" الذي شكله عسيري لاستهداف معارضي ولي العهد في الداخل والخارج، وفقا لصحيفة واشنطن بوست، وهو ما جعل اسم اللواء عسيري واردا بوصفه مُتهما في حادثة الاغتيال، وهذا يعني بالتالي إمكانية استخدامه كبش فداء للأمير الشاب.

وبعد إقالة عسيري من منصبه نتيجة لتداعيات مقتل خاشقجي والحديث عن التحقيق معه، تعززت التوقعات بأنه سيكون كبش الفداء المنتظر، وهو ما ظهر لاحقا في سلسلة اعترافات سعودية بالاغتيال رافقها إقالة الرجل من منصبه نائبا لرئيس الاستخبارات، وتوقعت الكثير من المصادر أن هذه الإقالة لن تكون آخر ما يواجهه.

لكن اختزال بيان المدعي العام السعودي دور عسيري في جمعه لفريق الاغتيال الذي شكله رئيس الفريق، بهدف "إقناع خاشقجي للعودة وإن رفض يعاد بالقوة" دون أمر بالقتل، بدا كأنه تبرئة له من التورط المباشر في الجريمة.

وأوضح البيان أن التهم قد وجهت إلى 11 من الموقوفين الـ21 دون ذكر أسمائهم، مع استمرار التحقيقات مع البقية للوصول إلى حقيقة وضعهم وأدوارهم.

وقد طالبت النيابة العامة بقتل من أمر بالقتل ومن نفذه، وعددهم خمسة أشخاص، وإيقاع العقوبات الشرعية المستحقة على البقية.

لكن أقوى دليل على أن عسيري قد لا يكون كبش الفداء المتوقع هو خلو قائمة العقوبات الأميركية من اسمه، وقد شملت فريق الاغتيال بالإضافة إلى القنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي، والمستشار السابق بالديوان الملكي سعود القحطاني وهو أحد المقربين من محمد بن سلمان وعرف بإدارته لما سمي بالذباب الإلكتروني في منصات التواصل.

فهل يعني اختزال دور اللواء عسيري في طلب إعادة خاشقجي وليس الأمر بقتله وخلو قائمة العقوبات الأميركية من اسمه، أنه تم اسبتعاده من أن يكون كبش الفداء المتوقع، لتتركز الأنظار على سعود القحطاني بالنظر لورود اسمه في القائمة الأميركية، أم أنه هو الآخر ستتم تبرئته في سياق سلسلة الاعترافات السعودية المتدحرجة؟

المصدر : الجزيرة