بهر الجميع بموهبته رغم صغره.. حسام نموذج عربي للنجاح في البيئة التركية

حسام يحيى يحتفل إلى جانب والده بالمركز الثالث في بطولة رسمية للكاراتيه بإسطنبول (الجزيرة نت)
حسام يحيى يحتفل إلى جانب والده بالمركز الثالث في بطولة رسمية للكاراتيه بإسطنبول (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

احتفى نادي "باشاك شهير" التركي بلاعبه الشبل اليمني حسام يحيى الذي فاز بالمركز الثالث في فئة القتال الفردي ضمن بطولة الناشئين للكاراتيه للوزن دون الأربعين كيلوغراما، التي أقيمت الأسبوع الماضي في مدينة إسطنبول.
 
ويمثل حسام (12 عاما) نموذجاً لانسجام "الضيف العربي" في الحياة التركية التي أصبحت بيئة خصبة تنتج إبداعات عربية متجددة في كثيرٍ من المجالات.

يقول حسام للجزيرة نت إنه يشعر بانسجام تام مع رفاقه الأتراك، وبات يفهم كل ما يقوله مدربه رغم أنه لم يتقن اللغة التركية بالكامل، بل إنه تعلم معظم حصيلته اللغوية التركية من حصص القتال.

وزادت حداثة تجربة حسام في لعبة الكاراتيه من انبهار زملائه بإنجازه، وهو الذي لم يمض على ممارسته فن القتال أكثر من ثمانية أشهر، ولم يحمل على وسطه حتى الآن غير الحزام الأصفر.

أنعش الفوز آمال الفتى وحفز تطلعاته لتحقيق المزيد في اللعبة التي يقول إنه يسعى ليستمر فيها إلى أبعد حد، ليزين وسطه "بالدانات" والأحزمة السوداء، وليصبح مدرباً للكاراتيه على خطى والده.

‪هاني عباس والد حسام يحيى ومدربه ألبر ييت أوغلو يتحدثان عن تجربته‬ (الجزيرة نت)

انسجام المشتركين
ويعبر المدرب ألبر ييت أوغلو عن فخره بإنجاز طالبه حسام الذي حل في مقدمة 38 متدرباً شاركوا في المسابقة، مؤكدا أنها هدفت إلى تمرين الطلبة الجدد على المشاركة في البطولات الكبرى.

ويقول أوغلو للجزيرة نت إن حصص تمرين الكاراتيه تظهر حالة عالية من الانسجام بين المشتركين من كافة الجنسيات في التدريب، ومن بينهم يمنيون وسوريون وقطريون وعراقيون وروس، بالإضافة إلى اللاعبين الأتراك.

أما هاني عباس والد الطفل حسام -وهو لاعب المنتخب اليمني للكاراتيه- فهو نموذج آخر للنجاح العربي في الاندماج داخل البيئة التركية.

فقد حضر الوالد للعمل في مجال الإعلام بمدينة إسطنبول التركية قبل أربع سنوات حاملا معه "الدان" الدولية في الحزام الأسود الرابع باللعبة التي بدأ ممارستها في اليمن منذ العام 1988.

ويشعر الوالد بالفخر بإنجاز ولده وحصوله على الميدالية البرونزية في أول بطولةٍ يشارك فيها مع نادي "باشاك شهير" الذي حصد المركز الثاني في عدد الميداليات بالبطولة التي تشارك فيها جميع أندية إسطنبول الرياضية.

‪هاني عباس والد حسام يحيى يشارك في حصة تدريبية في نادي باشاك شهير للكاراتيه بإسطنبول‬ (الجزيرة نت)

إنجاز وتعايش
وينظر كثير من الناس إلى البيئة العربية في تركيا كبيئة لجوء أو استثمار، بمعنى أن المقيمين العرب هنا إما لاجئون أو أصحاب مصالح اقتصادية.

لكن عباس يرفض الإقرار بذلك ويقول إن العرب في تركيا تحولوا إلى جالية ناجحة منسجمة مع بيئتها، وإنهم يتفاعلون ضمن المجتمع المحلي ويشكلون جزءاً من نسيجه ويحققون فيه الكثير من الإنجازات.

فخلال الفصل الدراسي الجامعي الماضي، أحرز الطالب السوري محمود الأبرش المرتبة الأولى في كلية التكنولوجيا بجامعة صقاريا شمال غرب تركيا، ليصبح أول طالب أجنبي يحقق هذه المرتبة، بينما حل مواطنه أحمد نعناعة في المرتبة الأولى بكلية الطب في جامعة غازي عنتاب.

أما السورية نورا بريمو فتفوقت في قسم الهندسة الحيوية، وأحرزت المرتبة الأولى في جامعة كركالي التركية، واعتلى اسمها لوحة الشرف، فضلا عن كونها أصغر طالبة تحقق هذه المرتبة.

وفي العام 2012، غادر خضر بشار قطاع غزة بعدما عانى فيه من البطالة لأكثر من عشر سنوات، ليصبح صاحب إحدى شركات تصدير الملابس المهمة في منطقة "لاليلي" التجارية في إسطنبول.

أما الطفل السوري آدم متين ترك فقد شدت موهبته الكروية الواعدة اهتمام نادي "أفجلر أصلان كوجو" الذي ضمه إلى صفوفه، قبل أن يحصل على الجنسية التركية تكريماً لموهبته.

ويدير العرب عشرات المدارس والأكاديميات وبعض الجامعات العربية الناشئة في تركيا، مثل جامعة التجديد والأمة وأكاديمية "باشاك شهير" وغيرها، فضلا عن مئات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

ويعتقد هاني عباس أن البيئة التركية بطبيعتها تشجع الوافد العربي على الإبداع نظراً لاحتكامها إلى القانون، ولبصمات تركيا في تاريخ الحضارة الإنسانية بغض النظر عن جنسية بانيها.

ويؤكد أن النظم الرياضية التركية تمنح الأولوية دوماً للكفاءة والإمكانات لا للجنسية والهوية، بل إنها تسمح للأجنبي بالتواجد والحضور وتمثيل الرياضة التركية عندما يكون مؤهلاً لذلك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

زادت التعديلات التي أُدخلت مؤخرا على القوانين والتنظيمات الإدارية التركية فرص تنشيط حركة الاستثمارات العربية التي حققت نموا كبيرا في كثير من المجالات خلال السنوات الأخيرة.

بالريشة والألوان، عبر أكثر من 75 طفلا عربيا وتركيا عن ارتباطهم بمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك في فعالية "أيام الأقصى لرسوم الأطفال" التي أقيمت في تركيا للعام الرابع على التوالي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة